Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

مدخل عام :

خلال السنوات الأولى من الألفية الجديدة ، شهد العالم أحداثا هامة وأخرى رهيبة . وسطعت نجوم شخصيات عديدة منها من ارتبط اسمه بالعدوان والاستعمار والجرائم ضد الانسانية التي لم يعرف لها التاريخ مثيلا من أمثال : " جورج بوش" و"شارون" الذين سطع نجميهما في سماء الإمبريالية والصهيونية . ومنها من التصق بالشعب ومثله " الرئيس البوليفي الهندي الحافي القدمين والمدافع عن شعبه في كل خطاباته "إيفو موراليس" . وكذلك وبشكل ملفت للانتباه " هوغو شافيز" رئيس فنزويلا المنتخب لدورتين رئاسيتين والذي ضاقت به "أمريكا" ذرعا وهو الذي لم يتوفر له منبر إلا ويصب جام غضبه ونقده للامبريالية الأمريكية والرئيس الأمريكي "جورج بوش" . وقد بلغ به التحدي إلى حد الظهور كل أسبوع في التلفيزيون الفنزويلي مباشرة في حصة مخصصة لفضح الاستعمار الأمريكي والقيادة السياسية الأمريكية .

فمن هو "هوغو تشافيز" الذي تضعه الشركات الاحتكارية الأمريكية وخاصة النفطية منها على رأس قائمة أعدائها في أمريكا اللاتينية . وتسعى " البورجوازية " العميلة وحلفائها في بلاده وفي بقية البلدان الأمريكية الجنوبية للاطاحة به ، فيما يدافع عنه الشعب الفنزويلي الذي خرج في مسيرات ساخنة مساندة له عام 2003 حين انقلب عليه الجيش بدعم من أمريكا. ذلك الشعب الذي حطم أبواب السجن الذي اعتقل فيه تشافيز وأخرجه منه وأرجعه للحكم غصبا عن أعدائه ، كما تدافع عنه شعوب أمركيا اللاتينية وخاصة الطبقة العاملة وصغار الفلاحين والنقابات والأحزاب " اليسارية" وتكن له شعوب العالم المضطهد الاخترام وهو من ساند حركات تحررها الوطني وأعلن عدائه الصريح للامبريالية والصهيونية ؟

وأين يمكن تصنيف نظامه السياسي الحالي ؟ وما هو حكمنا كشيوعيين على برنامجه الاقتصادي والسياسي ؟

إن الجواب على تلك الأسئلة وغيرها يشكل هذه المحاولة التي نضعها بين يد القارئ رفيقا وصديقا ، ولا نزعم أنها كافية لاعطاء الأجوبة المطلوبة ولكنها بداية طريق التعرف على دور بعض الأنظمة البورجوازية الصغيرة في امريكا الجنوبية في أيامنا هذه التي تشهد اختلالا واضحا في موازين القوى عالميا يخدم مصالح الرأسمالية الاحتكارية العالمية مرحليا ، ويدعو الحركات والاحزاب الشيوعية باعتبارهم المتبني الوحيد لبرنامج طبقي عمالي ، إلى مراجعة حساباتها وتكتيكاتها وصياغتها من جديد انطلاقا من افرازات الواقع الموضوعي الجديد وخدمة لاسترتيجيتها الثابتة في عصر الامبريالية والثورة البرولتيارية .

ومن المفضل منهجيا للدخول في جوهر البحث أن نمر عبر تقديم بعض الملامح العامة عن مجتمعات بلدان أمريكا اللاتينية وأنظمة حكمها والتغلغل الإمبريالي فيها . كالتعرض لشخصية " هوغو تشافيز" وجزء من سيرته الذاتية في بلاده فينزويلا .

لمحة عامة عن بلدان أمريكا الجنوبيّة :

تمسح بلدان أمريكا الجنوبية ملايين الهكتارات من الأراضي الصالحة للزراعة والجبال والمستنقعات والسباخ والأنهر والبحيرات إلى جانب المناطق العمرانية. ويعيش فيها ما يزيد عن مائتي مليون ساكن ، يعمل أكثر من نصفهم في الفلاحة ، إذ تعتبر الأرض أهم مصدر للثروة . ويسيطر بضعة مئات من كبار الملاكين العقاريين على أكبر المساحات الزراعية والغابية وأفضلها إنتاجية ويشغلون مئات الآلاف من الفلاحين والمزارعين الفقراء لقاء أجور عينية أو نقدية زهيدة .

