Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

نص مداخلة الحزب الشيوعي اليوناني في الندوة الشيوعية الأممية

المنعقدة في بروكسل في الفترة 27-29 حزيران/يونيو 2014

نص تموضع الحزب الشيوعي اليوناني بصدد أسئلة مخطط الندوة التي طرحها منظموها.

السمات المحددة للإمبريالية اليوم

لا يزال الحزب الشيوعي اليوناني وفياً للماركسية اللينينية و الأممية البروليتارية و يواجه تحت ضوئهما كِلا مسألتي الإمبريالية والحرب.

وقد حدَّد لينين في عمله العظيم، سمات الإمبريالية الأساسية باعتبارها رأسمالية احتكارية و أعلى و آخر مراحل هذا النظام الاستغلالي، إبان الثورة الاشتراكية.

حيث لا تستطيع أية تغييرات وقعت على مدى السنوات اﻠ100 الماضية، أي المتعلقة (على سبيل المثال:بأحجام مؤشرات السوق الرأسمالية العالمية، و بأحجام المضاربة و وظيفة رأس المال الطفيلية، وغيرها)، على التصدي للرؤية اللينينية، كما يدعي مختلف أصناف الانتهازيين، بل تؤكدها.

و بالتأكيد، نحن نشهد في ظروف احتدام العولمة الرأسمالية و التبعية المتبادلة بين الاقتصادات و اندماج رؤوس أموال من دول مختلفة، إجراء العديد من الترتيبات والمعاهدات الدولية و الإحتكارية البينية (السياسية -العسكرية والاقتصادية) بين دول أو اتحادات، ذات الطابع دولي أو إقليمي (على سبيل المثال: صندوق النقد الدولي، منظمة التعاون والتنمية، الاتحاد الأوروبي، الناتو، الجماعة الاقتصادية للمنطقة الأوروبية الآسيوية، منظمة معاهدة الأمن الجماعي، ومنظمة شنغهاي للتعاون، البريكس و " UNASUR :اتحاد دول أمريكا الجنوبية" و" MERCOSUR سوق الجنوب" و ( إتحاد دول أمريكا الجنوبية ) ، و: CELAC مجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي و " ΑLBAتحالف بلدان أمريكا اللاتينية" و غيرها). حيث تؤسس مجملها فوق أرضية الاقتصاد الرأسمالي و قوانينه، و ترتبط باستهدافات الطبقات البرجوازية لتحالفاتها كما و باستهدافات المجموعات الإحتكارية من أجل توسيع نشاطها و استحواذها على المزيد من الأسواق.

حيث تنمو في ظل هذه الظروف، رؤىً بصدد "دول عابرة للأمم" و "القضاء على سيادة الدول القومية" و هي التي تعيد تدوير كاوتسكي، و تقارب مسألة علاقة الاقتصاد - السياسة على نحو مخطئ، كما و مسألة صياغة العلاقة بين الدول القومية البرجوازية مع الإتحادات الإمبريالية.

و تُساوي بعض القوى السياسية بين الإمبريالية و الهجوم العسكري على بلد معين، و مع سياسة التدخلات العسكرية والحصار، و مع محاولة إعادة إحياء السياسة الاستعمارية القديمة. وبالتالي، تتطابق الإمبريالية بالنسبة لانتهازيي أوروبا، مع ألمانيا و مع الرؤية العقائدية الليبرالية الإستبدادية، كما يدعونها. حيث تعتبر سياسة الولايات المتحدة تقدمية مع رئاسة أوباما، وذلك بسبب اختلافاتها الجانبية في إدارة الأزمة مقابل منافستها ألمانيا.

أو تعتبر السياسة المذكورة، إمبريالية فقط بالنسبة لأمريكا اللاتينية. و تعتبر ذات طابع تقدمي أية محاولة للطبقة البرجوازية على سبيل المثال: في فرنسا وإيطاليا أثناء مواجهة الرأسمالية الألمانية. و تمتلك الانتهازية في اليونان موقفاً أساسياً يقول بأن البلد واقع تحت الاحتلال الألماني و قد تحوَّل أو يتحول إلى مستعمرة يترأس عملية نهبها كلٌّ من السيدة ميركيل و الدائنون. و تندد بطبقة البلاد البرجوازية و الأحزاب الحكومية بتهمة الخيانة و اللاوطنية و التذلُّل لألمانيا أو للدائنين و للمصرفيين .

ومع ذلك فهم بهذه الطريقة، يصمتون على حقيقة أن سمة الإمبريالية أي الرأسمالية الاحتكارية ً، تنطبق حاليا على كل بلد رأسمالي. حيث تشارك الطبقة البرجوازية لكل بلد في مختلف الإتحادات الإمبريالية و عموماً في شبكة العلاقات الدولية القائمة بين الدول الرأسمالية ل تعزيز مصالحها و ذلك على قاعدة القوة (الاقتصادية والسياسية والعسكرية) لكل دولة برجوازية.

فمن غير الممكن الإستخدام التعسفي لتقييم لينين، بأن حفنةً ، وعدداً قليلاً جدا من الدول تسلب الغالبية العظمى لدول العالم. أي أن تجري مطابقة الإمبريالية مع عدد قليل جدا من البلدان تعد على أصابع اليد الواحدة، و أن تعتبر جميع البلدان الأخرى، كبلدان خاضعة و مضطهدة و مستعمرة أو محتلة.

حيث قليلة هي اليوم البلدان المتواجدة في القمة، أي في المواقع الأولى للنظام الإمبريالي الدولي (المُمثَّل على شكل هرم لتصوير المراتب المختلفة التي تحتلها ضمنه الدول الرأسمالية)، حيث بإمكان المرء القول حتى بأنها حفنة من البلدان وفقاً للتعبير اللينيني.

