Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

في صباح يوم 25 أكتوبر (تشرين الأوّل) 1917، أعلن البلاشفة في بيان تحت عنوان: إلى مواطني روسيا – إسقاط الحكومة البرجوازيّة المؤقتة (حكومة كيرنسكي) وانتقال سلطة الدولة إلى يد هيئة سوفييت نواب العمال والجنود، أي إلى "اللجنة الثورية العسكرية الناطقة باسم تلك الهيئة...

كان البيان مقتضبا، وقد أخذ بعين الإعتبار أهم المصالح الملحّة لطبقتي العمال والفلاحين والجنود، ولخص قضية الشعب التي ناضل من أجلها بكونها: "عرض صلح ديمقراطي على الفور، إلغاء الملكية الإقطاعية للأرض، رقابة العمال على الإنتاج، إنشاء حكومة سوفياتية..."[1].

وفي ليلة ذلك اليوم عقد المؤتمر الثاني لسوفياتات نواب العمال والجنود في عامّة روسيا وتبنى عديد القرارات وأصدر مراسيم وتوصيات هامّة منها:

مرسوم الأرض الذي ألغى فورا ملكية الملاكين العقاريين والرأسماليين والعائلة القيصرية للأرض من دون أي تعويض وقرّر مصادرتها مع الأبنية الموجودة فيها وملحقاتها ومنقولاتها ومرافقها ووضعها تحت تصرف اللّجان الزراعية وسوفييتات نواب الفلاحين إلى أن يقع البت في شأنها. ولم يستثني ذلك المرسوم من عملية المصادرة إلاّ "أراضي الفلاحين البسطاء، والقوزاق البسطاء" (أي الفلاحين الفقراء في بلاد القوقاز). وجاء المرسوم تطبيقا للوصيّة الفلاحية بصدد الأرض التي صاغها نواب العمال والفلاحين في سوفياتات عامة روسية...

مرسوم بتشكيل حكومة العمال والفلاحين – المؤقتة تحت إسم مجلس مفوضي الشعب (ترأسه لينين وكان ستالين عضوا فيه مكلّف بشؤون القوميات).

وضع مشروع نظام للرقابة العمالية على الإنتاج، والمواد الخام وتخزينها وتوزيعها وبيعها وشرائها. وذلك في كلّ المؤسسات الصناعية والتجارية والمصرفية والزراعية تقريبا.

.. ووجه لينين بوصفه رئيس مجلس مفوضي الشعب نداءا إلى السكان بتاريخ: 5 نوفمبر 1917.

جاء فيه: "أيها الرفاق العمال والجنود والفلاحون، يا جميع الشغلية، خذوا السلطة كلّها واعهدوا بها إلى سوفياتاتكم. إسهروا على الأرص والحبوب والمصانع والأعتدة والمواد الغذائية ووسائط النقل سهركم على حدقات عيونكم، فكلّ هذا سيصبح بعد الآن بكليته ملككم، ملك الشعب بأسره..."[2]

كما صدرت مراسم أخرى حول تأميم المصارف والمؤسسات الإقتصادية الكبرى والثروات الباطنية والسكك الحديدية...

وبعد أشهر قليلة أصبحت جميع مقاليد السلطة في يد السوفييتات. ولخص إعلان الشعب الشغيل والمستثمر الذي صادق عليه المؤتمر الثالث لسوفييتات عامّة روسيا أهمّ أهداف الدولة الإشتراكية واعتمد أساسا لأوّل دستور "لجمهورية روسيا السوفياتية" القائمة على أساس الإتحاد الطوعي للأمم الحرّة...[3].