كما تهيمن عائلات قليلة على الصناعات الخفيفة والاستخراجية المنجمية ومشاريع البناء الكبرى وعلى قطاع الخدمات ، وعمليات الاستيرادوالتصدير ... وهي التي تفتح أبواب الأسواق الأمريكية اللاتينية وبنوكها ومؤسساتها أمام السلع والمنتوجات الأجنبية المصنعة وخاصة السيارات ووسائل النقل والاتصال وغيرها وتسهّل تصدير المواد الأولية كالبترول والفضة والنحاس والحديد والرصاص والزنك والإيتان والمنغنيز والنيكال والكروم والكوبالت ... والخشب والموز والقهوة والقطن وقصب السكر والتبغ والملح والكاكاو ولحوم الأبقار .. الخ .

وتعتبر أغلب بلدان أمريكا اللاتينية تابعة ومرتبطة بدوائر الإمبريالية العالمية وخاصة الامبرايلية الامريكية الشمالية . وتوصف مجتمعاتها ' باستثناء بعضها ككوبا والبرازيل والأرجنتين مثلا) بكونها شبه مستعمرة شبه اقطاعية .

التغغل الامبريالي في أمريكا اللاتينية :

احتلت الولايات المتحدة الأمريكية مركز الصدارة في الهيمنة على شعوب أمريكا اللاتينية ونهب خيرات بلدانها منذ أكثر من قرن بعد أن كانت بريطانيا هي المهيمنة .

... ومنذ بدايات القرن الماضي أدى اندماج رأس المال الصناعي براس المال المصرفي في أمريكا ( كما في البلدان الامبريالية الأخرى ) إلى تكوين رأس المال المالي ، وتركيز معظم الثروة في يد مجموعة قليلة من الرأسماليين الاحتكاريين الذين يسيطرون على دواليب الاقتصاد ومراكز السياسية في الدولة .

وهكذا نشأت "أوليغارشية مالية" ( مجموعة كبار المصرفيين والمضاربين في البورصة والصناعيين ) ، استحوذت وسيطرت على كبار المصارف ومؤسسات التمويل والصناعة المدنية والعسكرية ، وشركات النقل البري والبحري والجوي ، ووسائل وشبكات الاتصال ومصادر الثروة والربح في كل مكان داخل الحدود وخارجها .

إنها اخطبوط طويل الأذرع تمتد أطرافه حيث يشاء.

وفي الولايات المتحدة على سبيل المثال كانت هناك قبل الحرب العالمية الأولى مجموعة قليلة من الرأسماليين الاحتكاريين يمثلون نسبة قليلة جدا من السكان ولكنهم يستحوذون على أكثر من نصف الثروة في البلاد ، كمجموعة "مورغان" ومجموعة "روكفيلر"..الخ

وبعد الحرب العالمية الثانية ( التي خرجت منها الولايات المتحدة منتصرة على اليابان وألمانيا بأقل أضرار من البلدان الرأسمالية الأوروبية والاتحاد السوفياتي ) . اشتد نفوذ الأوليغارشية المالية الاحتكارية الأمريكية ( ظهرت مجموعات عديدة وتوطد نفوذها في المجال المصرفي والصناعي والخدماتي ..) وأصبح وجودها قويا خارج أمريكا الشمالية وبشكل خاص في امريكا الوسطى والجنوبية أين فتحت أسواقا جديدة لصناعاتها ، ولرأس المال المالي ، واستولت على منابع المواد الطبيعية الأولية الهامة في الصناعة والزراعة وتحكمت كليا في أسعارها من خلال عملية شرائها من مصادرها بأبخس الأثمان وتخزينها ثم إعادة بيعها خاما أو مصنعة . ومن أهم تلك المواد البترول والنحاس والبن والرصاص والفضة وغيرها من المواد التي تشكل أهمية قصوى في اقتصاد عدد كبير من بلدان أمريكا اللاتينية.

