Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

مراكز النداء في تونس

تعتبر مراكز النداء في تونس قطاعا هاما فهو يشغل حوالي 30  ألف عامل و لكن رغم أهمية هذا الرصيد البشري ، يبقى القطاع مهمّشا لا يخضع لأي قانون ينظمه ، يستغل فيه العملة أبشع استغلال و يدر على أصحاب رؤوس الأموال أقصى الأرباح .

مراكز النداء في تونس ، كيف تطور هذا القطاع و الى أي أفق يتقدم ؟

تركزت مراكز النداء في تونس منذ بداية الالفية الجديدة . و اقتصرت في بداياتها على انتداب المختصين في اللغة و الحضارة الفرنسية ، و كانت الرواتب عالية ما جعل عددا من المعلمين و الاساتذة يتخلون عن وظائفهم ليلتحقوا بهذا القطاع الجديد ، مستفيدين من لامركزية هذه المراكز و نزول قيمة الدينار مقارنة باليورو .

و في مقارنة بين مراكز النداء من سنة 2000 الى اليوم ، نجد ان مراكز النداء تحولت من وظيفة وقتية تستقطب الطلبة و المتخرجين الجدد ، الى وظيفة قارة يقضي فيها اغلب العمال سيرة مهنية باسرها  ، و يشهد حتى رجوع ربات المنازل و المتقاعدين للنشاط المهني .

 

عمال مراكز النداء يعيشون ابشع انواع الاستغلال و الاستبداد

ظروف عمل قاسية

تصدر مراكز النداء للراي العام في العالم عامة و في تونس خاصة ، صورة مزرية عن ظروف العمل .

في هذا الموضوع نتقدم بارقام قدمها المعهد الوطني للبحوث و الامن الوطني الفرنسي نظرا لغياب ارقام دقيقة تخص مراكز النداء في تونس .

73 بالمئة من المراكز يتجاوز فيها صوت السماعات عتبة الصوت المضر و المقدرة ب 85 ديسيبال ، ليتجاوز 90 ديسيبال في 27 بالمئة من المراكز. و من المعلوم ان تجاوز هذه العتبة يهدد العمال بمشاكل سمعية حادة تصل حد فقدان حاسة السمع . كذلك التواجد قبالة شاشة حاسوب لمدة 8 ساعات يوميا ، و اكثر في بعض الاحيان، ينتج عنه اضرار بصرية حادة .

بعض المراكز التي تتخذت نظام عمل 24/24 و 7/7  عقدت الوضعية الصحية للعمال المتدهورة بطبعها مما يتسبب في نسبة عالية من الغيابات و الاجازات المرضية يصل الى  37 بالمئة من القوى العاملة .

اما حول العلاقات بين العاملين و المديرين ، فالتقييم العلمي و الاحصائي للاداء و الانتاجية جعل التفاوض مع التسلسل الهرمي امرا مستحيلا .

و تصل وضعية العمل المزرية للعمال الذين قضوا مدة طويلة في مراكز النداء الى اضطرابات نفسية حادة ، يسميها الاخصائيون النفسيون «الاحتراق النفسي» و المتسبب فيه مركز نداء.

كذلك ينتج عن فرض اجراءات عمل تكرس الانتاجية و المردودية على حساب الخبرة «نوع من التايلوريزم (نسبة لتايلور، هو تجريد مهني للعمال من انسانيتهم .

هذه هي ظروف العمل بمراكز النداء الفرنسية ، اما في تونس فننقل شهادة احد العاملين .

يقول محدثي المتخفي خوفا من الطرد « ان العمل بمراكز النداء هو ضرورة لانه الوظيفة الوحيدة الموجودة و السهلة نسبيا ، و قد علمونا اننا كلنا نسخ متطابقة ، و لا يجب علينا ، ابدا ان نتذمر من ضعف الاجور ، فالهدف في آخر المطاف العمل فقط . فمنذ الساعة السادسة صباحا انهض باعين منتفخة ، وجه شاحب ، لاتحول الى مقر عملي حيث تنتظرني المكالمات من طرف زبائن نضطر للاستماع الى ستائمهم و اهاناتهم و سبابهم ، كل هذا من اجل حفنة من المال الضرورية لكل متخرج مثلي . اما عن الوضع المهني ، فانت منفي طوال اليوم و محروم من الراحات الاسبوعية و العطل الرسمية و غير الرسمية . و استقبال المكالمات يكون مبرمجا فلا مجال للراحة . فالاعين امام الشاشة و الاذان تستمع الى الشتائم و الاعصاب تحترق و شعار هذه المراكز «الوقت من ذهب» و لكن بالنسبة لباعث المركز و ليس لنا .