واعتبر الإعلان "القضاء على كل استثمار للإنسان من قبل الإنسان، ومحو انقسام المجتمع إلى طبقات محوا كليا، وسحق مقاومة المستثمرين سحقا لا رحمة فيه ولا شفقة، وتنظيم المجتمع على أساس اشتراكي، وانتصار الإشتراكية في جميع البلدان..." المهمّة الأساسية، إلى جانب مهام أخرى سبق تأكيدها وصدرت قرارات جديدة من أهمّها:

تسليم المصانع والمعامل والمناجم والسكك الحديدية وغيرها من وسائل الإنتاج والنقل، تسليما تامّا وعلى سبيل الملكية إلى دولة العمال والفلاحين، وكذلك المصارف. مع تسليح الشغيلة وإحداث الجيش الأحمر لأجل تأمين السلطة بيد العمال والفلاحين والجماهير الكادحة ومنع أي إمكانية لعودة سلطة المستغلين..

ولإنجاح الرقابة العمالية وتنظيم الإقتصاد والمجتمع الإشتراكي أسس "المجلس الأعلى للإقتصاد الوطني" كهيئة اقتصادية عليا من العمال الفلاحين[4]. ولعب ذلك الإطار التنظيمي دورا هامّا ونشاطا مميّزا في حياة الشعب.

وبعد سحق الثورة المضادة وصدّ العدوان الخارجي خلال السنوات الثلاثة الأولى بعد ثورة أكتوبر وإنجاز مهمّة تحطيم المؤسسات القديمة البالية التي كانت تتحكم في المجتمع واقتصاد روسيا وتتسبب في كلّ مآسي الشعب الروسي. أصبح من الضروري تدعيم سلطة السوفيات ودكتاتورية العمال والفلاحين الثورية، ومواصلة بناء الإشتراكية...

فاتسعت عمليات التأميم. وتحول العمل إلى واجب "للقضاء على الفئات الطفيلية" (لينين)، بعد أن كان عمل قصري لم يحقق منه العمال شيء يذكر لذاتهم. ونصّ الدستور السوفياتي على الحق في الشغل وفي الحصول على عمل مضمون وفي طلب تغيير ذلك العمل بحسب قدرات الشخص وإمكانياته في الإنتاج والإبداع وذلك بالنسبة لكل من بلغ الثامنة عشر من عمره. وهذا الحقّ والواجب يؤمنه التنظيم الإشتراكي للإنتاج وتصفية كلّ إمكانية لحصول أزمات إقتصادية (الفصل 118 من الدستور السوفياتي)[5].

وبلغت ساعات العمل اليومي الواجبة في الظروف الإعتيادية بين 6 و7 ساعات في اليوم مع تمتيع العمال بالإجازات والعطل المدفوعة الأجر والحق المجاني في التمتع بالراحة والإستجمام والترفيه عن النفس في دور الإستشفاء والنقاهة ونوادي الترفيه.

كرّست ثورة أكتوبر الإشتراكية التحرير الإقتصادي الفعلي للإنسان، على قاعدة الملكية الجماعية لوسائل وأدوات الإنتاج والحق المتساوي بين جميع المواطنين في مردود الثروات الوطنية...

.. وتمّ الإبقاء على الملكية الشخصية لدخل ومدخرات عمل الناس. ولمنازلهم وإقتصادياتهم المنزلية" التابعة، وأدوات عيشهم اليومي المعتادة، وما حصلوا عليه بشكل قانوني أو ورثوه من أشياء شخصية وعائلية (الفصلين: 4 و10 من الدستور السوفياتي).

وكان التعليم في الإتحاد السوفياتي عاما وإلزاميا ومجانيا مع منح الطلبة والتلاميذ منحا تعليمية. وتمّ نشر التعليم حتى داخل المصانع وفي كلّ مواقع العمل والإنتاج. والعلاج كان أيضا مجانيا وعامّا لكل الناس. وقد تضاعف بناء المؤسسات العلاجيّة والتعليميّة بعد سنوات قليلة من ثورة أكتوبر 3 أو 4 مرّات.

وأرسيت مساواة فعلية بين المرأة والرجل وأصبحت حقوق النساء والأطفال حقوقا دستورية لا يمكن مسّها.

وتمتعت كل إمرأة حامل بإجازة طويلة مدفوعة الأجر إلى حين وضع مولودها. وكانت دور الحضانة ورياض الأطفال المجانية على ذمّة الأطفال تماما كالمدارس...

