Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

حصاد''الثورة المخملية"

مضت سنوات أربعة على مثل هذا اليوم الرابع عشر من شهر جانفي من عام2011، يوم اجتاحت الجماهير المنتفضة منذ 17 ديسمبر 2010 الشوارع الرئيسية لعاصمةالبلاد و تجمهر عشرات الآلاف أمام وزارة الداخليــــة حيث تنشـط غرفة العمليـاتالخاصة و يدير أعمال قمع الانتفاضـة وزيري الدفاع و الداخلية و كبار ضباط الأمن والجيش.

رفعالمتظاهرون شعار : "الشعب يريد إسقاط النظام" و قابله الإصلاحيون بشعار "ارحل" ، مستهدفين العميل بن علي وحده دون نظامه. رحل بن علي فيذات اليوم فارا الى السعودية في ظروف غامضة واهتزت أركان نظام الحكم بقوة تحتالضغط الجماهيري و لكنه لم يسقط ، إذ سرعان ما تداركت القوى الامبريالية و تلكالعميلة لها الوضع و أوهمت الشعب عبر وسائل دعايتها المضللة أن "ربيعا"قد حل بتونس و أن "ثورة الياسمين" قد تحققت ، و ما على الشعب سوى أنيقبل بنهج "الانتقال الديمقراطي" كيفما رسمته و أعدت خططه الدولالامبريالية وفق برنامج متشابه البنود طُبّق في العراق كما في تونس و أفغانستان واليمن و مصر و ليبيا و مستعمرات و أشباه مستعمرات أخرى.

تم تداول عملاء الامبريالية: الدساترة و الإخوانجية على السلطة فجاءت حكومة محمد الغنوشي و من بعدها حكومة السبسي لتخلفها حكومات الجبالي و العريض و جمعةالمؤقتة.

و مضت تلك الحكومات الرجعية العميلة إلى جانب مجلس تشريعي مستحدث تحت مسمّى "المجلس التأسيسي" في ذات نهج نظام حكم بنعلي و من قبله "بورقيبة" متبعة خياراته و غرقت في العمالة للامبرياليــة و أغرقــت البلاد في المديونيــة و التبعيــة لرأس المال المالي الأجنبي و بنوكه وصناديــقه و مؤسساته . و عمّ الفساد و تعاظم نفوذ الفاسدين و زاد معدلالجريمة حتى بلغ الأمر الى حد الاغتيالات السياسية (كاغتيال الشهيد شكري بلعيد ومحمد البراهمي). واستفحلت ظاهرة البطالة، و أغلقت عديد المؤسسات الاقتصادية أبوابهامعلنة عجزها و إفلاسها ، و انتشرت الأوبئة حتى أن أمراضا قديمة عادت للظهور بعد أنكادت تنقرض لتفتك بالسكان من جديد.و تراكمت أطنان القمامة داخل المدن و خارجها...

أماأسعار المواد الاستهلاكية الضرورية فهي في ارتفاع مستمر تزامنا مع تدني متواصل فيقيمة العملة المحلية (الدينار) في مقابل العملات الأجنبية، و مع انخرام خطير فيالميزان التجاري و ارتفاع في معدل التضخم و تدهور القدرة الشرائية لذويالدخل المحدود من العمال و صغار الموظفين و غيرهم.

و قابل حصاد "الثورة المخملية"الكاذبة نمو مفاجئ لثروة المتداولين سلميا على السلطة من الائتلاف الطبقي الرجعيالعميل و ارتفاع في رواتب كبار الموظفين و ضباط الأمن و الجيش جزاء لما فعلوه ضدالشعب من أعمال قمع و قنص و تعسف خلال أيام الانتفاضة التي ذهب ضحيتها مئاتالشهداء و الجرحى و سُجن نتيجة لها الكثيرون ممن شاركوا فيها فيما أُطلق سراحالمتٱمرين و القتلة و صدرت في حق أغلبهم أحكام مخففة لا تعادل أبدا ما ارتكبوه منجرائم بعد أن رفضت أجهزة البوليس تقديم الأدلة حول جرائمهم و لم يقع البحث جديافيها أثناء المحاكمات الشكلية مع إخفاء هوية كل اللذين أطلقوا الرصاص الحـي على صدور أبناء الشعب المنتفض و شاهدهم الجميـــع يقتلـون الناس إلا خلفاء بن علي فيالحكم ومنهم الباجي قائد السبسي الذي صرح بكون القناصة لا وجود لهم و أن أمرهم مجرد إشاعة ...

