Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

ما أقسى قلبه هذا القناص الذي أطلق الرصاصة المسمومة بالحقد في جسد المهندس الشاب فتحي فلاح، ما أقسى قلبه هذا الجزار الرهيب، كان يعرف أنه لا يقتل جسدا بشريا عاديا، يعرف أنه يقتل حلما ثوريا، كان يعرف أنه يطفئ لحنا جميلا للحياة، ما أقسى قلوب محترفي المجازر. عندما بدأ الشهداء يتساقطون في بوزيد والقصرين ودوز والحامة وتونس والكرم و، و، و، كان طيفك الوردي يحلق حول دم كل شهيد يعطّره بعبق الحب الملائكي الصافي. كانت روحك تحلق فوق كل مظاهرة فترفع هامات الثوار إليك إلى السماء الزرقاء. هذه شيم الثوار: رفع هامات الناس إلى الأعلى. يا لك من رائع، يا لك من جسور، كيف إستطاع القتلة إسقاط جوادنا الجامح هذا؟

وأنا أمر بمفترق باب سعدون تذكرت قيادتك للمسيرة، كنت متقدما عدة أمتار عن الجموع الفقيرة، كنت ترشدهم بيديك العاريتين: إلى هناك، إلى دار الخفافيش إلى دار الحزب الحاكم، إلى أوكار الظلام...

رصدوك، عرفوك برائحة جسدك الوردي. تهامس الغربان بأزيائهم السوداء: ذاك الفتى الغض، ذلك الجنوبي الملامح، ذاك الذي يقود السيل الجارف، ذاك هو الخطر الثوري، ذاك الوطد، ذاك حلمهم فاقتلوه. أخرج الغليض مسدسه ودفع بالرصاصة المسمومة في جسدك الجميل. شعّ دمك الأحمر وغطى الشارع بنور مجهر. القاتل لم يصدّق، سأل جماعته: هل سقط! ما هذا النور الأحمر !نحن كذلك لم نصدّق الخبر، لم نصدّق أن الثوار يموتون.

كم كنت جميلا يا فتحي عندما تزورني بشكل مفاجئ وتغادرني دون إذن تاركا الباب مواربا، أبتسم وأقول: إنه عائد.. لكن هذه المرة غادرتنا بدون رجعة.

أحد رفاقه

وفاءا لدم الشهيد فتحي فلاح
Tag(s) : #أيقونات شيوعية, #الطريق الثوري