و لكن هذا لا يعني أن جميع الدول الرأسمالية الأخرى هي مجرد ضحايا الدول الرأسمالية القوية، و أن الطبقات البرجوازية في معظم هذه البلدان قد انحنت للضغوط، ضد مصلحتها العامة أو أنها قد أفسدت. فهذه الرؤية لا تأخذ بعين الاعتبار كون هذا الإنحناء خياراً واعياً و واضحاً للطبقات البرجوازية من أجل تحقيق مشاركة بلدانها في شبكة التبعيات المتبادلة الغير متكافئة هذه، وبالتالي، فهي تقود صراع الشعوب نحو اتجاهات خاطئة، كاتجاه معاداة ألمانيا في أوروبا،في حين يكون العداء للولايات المتحدة فقط في القارة الأمريكية.

و في المقابل، يقول تقييم الحزب الشيوعي اليوناني بوجوب امتلاك الكفاح المعاصر لتوجه مناهض للإحتكارات و للرأسمالية وعلى أي حال لا يمكن أن يكون مجرد "مناهض للامبريالية" وفقاً لمحتوى المصطلح المقدم من قبل الانتهازيين، حيث تتطابق الإمبريالية وفقه مع السياسة الخارجية العدوانية و العلاقات الغير متكافئة، والحرب ، و ما يسمى بالمسألة القومية. حيث يجري تقديمها كمسائل منفصلة عن الاستغلال الطبقي وعلاقات الملكية والسلطة.

تغيرات ميزان القوى بعد ثورة أكتوبر

لقد دشنت ثورة أكتوبر حقبة تاريخية كبيرة، حقبة الثورات الاشتراكية المكللة بالظفر. و أسهمت في تحقيق النمو السريع للحركة العمالية و الشيوعية في جميع أنحاء العالم، كما و في انهيار النظام الاستعماري. و بشكل خاص عبر التصنيع و التحول التعاوني و النصر على الفاشية في الحرب العالمية الثانية، مظهرة عبر ذلك، الإمكانات و المزايا الضخمة للإشتراكية. التي استطاعت لفترة من الوقت تشكيل توازن قوى دولي أكثر مؤآتاة، و على سبيل المثال صياغة قانون دولي كنتيجة لتوازن القوى بين النظام الرأسمالي و الاشتراكي. و مع هذا كله، فقد كان ذلك أمراً قد بالغت في تقييمه قوى الاشتراكية.

حيث لا تغير حقيقة إسقاط الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي و البلدان الاشتراكية الأخرى، الناتج عن أخطاء (اقتصادية وسياسية) قام بها الحزب الشيوعي في الإتحاد السوفييتي و الحركة الشيوعية الأممية عموماً، من طبيعة عصرنا.

ظهور قوى جديدة. التناقضات الإمبريالية البينية.

لقد أدى إسقاط الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي إلى تدهور ميزان القوى على حساب الشعوب، كما و لزيادة حدة التناقضات الإمبريالية البينية. حيث لم يعد القانون الدولي يتحدد ضمن هذا السياق، على أساس توازن القوى بين الرأسمالية والاشتراكية، بل يتحدد بكامله من توازن القوى القائم بين دول رأسمالية .

و تبين التجربة التاريخية أن كِلا الحربين العالميتين، الأولى و الثانية كانتا نتيجةً احتدام كبير لتناقضات الإمبريالية البينية حول إعادة اقتسام العالم.

ويرى الحزب الشيوعي أنه: " من خلال أزمة فرط التراكم الرأسمالي العميقة عام 2008 - 2009، التي لم تتجاوزها جوهرياً بَعد، العديد من الإقتصادات الرأسمالية، تجلت بوضوح أكثر نزعة حدوث تغيرات كبيرة في ميزان القوى بين الدول الرأسمالية، تحت تأثير قانون التطور الرأسمالي الغير متكافئ . حيث تتعلق النزعة المذكورة بأعلى مستويات الهرم الامبريالي. فعلى الرغم من بقاء الولايات المتحدة القوة الاقتصادية الأولى، ولكن مع تسجيل انحسار كبير في حصتها من الناتج العالمي الإجمالي. في حين حافظ الاتحاد الأوروبي بجملته حتى عام 2008 على الموقع الثاني في السوق الرأسمالية الدولية، هو موقع فقده بعد الأزمة. و برزت الصين سلفاً كثاني أكبر قوة اقتصادية، و تعزز موقع تحالف دول البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) في إطار الإتحادات الرأسمالية الدولية، كصندوق النقد الدولي واﻟG20 . إن تغير موازين القوى بين الدول الرأسمالية يجلب تغيرات في تحالفاتها البينية، حيث تحتدم التناقضات البينية الإمبريالية خلال الصراع على التحكم بمساحات الأراضي الإقتصادية و الأسواق وإعادة توزيعها، وبخاصة حول منابع الطاقة والثروة، و طرق شحن البضائع.

و ستواصل التناقضات البينية الإمبريالية، التي قادت في الماضي إلى نشوب عشرات الحروب المحلية و حربين عالميتين، إنتاج صدامات اقتصادية و سياسية وعسكرية شرسة، و ذلك في معزل عن تشكيل التكتلات الإمبريالية الدولية و إعادة تشكيلها، و عن تغيرات بنيتها وإطار أهدافها، و عن ما يعرف ﺒ"هندستها" الجديدة". و إلى جانب ذلك، فإن "الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى"، وخاصة في ظل ظروف أزمة فرط تراكم عميقة وتغيرات هامة في ميزان قوى النظام الإمبريالي العالمي، حيث نادراً ما تجري إعادة اقتسام الأسواق دون سفك دماء[1]".

