Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

يزداد في الآونة الأخيرة الإهتمام بالنّصوص والدّراسات العلميّة الإجتماعية والسياسية في تونس وكذلك في الوطن العربي وذلك على إثر الإنتفاضات التي شهدتها ولا تزال تشهدها البلدان العربيّة ومنها تونس، والتغيّرات التي طرأت على موازين القوى على الصعيد العالمي بعد احتدام الصّراع الطبقي في أوروبا وأمريكا الشمالية وهبّة العمال العارمة دفاعا عن مصالحهم وتنديدا بسلطة رأس المال وعبوديّته. ومن ذلك ما حدث بالخصوص في لندن وفي وول ستيرت بأمريكا، وبشكل مميّز في اليونان، أين يستمرّ العمال (ومنهم عمّال الحديد والصلب) والطلبة والفلاحين في النّضال ضدّ إملاءات الدول الإمبرياليّة (الإتحاد الأوروبي) ومؤسساتها المالية التي أغرقت البلاد في الدّيون بعد أن أعلنت إفلاسها وكاد ذاك الإفلاس أن يؤدّي إلى سقوط مجموعة من البلدان الأوروبيّة أو على الأقلّ كادت دول أخرى في المنطقة مثل إسبانيا والبرتغال وحتّى إيطاليا أن تعلن هي الأخرى إفلاسها بعده...

ولئن أصبح واضحا أن الإمبرياليين يحاولون بشتّى الوسائل وقف النزيف ومعالجة حالة التصدّع والإرتباك الشديد التي يمرّ بها النّظام الرأسمالي العالمي والتصدّي لأزمته المتفاقمة من خلال تدابير عديدة منها ضخّ الأموال وإعادة تنصيب الأعوان وممارسة العدوان على الشعوب لفتح أسواق جديدة لتصريف وتوظيف الرأسمال المالي ليلد نقدا جديد وربحا أقصى... فإنّ العمليّة الثوريّة المتصاعدة حاليا داخل البلدان الرأسمالية ذاتها في المستعمرات وأشباه المستعمرات لا مردّ لها. وكلّ التدابير التي اتخذها حلف الناتو والبنتاغون و"وول ستريت" وصندوق النقد الدولي والبنك العالمي والبرلمان الأوروبي والمؤسسات المالية والسياسية والعسكرية الرأسمالية الأخرى، ليست قادرة على رأب الصدع وإنقاذ هذا النّظام من أزمته ولا تستطيع أن توقف النسق التصاعدي للصراع الطبقي الدّائر والمدّ التحرري المتجدّد في العالم.

ويمكن القول بثقة أن الإحتكارات الرأسمالية لم يعد باستطاعتها المحافظة على سيطرة السياسة والإيديولوجيا الرأسمالية في وسط اجتماعي تغيّر جزئيا وبشكل ملحوظ لصالح الطبقة العاملة وحركات التحرّر العالميّة.

ونشاهد اليوم إنعطافا واضحا إلى اليسار في أوروبا كما في أمريكا الشمالية قلعتي المعسكر الإمبريالي الرجعي. وإن كان هذا الإنعطاف بطيئا وأكثر بطئا في المستعمرات وأشباهها. ولكنه يؤشّر على تقدّم القوى الثوريّة خطوات إلى الأمام في الصّراع لصالح العمال والشعوب المضطهدة، وقد يكتب التاريخ صفحات مجيدة أخرى مستقبلا في سجل الكادحين والمضطهدين في العالم إذا ما رافق النضال الإقتصادي والسياسي والإيديولوجي الدّائر حاليا بين الأطراف الرئيسيّة المتناقضة – العمال والشعوب المضطهدة من جهة والإمبرياليّة العالميّة من جهة ثانية، مزيد من الإنعطاف يسارا بأشكال تنظيميّة حزبيّة قادرة على التأطير والدعاية والتحريض والتعبئة وخوض وقيادة الصّراع...

