Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

 
 
 
 

نفتتح هذا العدد من نشرية «الطريق الثوري»، وواقع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية يتعمّق كل يوم مع كلّ قرار
تتخّذه حكومة يوسف الشاهد العميلة الماضية في مزيد التفريط في مقدّرات شعبنا وثرواته لصالح الرأسمال الأجنبي وهو واضح من خلال مختلف القوانين التي اتخذتها والتي هي في حقيقة الأمر اتّخذت بتوجيه من الإمبريالية العالمية وأدواتها المالية.غ
إنّ هذه السياسات اللاوطنية والرامية في جانب منها إلى خوصصة كل القطاعات الاستراتيجية، كان لها تأثيرها الواضح للعيان على واقع الحركة الطلابية؛ أولا، من خلال كل القرارات المتّخذة من قبل الحكومة ووزارة تعليمها العالي التي تحمل في جوهرها ضرب التعليم العمومي في اتجاه خوصصته التامة خلال السنوات القادمة، وثانيا من خلال تدجين الحركة الطلابية وتركيعها وتجريم العمل السياسي الوطني الثوري والعمل النقابي. صحيح أن هذه الأسباب والملامح لأزمة الحركة الطلابية تشكّل الأساسية منها، لكنها ليست الوحيدة فقد تشابكت عدة أسباب أخرى (أنظر مقال أزمة الحركة الطلابية والائتلاف الطلابي المقاوم في العدد السابق).غ
خلال هذه الأيام، عاشت الجامعة التونسية مسارا جديدا (قديما) لتوحيد الاتحاد العام لطلبة تونس التقت حوله عديد المكونات الطلابية وأبدعت جميعها -كالعادة- شعارات تدعو للوحدة وللوقوف بجانب مصلحة الطلبة دون أن تحمل أسسا ومبادئا سياسية تحكم هذا المسار؛ فالجميع تجنّد لاقتسام «الكعكة» وللتفاوض على مواقع داخل المكتب التنفيذي: باختصار تكلّم الجميع ليسأل سؤالا واحدا «أي موقع ستقدمونه لي؟».غ
إن هذه الخلافات القائمة بين المكونات الطلابية الانتهازية ومهما كانت درجة التوتر بينها والتي هي في نهاية الأمر ليست سوى انعكاسات للخلافات في إطار الجبهة الشعبية من أجل قيادتها على قاعدة المحاصصة السياسية، تبقى مجرّد خلافات ثانوية نسبة لمصالحهم الطبقية المشتركة لازال من الضروري حلّها بالنسبة لهم، لذلك لم تكن النقاشات في السنوات الفارطة ولا في هذه السنة سوى آلية لحلّ خلافاتها من جهة وللحدّ من الدعاية والتشهير بتوجّهاتها الانتهازية من قبل القوى الوطنية والثورية والحدّ من امتدادها داخل الحركة الطلابية عبر تقديم تنازلات تنقلب عليها في نهاية كلّ مسار من جهة أخرى.غ
ما دامت النظرة الانتهازية للحركة الطلابية التي تحصر دورها في النضال المطلبي الضيّق و كفي تحويلها إلى أداة للمساومة مع النظام وفي الثرثرة داخل البرلمان أحيانا، تنعكس على هذا المسار وغيره من المسارات الأخرى التي سبقته وبالتالي لا شعارات «الوحدة ثم الوحدة» وشعارات «مصلحة الطلبة» سوى شعارات «تسويقية» تخفي الوجه الحقيقي في أنها ليست سوى وحدة ملغومة وهو ما يثبته الواقع في نهاية كل مؤتمر: مجموعة من المكونات رضيت بنصيبها في القسمة ومجموعة أخرى تقاطع وإما تهدّد بمؤتمر موازي أو تنتظر حظّها في مسار «التوحيد» القادم.غ
لئن مازالت الحركة الطلابية تعيش واقع الأزمة بل وازدادت تعميقا إلى أن تصل إلى أزمة سياسية شاملة تتمثّل رئيسيا في عدم تحوّلها إلى فصيل من فصائل الثورة الوطنية الديمقراطية ذات الأفق الاشتراكي رغم ما راكمته من إرث نضالي ومن مكتسبات عبر سلسلة طويلة من النضال والتضحيات الجسيمة فإنّ ضعف تأثير القوى الوطنية الثورية داخلها شكّل أيضا جزءا هاما من تعميق هذه الأزمة.غ
ومن خلال هذه النظرة في تحديد الأزمة والوقوف على أسبابها تنزّل مسار بناء وتأسيس الائتلاف الطلابي المقاوم من أجل إخراج الحركة الطلابية من طابعها المطلبي الضيق والقضاء على حالة النفور من العمل السياسي الوطني الثوري والدفع بذلك نحو حلحلة الأزمة، نحو أن تكون الحركة الطلابية حركة اسناد فعلية لنضال الجماهير الشعبية في سبيل التحرر الوطني والانعتاق الاجتماعي.غ
ولمزيد تجذير هذه النظرة للحركة الطلابية وتحويلها إلى قوة مادية على أرض الواقع فمن الضروري مزيد تشبيك العلاقات مع المكونات الطلابية التقدمية التي تحمل نفس الرؤية.غ
Tag(s) : #الطريق الثوري