إن علاقة الرأسمالية بالأزمة و الحرب تؤدي إلى زيادة التسلح، وإنشاء تحالفات عسكرية جديدة وتحديث القديمة منها، مثل منظمة حلف شمال الأطلسي .

و ترى بعض القوى في الإمبريالية فقط "امبراطورية" للولايات المتحدة و على هذا الأساس، فهي تُحيِّي ظهور قوى رأسمالية جديدة صاعدة في الشؤون العالمية، كما و ظهور اتحادات دولية جديدة.

حيث يُرحَّب بهذه التطورات باعتبارها بداية ظهور "عالم متعدد الأقطاب" من شأنه أن "يعيد تشكيل" منظمة الأمم المتحدة و المنظمات الدولية الأخرى و يمنحها "روحاً جديدة"، و هي التي ستنجو من"هيمنة" الولايات المتحدة. حيث تخلص هذه الافتراضات بأنه عبر ما ذكر سيجري تحقيق ضمان السلام في ظل الرأسمالية .

في الواقع تعترف قوى سياسية من مختلف التلاوين الأيديولوجية، بوجود التناقضات الإمبريالية البينية الجديدة و بعملية إعادة ترتيب النظام العالمي التي تلوح في الأفق، موصفَّة نزعة تغير ميزان القوى المتشكل بعد الإنقلابات في البلدان الاشتراكية كما وتوسيع و تشديد نشاط حلف شمال الأطلسي و الاتحاد الأوروبي على مدى السنوات اﻠ20، ﻜ"دمقرطة" للعلاقات الدولية و ﻜ"عالم متعدد الأقطاب". حيث يتضمن ميزان القوى الجديد تعزيز موقع ألمانيا وروسيا والصين والبرازيل وغيرها من البلدان.

حيث تعجز مقترحاتها المختلفة: كتوسيع مجلس الأمن الدولي عبر مشاركة بلدان أخرى، أو كزيادة الدور العالمي للاتحاد الأوروبي أو حتى لروسيا والصين في الشؤون الدولية، عن وضع التطورات على "قضبان سكة" مختلفة.

و ذلك نظراً لعجزها عن إيقاف وقوع التناقضات الإمبريالية البينية، التي تحدث من أجل المواد الأولية والطاقة و طرق النقل، و في المعركة حول الاستحواذ على حصص الأسواق. حيث تقود المنافسة الاحتكارية إلى وقوع التدخلات العسكرية والحروب المحلية أو المعممة. حيث تُخاض هذه المنافسة عبر جميع الوسائل المتاحة للاحتكارات و للدول الرأسمالية المعبرة عن مصالحها، المنصوص عليها في الاتفاقات الدولية التي يُشكَّك بها باستمرار بسبب التنمية الغير متكافئة. هذه هي الإمبريالية، إنها مصدر هجمات حربية ذات مدى ضيق أو واسع.

و يستهدف الكلام عن "حكم ديمقراطي عالمي جديد" و "الشفافية" و "التشاركية" و "التضامن الاجتماعي" الذي تروج له قوى اشتراكية ديمقراطية و انتهازية، على غرار ما يعرف ﺑ"حزب اليسار الأوروبي" و أحزابه المكونة، إلى تجميل أيديولوجي لموازين القوى الجديدة ضمن الهمجية الرأسمالية الإمبريالية، من أجل تضليل العمال.

ليس للعمال أية مصلحة للاعتقاد بإمكانية "دمقرطة" الرأسمالية و العلاقات الدولية و أن يقوموا باختيار إمبريالي يزعم بأنه سيحقق شيئاً مماثلاً .

وجديرة بالذكر هنا، هي كيفية وضع لينين لهذه المسألة ضمن مثال محدد للغاية: "فلنفترض أن أولى البلدان المسيطرة تحتل ¾ أفريقيا والثانية اﻠ ¼ . إن المضمون الحقيقي لحربهما هو إعادة اقتسام أفريقيا. في نجاح أي طرف منهما يجب أن نأمل؟ إن طرح المشكلة كما سبق، هو عبارة عن سخف، و ذلك لعدم انطباق معايير التقييم القديمة مع اليوم: حيث ليس لدينا تطور طويل الأمد لحركة تحرر برجوازي، ولا عملية ممتدة لأعوام طويلة من انهيار الإقطاع. إن وظيفة الديمقراطية المعاصرة ليست متمثلة في مساعدة البلد الأول في تكريس "حقه" في ¾ أفريقيا، و لا في مساعدة الثاني (و حتى في حال تناميه الأسرع اقتصاديا أكثر من الأول) في انتزاع اﻠ ¾ هذه .

حيث ستبقى الديمقراطية المعاصرة وفية لنفسها فقط إذا ما أحجمت عن الإنضمام لأية طبقة برجوازية إمبريالية، أي حينما يقول لسان حالها "كلاهما أسوأ من الآخر" و في الحال حيث يتمنى كل بلد فشل الطبقة البرجوازية الإمبريالية. إن أي حل آخر سوى ذلك، لن يكون عملياً شيئاً مختلفاً عن حل قومي ليبرالي لا يجمعه أي شيء مع الأممية الحقيقية[2]" .

و يختم بقوله: "في الواقع، ومع ذلك، فالأمر الذي لا يمكن إنكاره، هو استحالة انجرار الديمقراطية المعاصرة كذيل للطبقة البرجوازية الرجعية الإمبريالية – و ذلك بمعزل عن"لون" هذه الطبقة البرجوازية(...) ".

