Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

حكومة الوحدة الوطنية: الطريق نحو الجحيم

مرت اكثر من خمس سنوات على اندلاع الانتفاضة الشعبية في 17 ديسمبر 2010 التي كان محركها الاوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و فتحت ثغرة من اكبر الثغرات داخل النظام القائم ، لازالت نفس الشعارات المطالبة بالتشغيل و التنمية في كامل ارجاء القطر مجسدة بذلك وهم كل الوعود الانتخابية التي رفعتها كل الاحزاب الرجعية العميلة خلال الانتخابات المهزلة الاخيرة  .

ان الفترة التي تلت الانتخابات مع حكومة الصيد تميزت بتازم الاوضاع و اتسمت بانتشار الفقر و البطالة و تفشي الامراض و الاوبئة و غلاء المعيشة و تردي المستوى التعليمي و استشراء القمع الطبقي و ضرب هامش الحريات نتيجة لسياسة النظام الرامية للتفريط في القطاع العام و تقديم امتيازات على طبق من ذهب للقطاع الخاص و المواصلة خطوة بخطوة في تطبيق بنود الاصلاح الهيكلي الممضى في موفى 2012. 

ان هذا المناخ الاجتماعي و السياسي يضعنا على خطوات معدودة نحو الهاوية و يفتح المجال نحو انتفاضة جديدة تكون دائرة احتجاجها اوسع بكثير و تضم طبقات و فئات اجتماعية اكثر من سابقتها و لعل بوادرها كانت مع انطلاق الاحتجاجات و الاضرابات منذ جانفي و فيفري الماضيين .

يجد النظام اليوم نفسه عاجزا على خلق مناخ سياسي و اجتماعي ، قادر من خلاله على تمرير كل القوانين الرجعية المناطة بعهدته و تحصين نفسه عند انطلاقه الفعلي في تطبيق ما املته  عليه الامريالية العالمية ، فما كان عليه في كل مرة يختنق فيها الا ان يطرح مبادرات جديدة تخرجه من المازق الذي يضع نفسه فيه ، و في هذا الظرف بالذات تاتي مبادرة تشكيل حكومة "وحدة وطنية " تكون مزيجا بين "كفاءات وطنية" و تضم اكثر ما يمكن من الاحزاب و تلقى تزكية الجميع 

ان مثل هذه التكتيكات تذكرنا بمقترحات صندوق النقد الدولي في البرازيل و اليونان كلما حلت ازمة اقتصادية و سياسية تسد الافاق نحو تطبيق املاءاته بحذافرها .

رغم "رومنسية" المبادرة و تلوينها بالشعارات الرنانة ووضعها موضع المنقذ النهائي للبلاد و التي ستجعلها جنة على الارض ، من قبيل "الوحدة الوطنية" و "انقاذ البلاد واجب الجميع" و "محاربة الفساد بيد من حديد " على لسان رئيس الحكومة الجديد "الشاهد" خادم الامركان المميز ، و التي تذكرنا بنفس الشعارات و الدعوات خلال الانتخابات الاخيرة  وحده واقع الحال كفيل لوصفها ، فان هذه المبادرة في الحقيقة تبحث عن متنفس جديد للنظام التونسي العميل  و تفك الحصار عنه لمواصلة ما بدا في تطبيقه  و يحتاج في ذلك اقحام اكثر ما يمكن من المكونات السياسية داخل الحكم و تقليص المعارضة و ان كانت كرتونية و هو ما يفسر دعوة السبسي لجميع "الاطياف السياسية" و "المنظمات الوطنية" .

تعالت الاصوات احتجاجا على هيكلة الحكومة و حيثيات الحوار حول تركيبتها ، فمنها من رفعت مواقف ذات طابع قانوني صرفة  و اخرى نددت بالقرابة بين رئيسي الحكومة و الجمهورية في حين رات اخرى انها لم تلق حظها في التركيبة الجديدة فرفعت الفيتو في وجه اسماء بعيتها ، في حين ان المسالة اعمق و اخطر بكثير . زيدا كان ام عمرا من يتراس الحكومة، المهم يجب ان تكون الحكومة قادرة على تحصين نفسها ، مهما كانت الاشكال و الاثمان في ذلك ، من الاحتجاجات القادمة و الجماهير الغاضبة المتصدية للسياسات  اللاوطنية المزمع تطبيقها و قادرة على تذويب الخلافات البسيطة بين الاحزاب الحاكمة، باختصار قادرة على كسر اي عائق يعترضها و تستطيع فيما بعد تطبيق ما اسمته "اجراءات مؤلمة".

ان تشكيل الحكومة الجديدة مهما كانت الحقائب الوزارية هو طريق نحو الجحيم للشعب و النظام في حد ذاته على جميع الاصعدة  فجدول اعمالها لن يتضمن تشغيلا و لا محاربة فساد  و لا تحسين الظروف المعيشية و لا شيءا من هذا القبيل بل سيتضمن فتح البلاد لدوائر النهب العالمية و التفريط فيما تبقى من القطاع العام و في النهاية تفقير المفقر و ثراء الثري .

رغم فقدانه الثقة في مختلف الاحزاب الرجعية العميلة و الانتهازية و النظام ككل، لا خيار امام الشعب سوى تنظيم نضاله ضد النظام و كل مؤسساته و منظماته و الاحزاب التي تدور في فلكه وفق برنامج وطني معادي لكل اعدائه الطبقيين في سبيل القضاء نهائيا على حالة البؤس التي يعيشها من خلال بناء نظام وطني ديمقراطي شعبي .

 

Tag(s) : #الطريق الثوري