Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

جانفي 1978 : صفحة من نضالات شعبنا و ابنائه

اصبح حضور الوطنيين الديمقراطيين خلال السنة الجامعية 1977-1978 بارزا و مميزا في الحركة الطلابية . و لم تمض سنة عن اعلان وجودهم السياسي (1976-1977) حتى بدا نضالهم يمتد نحو قطاعات اخرى في الساحة الشعبية و داخل الاتحاد العام التونسي للشغل . و في مقابل هذا الحضور الوطني الديمقراطي الشيوعي و تاثيراته الايجابية على الحركة الطلابية افلس الخط الاصلاحي الانتهازي المغامر ، و كشفت اوراقه لجماهير الطلبة فانفضت من حوله ، خاصة بعد نشر النص الحائطي الشهير "الديناميكية" سنة 1977 ، الذي عرض فيه الاصلاحيون رؤيتهم حول مسالة الطليعة و الجسر معتبرين الحركة الطلابية طليعة الطبقات الشعبية "و عمل الجماهير الشعبية ثانوي مقارنة بالعمل الذاتي للحركة الطلابية ..." . و تصدى الوطد لهذا الطرح البرجوازي الصغير و فندوه مؤكدين ان الطبقة العاملة يجب ان تكون هي الطليعة الثورية للجماهير الشعبية في النضال التحرري الوطني الديمقراطي . اما الطلبة فليسوا سوى قوة اسناد و دعم لنضالها تحت قيادة حزب الطبقة العاملة ... (سنعود في اعداد اخرى من النشرية للحديث حول الصراع مع الاصلاحية).

و كان الواقع المعاش و ميادين النضال الدليل القاطع على صحة اطروحات الوطنيين الديمقراطيين الماركسيين اللينينيين ، فشكلت انتفاضة 26 جانفي 1978 الشعبية المجيدة محطة نضالية هامة في تاريخ شعبنا الكادح و في مقدمتهم عماله الذين انتفضوا ضد نظام العمالة في تونس و خياراته اللاوطنية و اللاديمقراطية و اللاشعبية . و لم يتغير رفاقنا عن تلك المحطة فشاركوا و ساندوا شعبهم في نضاله و اصطفوا في صفوف عماله، و خاضوا معارك الشوارع و الساحات ضد اجهزة القمع المتنوعة التي لجات كعادتها الى اقصى درجات ارهاب الدولة لاخماد نار الانتفاضة .

لقد ساهم الوطد في انحاء مختلفة من البلاد في تدعيم صفوف الجماهير المنتفضة و الدخول معها في معارك عنيفة مع فرق البوليس و الجيش المسلحة رغم اختلال موازين القوى ، و التفوق النوعي لفرق القهر و الظلم عددا و عتادا على ابناء الشعب العزل من السلاح . و ساعدوا الجرح و نقلوا المتعرضين لاصابات خطيرة للمستشفيات اين تكفل العديد من الرفاق باسعافهم و اخفائهم عن حملات البوليس التي شملت المؤسسات الاستشفائية بحثا عن المصابين برصاصه و قنابله الغازية لاعتقالهم و من ثم محاكمتهم . كما قدم رفاقنا ضريبة لنضالهم فاعتقل بعضهم و حوكموا و جرح بعضهم الاخر و استهدف اخرون فيما بعد للتصفية و الاغتيال في محطات نضالية لاحقة .

و بعد فشل الانتفاضة واصل النظام اضطهاده لجماهير شعبنا و استهدف الاتحاد العام التونسي للشغل الذي دعا للاضراب العام يوم الخميس 25 جانفي 1978 و حاكم كوادره النقابية . و دعا الاصلاحيون الاستسلاميون جكاهير الطلبة للعودة للدراسة ، الا انها لم تستجب  لدعوتهم وواصل الطلبة  اضرابهم عن الدرس تحت قيادة الوطد و الذي دام 21 يوما باغلب اجزاء الجامعة التونسية .

كان هذا سردا وجيزا لصفحة من صفحات نضال الوطد الى جانب شعبهم و في مقدمته عماله ، اعتمدنا فيه على ذاكرة رفاقنا و بعض نصوصهم ، و قد سجل لهم التاريخ مواقف و نضالات اخرى و تضحيات لا تقاس و لا تزال دماء شهدائنا الابطال شاهدة على ذلك.

Tag(s) : #الطريق الثوري