حول انبعاث القومية و الشوفينية

تحاول الطبقات البرجوازية خداع الجماهير العاملة و إقناعها، بأن مشاركة البلاد في التدخلات الإمبريالية و في إعداد و شنِّ الحرب الإمبريالية يخدم مصالح "الوطن" و هو عبارة عن "واجب وطني". و هو ما تفعله في ظروف السلم مُطالبة ﺑ"توافق اجتماعي" و "وحدة وطنية" ليُصبح "الوطن " أقوى، و كذا أيضاً في ظروف الحرب. ففي واقع الأمر تطلب الطبقة البرجوازية في كلتا حالتي - الحرب والسلم - من العمال أن يقدموا لها "إسناداً" لكيما تُحسِّن موقعها ضمن "هرم" الإمبريالية لتعزيز مصالحها الخاصة .

وعلاوة على ذلك، تُعدَّل الشعارات المتبناة وفقاً لمرحلة الرأسمالية ( أمرحلة نموٍ رأسمالي أم أزمة). فعلى سبيل المثال تدعو الطبقة البرجوازية في البرازيل التي تعيش اليوم معدلات نمو رأسمالي (على الرغم من تباطؤها مؤخراً) إلى تعزيز البلاد و إلى"التخلص من التبعية لإمبريالية أمريكا الشمالية" ، بينما تطلب مثيلتها من في اليونان التي تعيش أزمة رأسمالية، من العمال ابتلاع تدابيرها السامة الواحد تلو الآخر، لكي تتمكن البلاد من التوجه نحو أسواق الإقتراض الدولية ﻠ"تستعيد" بهذا الشكل "سيادتها". و مع ذلك، فعلى الخصوص في ظروف الحرب الإمبريالية تُغذى شعارات بصدد "منظمة وطنية موحدة" و "مصالحة وطنية" و "مصلحة وطنية" مع إبراز "خصوصية" أو "سمو الأمة" مقابل الأمم الأخرى الخ... حيث تَستغل هنا ضمن توجهها المذكور إعادة إحياء القوى الفاشية، كمنظمة "الفجر الذهبي" الإجرامية في اليونان، باعتبارها رأس حربتها ضد الحركة العمالية و الشيوعية .

حيث تستخدم الطبقة البرجوازية: تارةً كوسموبوليتية البرجوازية و طوراً إعادة إحياء القومية و الشوفينية، بهدف تعزيز مصالحها.

الصدامات المعاصرة في ضوء التحليل الماركسي

تخوض القوى الرأسمالية الصاعدة ضمن محاولتها كسب أرضية على حساب قدامى مثيلاتها في العديد من المناطق التي تعتبر حيوية لتقاسم غنائم الثروة الهائلة و مخزون الطاقة، و حصص الأسواق وطرق نقل البضائع.
و بالطبع تترافق هذه التناقضات، في كل مرة مع تدخلات إمبريالية تجري تحت ذرائع مختلفة: ﻜ"مكافحة أسلحة الدمار الشامل" و "تسويق الديمقراطية" و "ضد التطرف الديني والطائفي" و" ضد القرصنة" و لصالح "الثورات الملونة " و ما إلى ذلك.

حيث تعجز الذرائع عن تغيير جوهر الأمر ...

و نود عبر أسلوب رمزي تسجيل تقييماتنا الأساسية لأحدث التطورات :

أ. وقعت تطورات أوكرانيا الخطيرة فوق أرضية المسار الرأسمالي للتنمية المُتَّبع في هذا البلد .

ب.ترتبط الأحداث الدامية في كييف بتدخل الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي و الناتو في تطورات أوكرانيا، الذي هو نتيجة المنافسة الشرسة لهذه القوى مع روسيا من أجل السيطرة على الأسواق والمواد الأولية و شبكات النقل في البلاد.

ج. لا يشكل إسقاط حكومة يانوكوفيتش"تطوراً ديمقراطياً" ما دامت قد طفت نحو السطح و بدعم الاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة و الناتو، قوى رجعية فاشية تستخدم من قبلهما لتعزيز أهدافهما الجيوسياسية في منطقة أورآسيا.

د. أدان الحزب الشيوعي اليوناني التدخلات الأجنبية في شؤون أوكرانيا الداخلية، و نشاط القوى الفاشية، و عداء الشيوعية و السعي لحظر الحزب و الأيديولوجيا الشيوعيين وأعمال التخريب ضد نُصُب لينين وغيرها من نُصُب الكفاح السوفييتي ضد الفاشية. حيث أبرز هذه القضايا في مداخلاته في مجلس النواب و في البرلمان الأوروبي، و الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، و عبر وقفة احتجاج أمام السفارة الأوكرانية في أثينا، كما و عبر بيان مشترك أعد بشكل مشترك من قبل الحزبين الشيوعيين: اليوناني و الألماني و هو الذي وقعه أكثر من 50 حزباً عمالياً و شيوعياً من مختلف أنحاء العالم .

