Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

يا أبناء شعبنا المكافح،

أثبتت التجربة في الواقع صحة موقفنا، وموقف أطراف وطنية أخرى، الداعي إلى مقاطعة انتخابات 23 أكتوبر 2011 باعتبارها مسرحية هزلية صاغت فصولها و مشاهدها أمريكا و فرنسا و قوى امبريالية أخرى من خارج الحدود، و دعت الأحزاب و الحركات الرجعية العميلة للعب الدور الرئيسي فيها من حيث التنفيذ (أنظر بيان الوطنيين الديمقراطيين الماركسيين اللينينيين الصادر بتاريخ 14-08-2011.)
لقد ثبت بالملموس أن الديمقراطية الزائفة التي جاءت بكرزاي من أمريكا إلى مستعمرة أفغانستان لينصب وكيلا لها ممثلا لمصالحها، كانت هي ذاتها غطاءا أيضا لتنصيب المالكي عميلا حريصا على ذات المصالح في العراق و باتباع ذات النهج المسمى "الإنتقال الديمقراطي"، سلمت السلطة لعملاء آخرين في ليبيا و اليمن و مصر و تونس و بلدان أخرى. و استعمل نفس الحبر الانتخابي و نظام القائمات و المال الفاسد و حيل التزوير و التضليل المختلفة لتمرير مقاليد الحكم من دكتاتورية رجعية إلى أخرى تضاهيها أو تفوت.
و بفضل وصفة "الحوار الوطني" و "التوافق" عاد الوئام بين الرجعيين الفرقاء في المستعمرات و أشباه المستعمرات التي عرفت "خريفا" كخريف تونس تحت مسمى "الربيع"، و لا فرق بين عربي و أعجمي في الحكم إلا بالعمالة لرأس المال المالي الأجنبي، صاحب الفضل في تنصيب الحكام الجدد و القادر على تغييرهم متى شاء كما حدث في العراق و ليبيا ومصر "السيسي".
و بفضل هؤلاء الحاكمين في الشعوب المضطهدة باسم "الديمقراطية" و "التعددية" و "الحوكمة الرشيدة" و "العدالة الانتقالية" ارتفعت في المستعمرات و أشباه المستعمرات، و منها تونس شبه المستعمرة، تكاليف الحياة و غلت المعيشة وانتشرت البطالة و الأمراض الخطيرة و استشرت الجريمة بشكل لم يسبق له مثيل.
و زادت وتيرة القمع المنظم ضد الجماهير الشعبية فاستباحت أجهزة البوليس و الجيش حرمة بيوت السكان و أطلقت النار على أجساد المتظاهرين و ألحق رش بنادقهم - كما حدث في سليانة - الأذى و تسبب في العمى للعشرات، و كل ذلك باسم "استعادة هيبة الدولة"، ذاك الشعار الذي بادر برفعه العميل السبسي زعيم حزب النداء الرجعي الذي جمع حوله الدساترة ومنهم التجمعيين و معهم بعض سواقط "اليسار" النقابوي الانتهازي، و نجح بفضل الوساطة الفرنسية الأمريكية في تسوية الخلافات العالقة بين عملاء الامبريالية الدساترة و الاخوانية و رسم تحالفا جديدا معهم في رأس أجهزة و مؤسسات نظام الحكم و تقاسم النفوذ و الامتيازات الطبقية معهم بمنطق المحاصصة و بعيدا عن المحاسبة.
و في هذا السياق و في إطار الحوار الوفاق بين الطبقات الرجعية برعاية الامبريالية، و بوساطة العملاء و الانتهازيين، جاءت حكومة جمعة المؤقتة المفروضة من طرف الشركات الاحتكارية الكبرى (ومنها بالأساس شركة "طوطال").
و نتيجة لذلك أنهى المتوافقون صياغة دستور رجعي كلف خزينة الدولة المليارات من الدينارات، و اعتبرته المفوضية الأوروبية راعية مصالح الامبريالية "الغربية" دستورا تقدميا.
و نصبت هيئة عليا جديدة للانتخابات تقاسمت فيها حركة النهضة و حزب نداء تونس مواقع القيادة في المركز كما في هيئات الفروع و اعتمد نفس القانون الانتخابي الرجعي الذي سيضمن في المستقبل للحزبين الكبيرين المعبرين عن مصالح الائتلاف الطبقي الرجعي العميل و أسياده الامبرياليين اقتسام أغلب مقاعد مجلس العمالة الجديد و امتياز تشكيل الحكومة العميلة المقبلة.
و أمام عزوف الجماهير الشعبية عن التسجيل في قائمات الناخبين لانعدام الثقة لديها في جدوى مسار "الانتقال الديمقراطي" و قناعتها بأن شيئا لم يتغير في واقع بؤسها و معاناتها، سعت الحكومة الحالية لإنجاح الانتخابات القادمة باستعمال أدوات متعددة تراوحت بين إعادة صياغة نفس الأكاذيب السابقة حول ما يمكن أن يتوفر للشعب من إنجازات بعد المشاركة في الانتخابات و إنجاحها و بين الترهيب من خلال تصوير إرهاب المجموعات الدينية المسلحة على أنه المصير المحتوم الذي سيواجهه الشعب و تواجهه البلاد في صورة فشل المسار الانتخابي.
