Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

 

 

إن النظام التونسي كغيره من الأنظمة العربية الأخرى هو نظام يخدم مصالح رؤوس الأموال الأجنبية و رؤوس الأموال المحلية الخادمة لهم و كبار ملاكي الاراضي ، معاديا بذلك أوسع الشرائح و الطبقات الشعبية من عماّل و فلاحين فقراء وغيرهم ، جاعلا من تونس بلدا شبه مستعمر وبالتالي غير متحررة من الهيمنة الاقتصادية و السياسية للدول الرأسمالية الكبرى و البنوك العالمية، و محافظا على علاقات الانتاج الاستغلالية المتخلفة التي تجعل من الثروة تتكدّس في أيدي حفنة من الرأسماليين العملاء وكبار الملاكين العقاريين و تزيد من تعميق معاناة و فقر عموم الكادحين، منتجي الثروة الفعليين .

 

إن المسار الذي عرفته البلاد منذ 14 جانفي 2011 على الأقل حتى اليوم يبرهن بكل وضوح عن هذه الحقيقة ، فكل الحكومات المتعاقبة تنكّرت لمطالب جماهير الشعب، فتفاقمت البطالة، و ارتفعت الأسعار، و ضعفت المقدرة الشرائية أكثر وأكثر ، و تدهورت الخدمات الاجتماعية، و ازداد التسريح الجماعي للعمال و الطرد التعسفي و تجريم الحق في العمل النقابي ، وعدم احترام أبسط الحقوق الاقتصادية للعمال من صحة وسلامة مهنية و غيره مقابل مزيد عقد اتفاقيات سياسية واقتصادية وتجارية وعسكرية، (على غرار اتفاقية الشريك المتميز وغيرها...) مع الدول الرأسمالية الكبرى (المانيا، فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية...) و بنوك النهب العالمية (على غرار الاتفاق الأخير مع صندوق النقد الدولي على خلفية الموافقة على القرض الذي طلبته الدولة التونسية بقيمة 2.5 مليار دينار) تزيد من ثراء الرأسماليين السماسرة المحليين ومزيد نهب ثروات بلادنا من قبل رؤوس الأموال الأجنبية وتوفير كل التسهيلات لهم، لعل أهمها مزيد ضرب الشركات و المؤسسات العمومية العاملة في القطاعات الاستراتيجية من أجل خوصصتها تحت يافطة «الشراكة بين القطاع العام و الخاص».

إن هذا النهج الذي اننهجته كل الحكومات المتعاقبة على السلطة وكل الاجراءات المعادية لمصالح جماهير الشغيلة كانت تمررها الحكومات و لازالت تحت يافطة «تحقيق مطالب الثورة» و« التنمية و تشجيع الاستثمار» ، و «القضاء على البطالة» و «الاصلاحات الكبرى» وأخيرها وليس آخرها «الوحدة الوطنية و تقاسم الأعباء»، وذلك من أجل تزييف وعي العمال و الكادحين وابقائهم تحت سيطرة مستغلّيهم، مستعملة وسائل الاعلام من اذاعات و جرائد و قنوات تلفزية والتي أصبح واضحا الآن وضوح الشمس ارتباطها بكبار الرأسماليين وأحزابهم

يتبين للعمال وكل الكادحين المفقرين، يوما بعد يوم، أن الدولة التونسية ليست سوى سلطة الدول الرأسمالية الامبريالية وأدوات نهبها المالية (صندوق النقد الدولي، البنك الدولي...) لاضطهاد واستغلال جماهير الشعب التونسي الكادح، وأن كل الأقوال عن « الجمهورية الثانية والديمقراطية» هي أقوال زائفة وكاذبة فالبرلمان ليس سوى هيئة في يد الاستعمار الغير المباشر و عملائه يشرّع لمزيد استغلال الشغيلة وأن القانون والدستور ليسا سوى حزمة من الفصول و البنود تستعمل لحماية مصالح أعداء الشعب، أما كل الحقوق التي افتكتها الجماهير وقدمت من أجلها دماءها الزكية فهي ليست سوى حبرا على ورق.

كما يزداد وضوحا أن الأحزاب الحاكمة والتي تداولت على الحكم ( أحزاب الترويكا على رأسها النهضة نداء تونس، الاتحاد الوطني الحر، آفاق تونس ...) هي أحزاب تمثّل مصالح الطبقات الاستغلالية الحاكمة ومن ورائهم الامبريالية العالمية، وأن كل خطاباتهم عن «الوطنية و الديمقراطية» ووعودهم الانتخابية ليست الا كلاما منثورا لم ولن نرى شيئا منه على أرض الواقع فضلا عن كونه محض رياء.

______________

نشر في العدد 20 من نشرية الطريق الثوري أفريل 2017