ه. و سجَّل الحزب أن ربط أوكرانيا على درع مركبة روسيا الحالية الرأسمالية لا يُشكِّل حلاً بالنسبة للشعب الأوكراني، و أن محاولة تقسيم الشعب الأوكراني و الذهاب به نحو مجزرة ذات عواقب وخيمة لا يمكن حسابها، للاختيار بين هذا الإتحاد الدولي الرأسمالي أو سواه، هي محاولة بعيدة كل البعد عن مصالح العمال

و. أعرب الحزب عن قناعته بأن من واجب هذا الشعب تنظيم كفاحه الخاص وفقاً لمعيار مصالحه، لا لمعيار الاختيار بين الامبرياليين أو بين هذا القطاع أو غيره من الأثرياء الأوكرانيين. و أن يرسم طريقه نحو الاشتراكية التي هي البديل الوحيد عن مآزق المسار الرأسمالي للتنمية. وعلاوة على ذلك، فقد عاش الشعب الأوكراني ماهية الاشتراكية! و هو يستذكر الاشتراكية بدرجة كبيرة و المكاسب الإجتماعية الضخمة التي امتلكتها وقتها الطبقة العاملة و باقي الشرائح الشعبية.

ز. و طالب الحزب الشيوعي اليوناني بعدم مشاركة و تورط بلدنا في مخططات الناتو والولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي الإمبريالية، في أوكرانيا. مُشدداً على تلازم سير الأزمة الرأسمالية مع الحروب الامبريالية، حيث ينتفي وجود أية مصلحة لشعبنا في مشاركة اليونان في هذه المخططات.

دور الإشتراكية الديمقراطية

مع اندلاع الإمبريالية الحرب العالمية الأولى انتقلت الأحزاب الإشتراكية الديمقراطية و الإصلاحية نحو خيانتها السافرة للطبقة العاملة حيث تحولت إلى أحزاب اشتراكية شوفينية داعمة لطبقة بلادها البرجوازية بالتصويت على القروض الحربية و دعوة الطبقة العاملة في بلادها للتضحية في سبيل مصالح رأس المال تحت ذريعة الدفاع عن الوطن. و داست قرارات سابقة لمؤتمرات اشتراكية أممية كانت قد نصَّت على نشاط لتحويل الحرب الامبريالية لصراع من أجل امتلاك السلطة العمالية عبر الخط الذي كان قد رُسم بمداخلة لينين و غيره من الماركسيين الثوريين الصادقين.

لقد تخلت الإشتراكية الديمقراطية الرسمية اليوم عن أي "ورقة تين" مقارنة بما كانت عليه قبل 100 عام، و غدَت في جميع أنحاء أوروبا أحد ركني النظام السياسي البرجوازي. و مع ذلك، تسعى الانتهازية لاحتلال موقع الإشتراكية الديمقراطية القديمة، حيث صاغت قطبها الخاص في أوروبا من خلال حزب اليسار الأوروبي، الذي هو حزب أنشئ بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي و يشكل مدافعاً "يسارياً" عن همجية الإمبريالية و دعامة و مروجاً لحلف ذئاب الاتحاد الأوروبي.

و شاركت قوى الإشتراكية الديمقراطية "الجديدة" هذه في السنوات الأخيرة في حكومات "يسار الوسط" في فرنسا و إيطاليا، التي شنَّت حرب الناتو الامبريالية ضد يوغوسلافيا. و ساندت ذرائع الإمبريالية للتدخلات و الحروب ضد ليبيا وسوريا و للتدخل في جمهورية أفريقيا الوسطى.

في اليونان يطرح حزب سيريزا الذي هو عبارة عن خليط من الانتهازيين و الاشتراكيين الديموقراطيين، مطلب " تفكيك الناتو". ولكن كيف يمكن تفكيك هذه المنظمة الامبريالية إذا لم تُضعف عبر خروج كل بلد منها؟ حيث من الممكن حصراً ضمان كون الخروج منها في الوقت الحاضر تحرراً فعلياً من جميع الإتحادات الإمبريالية، فقط عبر سلطة عمالية، كما يشدِّد الحزب الشيوعي اليوناني. إن موقف سيريزا في الواقع هو "لا عنفي- باسيفي" عموما و "مناهض للناتو" كلامياً فقط، ولكنه في ممارسته العملية لا يمس على الإطلاق بوجود و عمل منظمة حلف شمال الأطلسي الإمبريالية كما و بمشاركة كل بلد في المخططات الامبريالية.

خطر نشوب حرب ذات أهمية أوسع. مهام الشيوعيين

من المحتمل أن "يحتضن" الصدام بدرجة مختلفة منطقة بأسرها تمتد من شرق المتوسط والشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى منطقة الخليج والقوقاز والبلقان و بحر قزوين. و مع ذلك، فمن المحتمل وقوعها في مناطق أخرى، كأفريقيا و منطقة آسيا الوسطى و شبه الجزيرة الكورية و القطب الشمالي و غيرها.

و يقوم الحزب الشيوعي اليوناني عبر مقررات مؤتمره اﻠ19، بإعداد و توجيه الجماهير العمالية الشعبية بصدد احتمال تورط بلدنا في حرب إمبريالية. حيث يشير برنامج الحزب الشيوعي اليوناني الذي أقر في مؤتمره اﻠ 19 : " تتنامى مخاطر اندلاع حرب إمبريالية معممة في المنطقة الأشمل، من البلقان إلى الشرق الأوسط مع تورط اليونان فيها.

إن الكفاح من أجل الدفاع عن الحدود و عن حقوق اليونان السيادية، من زاوية رؤية الطبقة العاملة والشرائح الشعبية هو جزء لا يتجزأ من النضال من أجل إسقاط سلطة رأس المال. هو كفاح لا يمت بأية صلة للدفاع عن مخططات هذا القطب الامبريالي أو غيره أو عن ربحية هذه المجموعة الاحتكارية أو غيرها"[3].

و على هذا الأساس نرى أن الحزب الشيوعي اليوناني يواجه مسألة الدفاع عن البلاد (الحدود و الحقوق السيادية الأشمل) عبر معايير طبقية، أي من وجهة نظر الطبقة العاملة و الشرائح الشعبية و يربطه بالنضال من أجل التحرر من المخططات و الإتحادات الإمبريالية من اجل إسقاط الرأسمالية وبناء المجتمع الاشتراكي .