و اليوم، و بعد ما أفرزته مهزلة الانتخابات التي قاطعتها أغلبية شعبنا، يعود الدساترة و من ضمنهم التجمعيون إلى دفة الحكم منجديد و بشكل سافر و يصطف ورائهم الإخوان العملاء (النهضة)، و الجبهة الإصلاحية الانتهازية البرجوازية الصغيرة.

لقد أصبح الفرز الطبقي و الوطني واضحا لا لبس فيه و تشكلت جبهتان: جبهة الائتلاف الطبقي الرجعي العميل للامبريــالية ومعه القوى الانتهازيــة البرجوازيــة الصغيرة المصطفة حول نظام حكمه من جهة، وجبهة الشعب بزخمها الجماهيري من العمال و الفلاحين الفقراء و سائر الكادحين والمحرومين و التي اصطفت ضمنها جميع القوى الوطنية الديمقراطية الثورية المعادية قولا و فعلا للامبريالية و عملائها.

ولئن كان ميزان القوى الحالي يميل لصالح الجبهة الأولى خاصة بعد إتمام عملية الالتفاف على انتفاضة شعبنا و استعادة أطراف التحالف الطبقي الرجعي و العميل لوحدة صفوفهم بدعم و بتمويل من الامبريالية فإن الحال ليس ثابتا بل هو متغير بالضرورة بتغير أوضاع و نتائج الصراع الطبقي و الوطني الدائر والمستمر حتى تحويل الموازين لصالح الجبهة الثانية و تحقيق ثورة فعلية تعصف بأركان و بامتيازات ومراكز نفوذ العملاء و أسيادهم الامبرياليين و تؤسس لجمهورية تحقيق التحرر الوطني الديمقراطي بأفق اشتراكية.

يا جماهير شعبنا:

لإن لم تحقق انتفاضة 17 ديسمبر 2010 إنجازات و مكاسب جوهرية و لم تشكل نقلة نوعية في تاريخ بلادنا لعفويتها و لغياب التنظيم الثوري القادر على تأطيرها و توجيهها في اتجاه تصاعدي حتى تحقق أهدافها و لخيانةالقسم الأكبر من البرجوازية الصغيرة لشعبنا و طموحاته ، فإن تلك الانتفاضة تبقى علامة مضيئة تنير الطريق الوطني الثوري الذي سينتصر حتما إذا توفرت و نضجت ظروف ثورة فعلية معادية للامبريالية و عملائها و يبقى من واجب كل الوطنيين اليوم توحيد صفوفهم و تنظيمها في جبهة وطنية واسعة تعمل على رفع مستوى وعي العمال و الفلاحين الفقراء و سائرالكادحين من أبناء شعبنا وتؤطر نضالاتهم في اتجاه ثوري مستوعبة الدروس من أخطائها و متداركة لنواقص ممارستها حتى تحقيق الأهداف المنشودة و في مقدمتها إسقاطالنظام.

-عاشت نضالات شعبنا الكادح

-المجد و الخلود للشهداء

-الخزي و العار للعملاء و الانتهازيين

الوطنيون الديمقراطيون الماركسيون اللينينيون

14-01-2015

حصاد''الثورة المخملية" / الوطد الماركسيون اللينينيون
Tag(s) : #الوطد الماركسيون اللينينيون, #بيانات