 

لماذا هذا الحجم الهائل لمراكز النداء

 

غزت بلادنا منذ اواخر التسعينات مراكز النداء التي اصبحت اليوم كالفقاقيع بتونس الكبرى و انتشرت اليوم لتطال سوسة و بنزرت و نابل . فحسب احصائيات الوكالة التونسية للنهوض بالاستثمار الخارجي لسنة 2009 فيتمركز قرابة 130 مركزا للنداء . و الاكيد ان هذا الرقم في تصاعد مستمرنظرا للامتيازات الجبائية و التشجيعات المالية التي يقدمها النظام التونسي العميل لراس المال الاجنبي و التي تتمثل في   :

- اتفاق منع الازدواج الضريبي بين البلدان الاوروبية ، المغاربية و تونس.

- اعفاء من الاداء على القيمة المضافة على التسويات من الخارج .

- خمسة بالمئة اداء على الفائدات التي لا يعاد استثمارها و اعفاء من العائدات بالنسبة البلدان المصدرة لرأس المال بحكم منع الازدواج الضريبي.

-اعفاء جبائي عند التصدير لمدة 10 سنوات.

-اعفاء من الاداء على القيمة المضافة على التجهيزات الموردة او عند شراء معدات محلية .

- شخص واحد كاف لبعث مركز نداء حتى لو كان اجنبيا فالراسمال الادنى لبعث شركة قيمته 1100 دينار وتسجيل الشركة يستغرق 72 ساعة

- منحة استثمار تغطي من 15 الى 25 بالمئة من قيمة المشروع عند الاستثمار في المناطق الصناعية ذات الاولوية .

-اجر ادنى اقل من مثيله باوروبا 133.5 اورو.

-قيمة ضمان اجتماعي لا تتجاوز 16.57 بالمئة للاجراء .

-غياب الضمان الاجتماعي للمديرين بدون اجر تونسي.

-حرية انتداب 4 كوادر اجنبية.

 

في قراءة اولى نقول ان القانون المنظم لبعث مراكز النداء حول تونس الى وكر لتبييض الاموال و التحيل الدولي، حيث يؤكد الاسعد الذوادي لجريدة الشعب ، و هو المكلف بالعلاقات الخارجية بالمجمع المهني للمستشارين الجبائيين و عضو الجمعية العالمية للجباية و معهد المحامين المستشارين الجبائيين بفرنسا  ان تونس تحتل المرتبة الخامسة من حيث الخطورة التي تمثلها على بلجيكيا في مجال تبييض الاموال .

«فبفضل» احكام مجلة التشجيع على الاستثمارات ، او بالاحرى الجريمة المنظمة و تبييض الاموال و التحيل ، تمكن الفاسدين  و المبيضين « المافيوزيين» الفرنسيين و الايطاليين و غيرهم ، من بعث شركات بتونس قاموا من خلالها  بـ «تطهير» اموالهم القذرة المتاتية من الجريمة من خلال تصدير خدمات بصفة حقيقية او صورية ، كي تحول فيما بعد الى البنوك الاوروبية في شكل مرابيح موزعة بصفة «قانونية» ، او مساعدة الاخرين على التهرب الجبائي او  تبييض جرائمهم الجبائية ، من خلال بيعهم فواتير مفبركة بعنوان خدمات ، دراسات و استشارات ...

اما القراءة الثانية فهي في علاقة بتغول اصحاب مراكز النداء و عدم احترامهم لابسط حقوق العمال و استعمال كل اشكال التحيل من اجل تكديس الاموال على حساب حياة العمال بتواطئ من التفقدية العامة للشغل   .

فتيليبرفرمنس مثلا تجبرها الدولة ، مقابل كل الامتيازات التي تمنحها اياها ، ان توفر 1000 موطن شغل سنويا . هذه الاخيرة تلجا الى المراوغة عبر طرد عديد العمال طردا تعسفيا على خلفية العمل النقابي او تسريحهم بدون اسباب و توظيف جدد في غياب تام لاي مراقبة او تدخل من تفقدية الشغل .

عمال مراكز النداء عنوان للنضال

امام كل هذه الظروف خاض العديد من عمال مراكز النداء عدة نضالات بطولية  ضد الاضطهاد الوحشي المسلط عليهم و خاصة من اجل حقهم في العمل النقابي  و لكن لا يجب ان تكون النضالات النقابية محصورة في كل مركز نداء على حدة بل يجب توسيعها حتى تشمل كل مراكز النداء من اجل النضال نحو الضغط على السلط المعنية لكي تقتلع أكثر ما يمكن من المطالب والمكتسبات. ونذكر في هذا السياق ان البيروقراطية النقابية في قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل غير مبالية لا بوضعية القطاع و لا بظروف العمل المزرية التي يعيشها العمال و لابشع انواع الاستغلال و الاضطهاد التي يعيشونها  .

 

Tag(s) : #الطريق الثوري