حتى أن الدرس التاريخي يقول بأنه ليس بمقدور الطبقة العاملة و حتى في ظروف الاحتلال و دمار تشكيل الدولة القومية، أن تخوض المعركة ضد الاحتلال من معقل الطبقة البرجوازية ذاته و لا يمكنها التحالف مع أي قطاع منها. فبالنسبة للطبقة العاملة و الشرائح الشعبية الفقيرة، يشكل كل من الحرب و الاحتلال امتداداً للاستغلال الرأسمالي و هو وليد لسيطرة رأس المال الاقتصادية والسياسية. حيث تكافح الطبقة العاملة ضد البؤس والقهر و ضد عنف المحتل و تشديد الاستغلال و ضد الاتفاقات الإمبريالية الدولية. حيث يكون "وطنها" وطناً حراً من وجود الرأسماليين خارج التحالفات الامبريالية، هو وطن ستمتلك هي فيه الثروة المنتجة و ستكون هي في موقع سلطته. إن حرب الطبقة البرجوازية من أجل"وطنها" الخاص و بمعزل عن تحالفها مع الاحتلال الأجنبي أو مقاومته، هي حرب ستجري لمصلحة المجموعات الاحتكارية و لاستبدال الاتفاق القائم حول اقتسام الأسواق ليكون في مصلحة الاحتكارات المحلية لا في سبيل المصالح العمالية الشعبية.

لقد استخلص الحزب الشيوعي اليوناني الاستنتاجات الضرورية من الكفاح المسلح الذي خاضه في فترة الحرب العالمية الثانية ضد الإحتلال الأجنبي الثلاثي للبلاد (الألماني والإيطالي و البلغاري). حيث للأسف، لم يتمكن حزبنا على الرغم من التفوق المسلح لتشكيلات جبهة التحرير الوطني و الجيش الشعبي لتحرير اليونان التي كانت تحت قيادة الحزب الشيوعي اليوناني، من ربط النضال ضد الفاشية مع الكفاح ضد الاحتلال الأجنبي والنضال لإسقاط سلطة رأس المال في البلاد، وذلك لأنه لم يكن قد صاغ ضمن صفوفه استراتيجية مماثلة. إننا نرسم اليوم استراتيجية مماثلة، بعد استخراجنا لدروس ثمينة من مسار حزبنا التاريخي، و ذلك أمام مخاطر تورط بلدنا في حروب امبريالية محلية وإقليمية أو أكثر شمولاً.

حيث سجَّل القرار السياسي للمؤتمر اﻠ19: "في كل الأحوال و أي كان شكل مشاركة اليونان في الحرب الإمبريالية، يجب أن يقود الحزب الشيوعي اليوناني التنظيم الذاتي للمقاومة العمالية الشعبية و أن يربط المقاومة مع النضال من أجل تحقيق الهزيمة الشاملة للطبقة البرجوازية المحلية منها و الأجنبية الغازية[4]".

ففي ظروف الحرب الإمبريالية، تضطلع الطليعة السياسية للطبقة العاملة و حزبها، بواجب إبراز ضرورة الوحدة الطبقية للعمال و ضرورة التحالف مع القوى الشعبية و البعد الأممي للطبقة العاملة والمهام المنبثقة عن ذلك. إن الموقف تجاه الحرب هو موقف تجاه الصراع الطبقي و الثورة الاشتراكية، هو صراع من أجل تحويل هذه الحرب لصراع طبقي مسلح هي "حرب التحرير الوحيدة" كما وصَّفها لينين. إن معالجات لينين الثمينة التي طورت نظرية الحلقة الأضعف، عبر استشفافها إمكانية استباق بلد معين أو مجموعة بلدان في احتدام كبير للتناقضات و تشكُّل حالة ثورية هناك، و أسس علمياً لإمكانية سيطرة الثورة في البداية في بلد واحد أو في بعض البلدان. و بالتالي، فإنه في مثل هذه الحرب، تشكل الشعارات المشتركة والنشاط المشترك مع الحركة الثورية في البلدان الأخرى، شرطاً هاماً لمنظور تعبير انتصار الثورة الاشتراكية في العديد من البلدان، و لإمكانية إقامة تعاون من طراز آخر أو اتحاد بلدان على أساس الملكية الاجتماعية والتخطيط المركزي مع الأممية البروليتارية.
و في الوقت ذاته، يعزز الحزب الشيوعي اليوناني نضاله ضد الانتهازية،لأنه كما أشار لينين: " إن النضال ضد الإمبريالية، إذا لم يكن مرتبطاً ارتباطا وثيقا بالنضال ضد الانتهازية، فهو عبارة جوفاء أو مجرد احتيال. "[5]