فعلى سبيل المثال نجد النحاس يشكل 72% من صادرات " الشيلي" و"البن" 74% مما تصدره البرازيل ، و80% من المواد المصدرة من كولومبيا و90% من صادرات السلفادور ، والفضة تمثل أهم صادرات المكسيك والبيرو . والولايات المتحدة الأمريكية كانت ولا تزال ومنذ أكثر من قرن سوق التصريف الرئيسية للبن والموز والبترول وغير ذلك .[1]

وكما ذكرنا فالامبريالية الأمريكية هي التي تحدد الكميات الصالحة للاستيراد لاسواقها من المواد الأولية المنجمية والغذائية والغابية ، وهي التي تتحكم كليا في أسعار شرائها وبيعها .

وبفضل الأرباح المتحصلة من المضاربة بأسعار تلك المواد ، ومن فوائض استثمار رأس المال المالي ، ومن تجارة السلع المصنعة وخاصة السيارات وعربات النقل والطائرات والآلات والأسلحة المختلفة " تمول حكومة الولايات المتحدة نفقاتها العسكرية والفساد المالي في هذه البلدان نفسها وتزيد توظيفات الاحتكارات الأمريكية الشمالية" [2] وتمتد وتتوسع بعدوانها على شعوب أخرى.

... وتتولى الولايات المتحدة الأمريكية تصدير رأس المال المالي نحو المستعمرات وأشباه المستعمرات إما في شكل قروض ذات فوائد عالية توفر أرباحا طائلة للشركات الاحتكارية وتزيد من تبعية الأنظمة المدينة المقترضة لها اقتصاديا وسياسيا . أو في شكل تمويل استثمارات في تلك البلدان في مشاريع لتطوير شبكات الطرقات والموانئ البحرية والجوية والمؤسسات الضرورية لتسريع عملية نهب ونقل المواد الأولية ، أو لتوزيع السلع والصادرات الرأسمالية الاحتكارية وتصريفها في الأسواق المحلية .

كما يقع تصدير رأس المال المالي في شكل مساعدات وهيبات مشروطة للضغط على الأنظمة العميلة الفاسدة أو لانقاضها من أزماتها في الأوقات الحرجة أو لاستمالة أحزاب المعارضة الشكلية والمنظمات والجمعيات واغراق نشاطها بالمال الامبريالي وتدجينها كما هو الحال بالنسبة لما يسمى بمنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية والجمعيات الحقوقية وبعض النقابات والاتحادات المهنية .. الخ .

وغالبا ما تكون المشاريع الاقتصادية الصناعية الممولة من قبل الامبريالية مشاريع تختص بصناعات النسيج وغيرها من الصناعات الخفيفة المصنعة محليا والمعدة كليا للتصدير بحيث تحقق الربح الوفير للشركات الاحتكارية من خلال استغلال يد عاملة رخيصة وبأقل أداءات قمرقية وغيرها وبالتالي أقل تكلفة للانتاج مع تلويث البيئة لتلك المستعمرات وأشباهها بمخلفات الصناعة عوضا عن تلويث محيط البلدان الامبرايلية ( يحدث ذلك ليس في أمريكا اللاتينية وحدها وإنما في أغلب البلدان ذات أنماط الانتاج" المتخلفة والتابعة) كما يقع تصدير رأس المال المالي في شكل مساهمات في رأس مال المصارف والشركات التجارية الكبرى في تلك البلدان.

وتعتمد الولايات المتحدة على أنظمة عميلة فاسدة تتألف من السماسرة وكبار الملاكين العقاريين والبيروقراطيين ويلعب جهازي الجيش والبوليس بالنسبة لتلك الأنظمة دور الأداة الرئيسية في قمع تحركات الجماهير الشعبية والاحزاب السياسية المعارضة وخاصة الأحزاب والمنظمات الشيوعية . وقد نفذ الجيش عديد الانقلابات في بلدان أمريكا اللاتينية ونصب عملاء في الحكم ، وأسقط حكومات وطنيين شرفاء مثل حكومة المناصل " سلفادور ألندي" في الشيلي عام 1973[3].

