Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

كلاهما يدعى عبدالله، ولو أنّ أحدهما فقط مسجّل في قيد النّفوس التركي (دفتر الحالة المدنية)، فيما سجّل اسم الثاني في لائحة سوداء، هي قائمة الإرهاب الدوليّة الأمريكيّة.

يسكنان تركيا وفيها ولدا وعاشا، وتعلّما في مدارسها وجامعاتها, إلاّ أنّ الأوّل في الذّكر منهما أتمّ تعليمه وحقّق جزءا هامّا من أهدافه في الحياة. كان محظوظا ككلّ الأغنياء مدلّلا ككلّ الحكام يعيش في قصر ونعيم كنعيم الجنّة الموعودة. له في الأرض حظّا وفي السماء حظوظا.

أمّا الثاني ذكره فقد ترك الجامعة عن قناعة والتحق في سنّ الشباب المبكّرة بالجبال الوعرة حيث "الرفاق" يشاطرهم لسنوات طوال برد الشتاء ورغيف خبز "التنور" وحليب الماعز وفراش أرض "كردستان" الواسعة ومسكنه الآن بعد أن وقع في شراك عدوّه قفص من حديد، معلّق بين الأرض والسماء مثل حيوان ضار، لا أمل في تدجينه، هو سجنه في جزيرة تركيّة بعيدة عن زخم الحياة وزحمة الناس. عبدالله غول هو رئيس تركيا "الإسلاميّة - العلمانيّة": منذ عام عام 2007، وهو يحكم باسم "الإسلام المعتدل"، ويعبّر عن برنامج وأهداف حزب العدالة والتنمية اليميني الموالي للغرب والذي اختار الطريق الرأسمالي، حليف أمريكا والمطبّع مع الكيان الصهيوني. والذي لا يخفي مع ذلك تعاطفه مع "حماس" و"بديلها" و"سلطتها" ومع "الشعب الفلسطيني المسلم"، فيطلب باعتدال عبر المنابر الرسمية، من حكومة "إسرائيل" أن تخفّف معاناته وان تعتذر عن بعض جرائمها...

عبدالله، الحاكم، هذا، يتمتّع بهويّة "قوميّة" مدنيّة تركية. ويشاركه في حكم "الباب" الذي كان "عاليا"، زعماء آخرون انشقّوا عن حزب "الفضيلة"، منذ 2002 وأصبحوا يديرون شؤون البلاد، ومن أبرزهم، أردوغان "الطّيب"، "الرجاء" في أن تضمّ تركيا إلى الإتحاد الأوروبي، فتشارك دولتها في تنمية أرباح رأس المال بغضّ النّظر عن دين أصحابه.

أمّا أوجلان المحكوم، فهو مختلف تماما... بلا هويّة، ولا حقوق، همّه الأكبر أن يثبت يوما وجوده بوصفه إنسانا كرديّا، وأن يحلم بوطن حرّ وسلطة ديمقراطيّة تخدم مصالح شعبه على أرض أجداده التاريخية المقسّمة تحت سيطرة الدول "الشيعية" الثلاثة: العراق – إيران – سوريا – والدولة السنية التركية.

وفيما يستمرّ – غول - في قصره وأوجلان في قفصه. ترتفع الشعارات لترحّب بحزب العدالة وأوردوغان وتطالبه بتدمير تل أبيب. وهو الشعار الذي رفعه "الإخوان" – "المعتدلين" – "الطيبين" في بلادنا عند إستقبال أخيهم في الدين في المطار: "يا أوردوغان يا حبيب دمّر، دمّر تل أبيب" ولا أظنّهم يقصدون ذلك فعليا، ف"إسرائيل" كما قال أحدهم "دولة ديمقراطية" وهم يحبون الديمقراطية خصوصا إذا كانت وصفة أجنبيّة لعلاج مشاكلنا وأمراضنا المزمنة التي تسبّبت لنا فيها الرأسمالية العابرة للقارات...

أمّا في الجهة الأخرى فقد بحّ الصّوت الكردي في البلدان الأوروبية ومنها تركيا وهو ينادي بإطلاق سراح زعيم 15 مليون إنسان يعيشون حالة القهر والعبوديّة، ولا يتمتّعون حتّى بحقّهم في هويّة تثبت على الخريطة وجودهم. ولم يجد صوت الأكراد صداه في تونس... تونس:"الحرية والديمقراطية" و"حقوق الإنسان..."، وإلخ. ولم يساند المسلمون قضيّة عبدالله، بل وقف أخيارهم يهلّلون، ويكبّرون لمن قتل جيشه آلاف السكان من الأكراد. وزجّ بالآلاف منهم في سجون هي الأفضع في العالم، لا يتمتع بداخلها النزيل بأي حقّ. في منطق غول كلاهما من عباد الله، وفي الواقع حيث الصراع الطبقي والوطني ضد الإمبريالية وعملائها يبقى السؤال مطروحا. فأيّهما عبدالله؟

عبدالله بلا شك هو الحاكم وقد أشهر إسلامه واعتداله وهو يحكم تركيا لكونه عبدالله، قدر له أن يكون خليفة الله في الأرض، وهو من أولي الأمر، الواجب طاعتهم، وقد جازاه الله كل خير. أمّا عبدالله المحكوم، المقهور، المستعبد والمسجون لتمرّده والذي لا حقّ له في ظلّ حكم الحزب "الإسلامي المعتدل" في لغة أو ثقافة أو هوية قومية أو وطن حرّ، مستقلّ أو في ديمقراطية تخدم مصالح الملايين من بني أرضه وجنسه. فهو ثائر، معادي للإستعمار ولأمريكا بالذات وهو الذي هددها عام 1991 بالقول باسم حزبه "حزب العمال الكردستاني" بأنّ "أمريكا إذا أرادت إحتلال العراق عليها أن تمرّ على أجسادنا". ولا حقّ لشخص كهذا في الحرية أو في الديمقراطية وفي العدالة والتنمية وفي كل الحقوق التي عجّ بها قاموس رأس المال. ومن المفترض أن يبحث له عن إسم آخر غير عبدالله.

الطريق الثوري أفريل 2013

غول – أوجلان :  أيّهما عبدالله؟
Tag(s) : #الطريق الثوري