Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

                            المصالحة الاقتصادية، إحدى حلقات الالتفاف على الانتفاضة الشعبية

حاول المشرفون على هندسة سياسات النظام العميل والحامون لمصالح رأس المال المالي و الائتلاف الطبقي الرجعي العميل)الكمبرادور-الاقطاع-البيروقراطية( منذ اندلاع انتفاضة 17 ديسمبر إلى استعمال عديد الوسائل من أجل الحفاظ على مصالحهم الطبقية.

    فبعد تسطير مسار انتخابي مهزلة مرّر عبر مراحل 23 أكتوبر 2011 -ديسمبر و نوفمبر2014 مستغلين في ذلك انتهازية بعض القوى اليسارية و بيروقراطيي الاتحاد العام التونسي للشغل الذين انخرطوا في مسار "الانتقال الديمقراطي" وأصبحوا أدوات طيّعة في يد النظام لعبت دور المطافي في مواجهة التحركات الاحتجاجية للجماهير الشعبية وأكبر شاهد على ذلك "الحوار الوطني" الذي عقده الاتحاد العام التونسي للشغل و شاركت فيه القوى اليسارية الانتهازية في وقت كانت فيه الجماهير تتطلع لإسقاط حكومة حركة النهضة وكان المستفيد الأبرز من هذا الحوار حركة النهضة و نداء تونس, الأولى خرجت بأخف الأضرار و الثاني وجد لنفسه موطئ قدم في المشهد السياسي.           
و أمام تراجع الحركة الاحتجاجية و عدم قدرة القوى الثورية على التاثير في الواقع سارعت القوى الرجعية إلى تمرير عدة قوانين تحمي بها مصالحها، و في هذا الاطار يندرج "قانون المصالحة الاقتصادية"مما يعني أن حصر المسألة في جانبها القانوني لا يخدم إلا مصلحة الائتلاف الطبقي الرجعي العميل سواء كان ذلك عن وعي أو عن غير وعي. فبعض القوى المحسوبة على اليسار)الجبهة الشعبية، حملة مانيش مسامح .. ( سارعت إلى التنديد بالقانون ودعت إلى تعديله تحت يافطة "المحاسبة ثم المصالحة" و لهذا الغرض دعت للمسيرات وفعلت عديد الحملات رافعة شعار "السماح في المحكمة"، أي انها لا ترفض القانون جملة بل تدعو الى تعديله و حتى الذين دعوا لسحب القانون نهائيا فانهم دعوا في المقابل الى تفعيل المصالحة ضمن  مسار «العدالة الانتقالية».
ان هذا المنطق هو مغلوط تماما فالقانون بوصفه بناء فوقي يعبر عن بنية تحتية وجد لكي يخدم مصالح طبقية معينة وهو لا ياتي خارج الصراع الطبقي, مما يعني ان الحديث عن وجود «عدالة انتقالية» ستنصف الجميع اي عدالة فوق الطبقات ليس الا تبرير للاضطهاد وتستر عن الجوهر الطبقي لمنظومة «الانتقال الديمقراطي». ان الانخراط في عمل نضالي مهما كان شكله يجب ان يكون من منطلق القطع مع النظام العميل لا اصلاحه , فالنظام العميل له عديد الادوات التي من خلالها يبسط سيطرته خدمة للائتلاف الطبقي, و «العدالة الانتقالية» جزء من هذه الادوات.

ان قانون «المصالحة الاقتصادية» رغم عدم تمريره داخل البرلمان و محاولة تمريره في قانون المالية بصيغ ملتوية ثم الطعن فيه من قبل المحكمة الدستورية  لن يغير  من المعادلة الكثير لان النظام من الممكن ان يتراجع تكتيكيا في لحظات معينة و ينجح فيم بعد بتمريرها بعدة طرق فالمسالة اعمق من ذلك و لا تتعلق بمجرد قانون بل بمسار التفافي كامل نجح في اجهاض انتفاضة 17 ديسمبر و حاصر بشتى الوسائل المسار الثوري الذي حاول الثوريون المضي فيه. واكبر دليل على قدرة النظام على التراجع والالتفاف في نفس الوقت هو قضية" شهداء وجرحى الثورة" فالنظام عندما ارتفعت الاصوات المنادية بمحاسبة قتلة الشهداء قام بمحاكمات صورية الكل يعرف نتائجها.

 

Tag(s) : #الطريق الثوري