كما أرهب الجيش تحت اشراف الضباط الأمريكيين المباشر الحركات المسلحة في بلدان تلك المنطقة ودعم حركات الثورة المضادة فيها ( كدعمه مثلا لعصابات الكونترا في نيكاراغوا) ضد الجبهة السند ببنيه.

وكان النظام الكوبي هو النظام الوحيد المعادي لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية ، بعد نجاح الثورة المسلحة في كوبا واسقاط حكومة الجنرال باتيسطا العسكرية العميلة عام 1958.

وقد شهدت أمريكا اللاتينية خلال العقود الخمسة الأخيرة من القرن الماضي تحولات هامة سياسية في اتجاه معادات الامبريالية الامريكية وسيطرتها وتمظهرت تلك التحولات في المظاهر الرئيسية الهامة التالية :

1 – ظهور حركات ومنظمات وأحزاب سياسية جديدة إلى جانب الأحزاب الشيوعية التقليدية الموالية في أغلبها " للاتحاد السوفياتي السابق منذ بداية الستينات من القرن العشرين وكثير من تلك الحركات والاحزاب والتنظيمات اعتمد الكفاح المسلح طريقا رئيسيا لتحرير بلدان أمريكا اللاتينية .

2 – تصلب عود الحركة النقابية والطلابية وتطور العمل السياسي الجماهيري المباشر تحت قيادة النقابات والاحزاب السياسية ( شيوعية وديمقراطية بورجوازية صغيرة ) .

3 ) ظهور محاولات جدية اصلاحية بورجوازية صغيرة ذات تعبيرة وطنية للوصول إلى السلطة السياسية في البلدان الأمريكية اللاتينية عبر الانتخابات ( كما حصل في شيلي بزعامة سلفادور آلاندي وفي نيكاراغوا بزعامة دانيال أورتيغا أمين عام الجبهة السندينية وفي بوليفيا بقيادة " موراليس" .. الخ .

وقد أدت تلك التحولات السياسية المعبرة أحيانا عن ردة فعل الطبقة العاملة وأحيانا اخرى على سخط البورجوازية الصغيرة المفقرة والفلاحين الفقراء من السكان الأصليين ( الهنود الحمر ) إلى تعميق أزمة الانظمة العميلة الفاسدة الحاكمة وتأجيج الصراع الطبقي ، في تلك البلدان وضرب مصالح الولايات المتحدة الأمريكية كدولة إمبريالية تحتفظ بنصيب الأسد في اضطهاد شعوب المنطقة واستغلال قوة عملهم وسرقة ثرواتهم الطبيعية وتوظيف رؤوس أموالها وتحقيق الربح الأقصى منها .

وبرغم الوسائل الارهابية ، القمعية والعدوانية الوحشية التي اعتمدتها الامبريالية الأمريكية تحت ذرائع مختلفة من نوع الدفاع عن "حرية" التجارة" وعن " الديمقراطية" والتصدي للزحف الشيوعي .. فقد استطاعت عديد النقابات والاحزاب والمنظمات أن تحقق مكاسب سياسية وميدانية عسكرية في الصراع ضد الاحتكارات العالمية والأمريكية على وجه الخصوص وعملائها .[4]

وفي هذا الاطار التقديمي العام يتنزل بحثنا حول شخصية ونظام " هوغو شافيز" الحاكم في فينزويلا .

( يتبع)

[1] أنظر في هذا الخصوص : مقال ، امريكا اللاتينية واحتكارات الولايات المتحدة تعلم ، باولينو غونزاليس ألبيردي بمجلة الوقت العدد : 16 – 265 ص 43

[2] أنظر مثال : أمريكا اللاتينية واحتكارات الولايات المتحدة – مصدر سابق ذكره ص 44

[3] قتل سلفادور الندي وهو يحمل السّلاح دفاعا عن القصر الجمهوريّ بعد أن رفض مغادرته إثر محاصرته بالدبّابات وإندلاع قتال عنيف بين الرّئيس ووزرائه والجيش.

[4] ومن أشهرها : " التوباماروس" في قواتيمالا – والدرب المضيئ في البيرو وجبهة فارابوندوا مارتي للتحرير الوطني في السلفادور ....

هيقو شافيز:  كيف نفهمه ونحكم على نظامه؟ /1
Tag(s) : #الطريق الثوري