ولئن كانت الملاحظات السابقة تصلح للتقدم في البحث حول الوضع العالمي الرّاهن وآفاق الصّراع الدّائر فيه. فإنّ المجال الآن لا يسمح بذلك، فالموضوع يستحق عناية خاصّة وتوسعا تحت عناوين أخرى هامّة.

ولذلك سوف نلج الآن من هذا المدخل إلى موضوع العنوان الذي اختبرناه لنصّنا المعروض حاليا: "دور الطلبة في النضال التحرري الوطني" وقد اخترنا هذا الموضوع في لحظة حرجة فإلى جانب التطوّرات الحاصلة داخل نفس الوضع القديم السائد الذي يعيش في ظلّه شعبنا بعماله وفلاحيه وطلبته وعموم كادحيه، والتي تشكّل في عدّة جوانب منها تغيّرات كميّة هامّة داخل نفس الظّاهرة ونفس العلاقات الإقتصاديّة والإجتماعية والسياسية السائدة. إلى جانب ذلك نجد ردّة فعل إلى الخلف وعمليّة شدّ متعمّدة إلى الوراء يقودها النّظام السياسي العميل المعبّر عن مصالح الإئتلاف الطبقي الرجعي الحاكم بتركيبته الحالية التي إلتفت على انتفاضة الشعب، ومكّنت القوى الظلامية الرّجعية بأن تستولي على "سلطة الدولة" وتلعب دورا قياديا سياسيا وإداريا في أجهزتها البروقراطيّة دفاعا عن مصالحها ومصالح الإمبرياليين وخدّامهم الرجعيون العملاء في قطرنا ومن الخليج العربي اللذين أوصلوهم لدفة الحكم.

ومن البديهي أن يلعب الطلبة التونسيون أبناء الشعب العربي المضطهد دورهم المطلوب في خضم الصّراع الدّائر على المستوى العالمي والعربي والقطري بشكل خاصّ، باعتبارهم جزء لا يتجزء من النسيج الإجتماعي الشعبي المتركّب أساسا من العمال والفلاحين الفقراء والموظفين الصغار والبطالة...

ومن اللاّزم أن يكون دورهم في اللّحظة الرّاهنة كما كان دائما منحازا لقضايا شعبهم وهمومه ومطالبه ولقضايا العمال والشعوب ومطالبها في عالم ما تزال الإمبريالية العالميّة تسيطر عليه وتتحكّم في ثرواته وتتدخل في إنتفاضاته وثوراته وتلقي بأدوات دمارها الشامل على أراضي الشعوب قهرا واستبدادا، وتصنع الدمى السياسيّة لنيابتها في تسيير حكمها في مستعمراتها وأشباه مستعمراتها والبلدان التابعة لنفوذها.

وسنعالج هذا الدّور الوطني والثوري الموكول للطلبة مع عمال شعبنا وفلاحية ووفق خصوصيّة الجامعة وساحتها الخاصّة ومساحات الممارسة النضاليّة المتاحة فيها تقودنا في بحثنا بالأساس المسائل الأوليّة التاليّـــة:

أوّلا: تراث الحركة الطلابية ومكاسبها وثوابتها.

ثانيا: الطبيعة "الطبقيّة" للطلبة وارتباط عناصرها الطبقي ومصالح الطلاب وأهدافهم الخاصّة.

ثالثا: سقف الممارسة النضالية الطلابيّة وأدواتها.

رابعا: أوليّة المسألة الوطنيّة في تونس.

خامسا: الدّور المحدد الموكول للطلبة الوطنيين الديمقراطيين الماركسيين اللينيين.

سادسا: جملة من المتغيّرات الهامّة الحاصلة في بلادنا.

(يتبع)

الطريق الثوري ، أفريل 2013

دور الطلبة في النّضال التّحرري الوطني    (الجزء الأول)
Tag(s) : #الطريق الثوري