وكانت وسائل النقل العام شبه المجانية (ثمن التذاكر كان زهيدا جدّا في الإتحاد السوفياتي) متوفرة بشكل كاف ومريحة وهي تتكفل بنقل العمال والفلاحين والموظفين وسائر العاملين في المجتمع الإشتراكي إلى مواقع العمل وقضاء الحاجات الضرورية بانتظام وفي أفضل الظروف (باستثناء حالات الحروب التي عاشها الشعب السوفياتي).

وأقرّ دستور الإتحاد السوفياتي مبدأ فصل الدين عن الدولة، وحرية الأديان وحرية التعبير والصحافة والإجتماع والتظاهر وخصصت المطابع العامة والفضاءات لكل ذلك بما يتماشى ومصلحة دكتاتورية العمال والفلاحين الثورية. ونصّ القانون السوفياتي على حق المواطنين في تكوين الجمعيات والتجمع السلمي من دون سلاح، وفي تحرير العرائض والتعبير عن آرائهم وفي سحب الثقة من مرشحيهم في الإنتخابات.. وغير ذلك من المسائل بشرط عدم التعارض مع مصلحة الشعب الكادح وعلى رأسه عماله وفلاحيه، وعدم المس بالدولة السوفياتية (في ظلّ دكتاتورية البرجوازية يشترط بأن لا يمس التمتع بالحقوق النظام العام – أي النظام الذي وضعته وقنّنته البرجوازية)...

.. واحتضن الإتحاد السوفياتي الأجانب الملاحقين بسبب دفاعهم عن حقوق العمال أو من أجل نشاطهم العلمي، أو بسبب نضالهم التحرري الوطني ومنحهم حقّ اللجوء والتمتع بما يتمتع به أي مواطن سوفياتي من حقوق. كما سوت الدولة السوفياتية بين الأجناس والشعوب والقوميات...

.. لقد تمكّن الشعب السوفياتي بعد ثورة أكتوبر من ضمان العيش والعمل لأبناءه بكرامة بفضل ما حققه بنفسه ولنفسه من إنجازات على مستوى البنى التحتية الضرورية وفي عملية إنتاج الخيرات المادية وتنويعها وتوزيعها ومراقبتها..

.. وبذلك إستجاب إلى نداء لينين الذي وجّهه إثر نجاح الإنتفاضة المسلحة.. ولذلك دافع العمال والفلاحون بشراسة على دولتهم الإشتراكية ووطنهم الإشتراكي ضدّ كلّ الأعداء في الدّاخل وعلى الحدود السوفياتية.. ولذلك كانت السبوت الشيوعية ومباريات الإنتاج فخرا وبطولة لهم، فكانوا يعملون بشهيّة وحماس من أجل الإنسان..

وما ذكرناه في هذا المقال عن الإنجازات العظيمة التي انقلب عليها التحريفيون وشوهوها بعد وفاة الرفيق "ستآلين" وتآمرت من أجل إسقاطها الإمبريالية العالمية و عملاؤها في الدّاخل هي قليل من كثير حققته الطبقة العاملة والشعب السوفياتي بعد ثورة أكتوبر. وهي مآثر شهد بها أبناء الشعب وكذلك الآخرون وإن تخندقوا في المواقع المعادية... نعم فحتى بعض الأعداء أقرّوا بإبداعات الثورة وعمقها الإنساني في أكثر من مقال وكتاب...

[1] أنظر: لينين – المختارات في 10 مجلّدات – المجلّد: 7 ص: 382 طبع دار التقدّم – موسكو.

[2] المصدر السابق ذكره: ص: 404-405

[3] المصدر داته: 444 وبعدها

[4] أنظر – لينين – مصدر سابق: ص: 444 – وكذلك: ستالين – المؤلفات الكاملة – المجلد: IV ص: 77

[5] صدر أوّل دستور سوفياتي في شهر جانفي 1918 ونقح عام 1936

  ثــورة أكتــوبــر  وتحسيـن ظـروف عيـش الإنسـان
Tag(s) : #الطريق الثوري