و نعلم جيداً نحن الشيوعيون المستندون في تحليلاتنا النظرية على الاشتراكية العلمية، أن الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى و تحديداً: العنيفة ! حيث تولد الحرب فوق أرضية اصطدام مصالح اقتصادية مختلفة تتخلل مجمل منظومة الرأسمالية. هذا هو السبب، الذي يثبت أنه على الرغم من أن لا مفر من الحرب في ظروف الرأسمالية (كما و من الأزمة الرأسمالية والبطالة والفقر وغيرها)، يثبت في نفس الوقت أنها ليست بظاهرة طبيعية! بل هي ظاهرة اجتماعية، ما دامت مرتبطة بطبيعة المجتمع الذي نعيش فيه. و هو المجتمع الذي يضع في موقع"حجر الزاوية" ربحية أولئك المالكين لوسائل الإنتاج. إن الاحتكارات و سلطتها تلدان الحرب الإمبريالية! و نستنتج في الختام، بأن نضالنا من أجل مجتمع حيث ستكون وسائل الإنتاج ملكية شعبية (لا ملكية قلة قليلة)، حيث سيوظف الإقتصاد المخطط مركزيا و المسيطر عليه من قبل العمال أنفسهم، بهدف تلبية الحاجات الشعبية ( لا ما أجل زيادة أرباح الرأسماليين). و هو نضال مرتبط ارتباطا وثيقا مع النضال ضد الحرب الإمبريالية و ضد "السلام" التي تفرضها الامبريالية مع " مسدسها في رأس الشعوب" لإعداد حروب امبريالية جديدة.

ومع ذلك، فإن استنتاجنا هذا القائل باستمرار وجود الظروف المولدة للحرب على مدى وجود الرأسمالية، لا يعني على الإطلاق تبني القدرية و الانهزامية! بل على العكس ! إننا نتوجه نحو الطبقة العاملة في بلدنا، و نحو شعوب منطقتنا، مشددين على أن مصالحها متطابقة مع الكفاح المشترك ضد الرأسمالية و الاحتكارات من أجل فك الإرتباط عن المنظمات الإمبريالية، وإزالة القواعد العسكرية الأجنبية و الأسلحة النووية و عودة القوى العسكرية من المهمات الإمبريالية، و الإعراب عن التضامن مع جميع الشعوب التي تكافح و تسعى لرسم طريقها الخاص للتطور. و ذلك من أجل فك ارتباط بلدنا عن المخططات والحروب الامبريالية. لتحقيق شعار : " لا لمنح أرضنا أو مياهنا لقتلة الشعوب". إن هذا هو كفاح يومي ! هو نضال ذو أهداف صراع محدد، حيث يخوضه الشيوعيون بشكل موحد دون فصله عن الصراع من أجل السلطة !

و ذلك نظراً لاستمرار راهنية موضوعات لينين التي سجل فيها: "إن شعارات السلمية- الباسيفية ونزع السلاح الدولي في ظروف الرأسمالية، ومحاكم التحكيم، وما إلى ذلك، ليست بأوتوبيا رجعية فحسب، بل هي عبارة عن خداع سافر للعمال، يهدف نزع سلاح البروليتاريا و انتزاعها من مهمة نزع سلاح مستغليها .

وحدها، الثورة الشيوعية البروليتارية، هي قادرة على إخراج الإنسانية من المأزق الذي أوجدته الإمبريالية و حروبها. و مهما كانت صعوبات الثورة و نكساتها المؤقتة المحتملة، أو موجات الثورة المضادة ، فإن النصر النهائي سيكون للبروليتاريا، و هو أمر لا مفر منه[6]".

[1] برنامج الحزب الشيوعي اليوناني الذي أقر في مؤتمره اﻠ19 المنعقد من 11 و حتى 14/4/2013.

[2] ف. إ. لينين: تحت راية أجنبية.

[3] برنامج الحزب الشيوعي اليوناني.

[4] القرار السياسي للمؤتمر اﻠ19 للحزب الشيوعي اليوناني.

[5] ف.إ. لينين: الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية.

[6] ف.إ. لينين: برنامج الحزب الشيوعي الروسي (البلشفي).

نص مداخلة الحزب الشيوعي اليوناني في الندوة الشيوعية الأممية

المنعقدة في بروكسل في الفترة 27-29 حزيران/يونيو 2014

نص تموضع الحزب الشيوعي اليوناني بصدد أسئلة مخطط الندوة التي طرحها منظموها.

السمات المحددة للإمبريالية اليوم

لا يزال الحزب الشيوعي اليوناني وفياً للماركسية اللينينية و الأممية البروليتارية و يواجه تحت ضوئهما كِلا مسألتي الإمبريالية والحرب.

وقد حدَّد لينين في عمله العظيم، سمات الإمبريالية الأساسية باعتبارها رأسمالية احتكارية و أعلى و آخر مراحل هذا النظام الاستغلالي، إبان الثورة الاشتراكية.

حيث لا تستطيع أية تغييرات وقعت على مدى السنوات اﻠ100 الماضية، أي المتعلقة (على سبيل المثال:بأحجام مؤشرات السوق الرأسمالية العالمية، و بأحجام المضاربة و وظيفة رأس المال الطفيلية، وغيرها)، على التصدي للرؤية اللينينية، كما يدعي مختلف أصناف الانتهازيين، بل تؤكدها.

و بالتأكيد، نحن نشهد في ظروف احتدام العولمة الرأسمالية و التبعية المتبادلة بين الاقتصادات و اندماج رؤوس أموال من دول مختلفة، إجراء العديد من الترتيبات والمعاهدات الدولية و الإحتكارية البينية (السياسية -العسكرية والاقتصادية) بين دول أو اتحادات، ذات الطابع دولي أو إقليمي (على سبيل المثال: صندوق النقد الدولي، منظمة التعاون والتنمية، الاتحاد الأوروبي، الناتو، الجماعة الاقتصادية للمنطقة الأوروبية الآسيوية، منظمة معاهدة الأمن الجماعي، ومنظمة شنغهاي للتعاون، البريكس و " UNASUR :اتحاد دول أمريكا الجنوبية" و" MERCOSUR سوق الجنوب" و ( إتحاد دول أمريكا الجنوبية ) ، و: CELAC مجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي و " ΑLBAتحالف بلدان أمريكا اللاتينية" و غيرها). حيث تؤسس مجملها فوق أرضية الاقتصاد الرأسمالي و قوانينه، و ترتبط باستهدافات الطبقات البرجوازية لتحالفاتها كما و باستهدافات المجموعات الإحتكارية من أجل توسيع نشاطها و استحواذها على المزيد من الأسواق.