فهل يشارك الوطنيون الديمقراطيون الماركسيون اللينينيون في هذه الانتخابات من خلال الدعوة للتسجيل في قائمات الناخبين و الاقتراع و ترشيح ممثليهم و تقديم برنامج انتخابي كما فعلت الأحزاب و الحركات العميلة و تلك الإصلاحية والانتهازية؟ أم يتعين عليهم مقاطعة تلك الانتخابات و رفض الانخراط مرة أخرى في لعبة الديمقراطية الزائفة و مهزلة الانتخابات؟
يرتبط الجواب عن السؤال المطروح بفهمنا للاستراتيجيا و التكتيك في الثورة المطروحة و هي الثورة الوطنية الديمقراطية ذات الأفق الاشتراكي، و لذلك فإن موقفنا من الانتخابات لا يمكن أن يصدر بمعزل عن رؤيتنا لطبيعة نظام الحكم القائم وللأحزاب المتنافسة في تلك الانتخابات و مصالحها الطبقية، و دون الأخذ بعين الاعتبار لموازين القوى السائدة و للأولويات المطروحة لدى فريقين من الأحزاب و التيارات و التنظيمات السياسية متناقضين من حيث المبادئ و الأهداف.
إن اعتماد تكتيك الانتخابات و النضال من داخل البرلمان البرجوازي الرجعي أمر ممكن و قد مارسه قادة الحركة الثورية العالمية في ظروف محددة و شروط معينة أهمها قيام حزب ثوري قوي فاعل كما كان حزب الاشتراكيين الايزيناخيين الألمان، أتباعه بالملايين و فعله ملموس في الواقع في صفوف الجماهير أو حزب البلاشفة صاحب الجذور و التركيبة الطبقية العمالية المتغلغل في صفوف الشعب و القادر على حسن استغلال تكتيك و مناورة الانتخابات للدعاية لفكر و برنامج الطبقة العاملة و التشهير بأعدائها و فضح مؤامراتهم.
و قد مارس هذان الحزبان التكتيك الانتخابي في ظل سيادة علاقات الإنتاج الرأسمالية و نظام حكم رجعي و لكن غير عميل، فالنظام البرجوازي الألماني لم يكن عميلا لأي نظام آخر.
أما في تونس شبه المستعمرة، حيث توافق على الحكم ائتلاف طبقي رجعي من البرجوازيين العملاء (الكمبرادور) و كبار الملاكين العقاريين المرتبطين في كل خياراتهم الاقتصادية و السياسية و الثقافية بالامبريالية العالمية و في مقدمتها فرنسا وأمريكا، و حيث يقوم نظام حكم عميل و يغيب عن الساحة السياسية حزب ثوري قوي، فإن تكتيك الانتخابات يصبح غير ممكنا بالنسبة للقوى الوطنية الثورية. و خوض الانتخابات في هذه الحالة إلى جانب الأحزاب و الحركات السياسية المعبرة عن مصالح أطراف التحالف الطبقي الرجعي العميل و جزء كبير من البرجوازية الصغيرة الإصلاحية و الانتهازية ليس من التكتيك الثوري في شيء و إنما سيضفي ذلك "شرعية" لنظام و حكومة العمالة المقبلة.
إن مشاركة الأحزاب الثورية العمالية في الانتخابات و الدخول إلى البرلمانات البرجوازية الرجعية في دول برجوازية ذات سيادة كألمانيا و فرنسا و انجلترا و غيرها من الدول الرأسمالية أمر ممكن بالنسبة للثوريين متى توفرت الشروط الذاتية والموضوعية لذلك و متى خضع هذا التكتيك لاستراتيجيا بعيدة المدى و كان الهدف منه الدعاية و النضال من منابر العدو الطبقي من أجل تحقيق برنامج و أهداف الطبقة العاملة. أما في المستعمرات و أشباه المستعمرات حيث تبسط الامبريالية كامل سيطرتها من خلال عملائها على المجتمع و النظام السياسي القائم، فإن خيار القوى الوطنية الثورية ليس بأي حال من الأحوال هو الانخراط في انتخابات مهزلة لا علاقة لها من بعيد أو قريب بمصالح شعبنا المضطهد و عماله المستغلون، وهو تكتيك على حساب الاستراتيجي في نضال الثوريين من أجل تحقيق الثورة الوطنية الديمقراطية ذات الأفق الاشتراكي.
إن المطلوب اليوم هو نبذ وهم الكراسي الزائفة في برلمان عميل و التفرغ لنشر وعي وطني ثوري في صفوف شعبنا وخاصة في أوساط عماله و فلاحيه الفقراء، و العمل من أجل توحيد صفوف كل الوطنيين المعادين فعليا للامبريالية وعملائها في جبهة وطنية عريضة و على قاعدة برنامج وطني ثوري باعتبار أولوية التحرر الوطني و حل التناقض مع الامبريالية و عملائها لصالح شعبنا المضطهد.
فلنراهن على شعبنا و طبقته العاملة و لنبقى أوفياء لدماء الشهداء و لتسقط كراسي العمالة و الانتهازية كما سقطت الأقنعة عن وجوه كل المتآمرين على شعبنا قبل و بعد انتفاضة 17 ديسمبر 2010.
- لا للانتخابات المهزلة
- لن نكون شهود زور و لن نضف "شرعية انتخابية" على العملاء و الانتهازيين
- لنواصل النضال حتى إسقاط النظام.

الوطنيون الديمقراطيون الماركسيون اللينينيون
23 أوت 2014

تونس: الطريق الثوري و نهج "الانتقال الديمقراطي" مساران متناقضان
Tag(s) : #الوطد الماركسيون اللينينيون