حيث تنمو في ظل هذه الظروف، رؤىً بصدد "دول عابرة للأمم" و "القضاء على سيادة الدول القومية" و هي التي تعيد تدوير كاوتسكي، و تقارب مسألة علاقة الاقتصاد - السياسة على نحو مخطئ، كما و مسألة صياغة العلاقة بين الدول القومية البرجوازية مع الإتحادات الإمبريالية.

و تُساوي بعض القوى السياسية بين الإمبريالية و الهجوم العسكري على بلد معين، و مع سياسة التدخلات العسكرية والحصار، و مع محاولة إعادة إحياء السياسة الاستعمارية القديمة. وبالتالي، تتطابق الإمبريالية بالنسبة لانتهازيي أوروبا، مع ألمانيا و مع الرؤية العقائدية الليبرالية الإستبدادية، كما يدعونها. حيث تعتبر سياسة الولايات المتحدة تقدمية مع رئاسة أوباما، وذلك بسبب اختلافاتها الجانبية في إدارة الأزمة مقابل منافستها ألمانيا.

أو تعتبر السياسة المذكورة، إمبريالية فقط بالنسبة لأمريكا اللاتينية. و تعتبر ذات طابع تقدمي أية محاولة للطبقة البرجوازية على سبيل المثال: في فرنسا وإيطاليا أثناء مواجهة الرأسمالية الألمانية. و تمتلك الانتهازية في اليونان موقفاً أساسياً يقول بأن البلد واقع تحت الاحتلال الألماني و قد تحوَّل أو يتحول إلى مستعمرة يترأس عملية نهبها كلٌّ من السيدة ميركيل و الدائنون. و تندد بطبقة البلاد البرجوازية و الأحزاب الحكومية بتهمة الخيانة و اللاوطنية و التذلُّل لألمانيا أو للدائنين و للمصرفيين .

ومع ذلك فهم بهذه الطريقة، يصمتون على حقيقة أن سمة الإمبريالية أي الرأسمالية الاحتكارية ً، تنطبق حاليا على كل بلد رأسمالي. حيث تشارك الطبقة البرجوازية لكل بلد في مختلف الإتحادات الإمبريالية و عموماً في شبكة العلاقات الدولية القائمة بين الدول الرأسمالية ل تعزيز مصالحها و ذلك على قاعدة القوة (الاقتصادية والسياسية والعسكرية) لكل دولة برجوازية.

فمن غير الممكن الإستخدام التعسفي لتقييم لينين، بأن حفنةً ، وعدداً قليلاً جدا من الدول تسلب الغالبية العظمى لدول العالم. أي أن تجري مطابقة الإمبريالية مع عدد قليل جدا من البلدان تعد على أصابع اليد الواحدة، و أن تعتبر جميع البلدان الأخرى، كبلدان خاضعة و مضطهدة و مستعمرة أو محتلة.

حيث قليلة هي اليوم البلدان المتواجدة في القمة، أي في المواقع الأولى للنظام الإمبريالي الدولي (المُمثَّل على شكل هرم لتصوير المراتب المختلفة التي تحتلها ضمنه الدول الرأسمالية)، حيث بإمكان المرء القول حتى بأنها حفنة من البلدان وفقاً للتعبير اللينيني.

و لكن هذا لا يعني أن جميع الدول الرأسمالية الأخرى هي مجرد ضحايا الدول الرأسمالية القوية، و أن الطبقات البرجوازية في معظم هذه البلدان قد انحنت للضغوط، ضد مصلحتها العامة أو أنها قد أفسدت. فهذه الرؤية لا تأخذ بعين الاعتبار كون هذا الإنحناء خياراً واعياً و واضحاً للطبقات البرجوازية من أجل تحقيق مشاركة بلدانها في شبكة التبعيات المتبادلة الغير متكافئة هذه، وبالتالي، فهي تقود صراع الشعوب نحو اتجاهات خاطئة، كاتجاه معاداة ألمانيا في أوروبا،في حين يكون العداء للولايات المتحدة فقط في القارة الأمريكية.

و في المقابل، يقول تقييم الحزب الشيوعي اليوناني بوجوب امتلاك الكفاح المعاصر لتوجه مناهض للإحتكارات و للرأسمالية وعلى أي حال لا يمكن أن يكون مجرد "مناهض للامبريالية" وفقاً لمحتوى المصطلح المقدم من قبل الانتهازيين، حيث تتطابق الإمبريالية وفقه مع السياسة الخارجية العدوانية و العلاقات الغير متكافئة، والحرب ، و ما يسمى بالمسألة القومية. حيث يجري تقديمها كمسائل منفصلة عن الاستغلال الطبقي وعلاقات الملكية والسلطة.

تغيرات ميزان القوى بعد ثورة أكتوبر

لقد دشنت ثورة أكتوبر حقبة تاريخية كبيرة، حقبة الثورات الاشتراكية المكللة بالظفر. و أسهمت في تحقيق النمو السريع للحركة العمالية و الشيوعية في جميع أنحاء العالم، كما و في انهيار النظام الاستعماري. و بشكل خاص عبر التصنيع و التحول التعاوني و النصر على الفاشية في الحرب العالمية الثانية، مظهرة عبر ذلك، الإمكانات و المزايا الضخمة للإشتراكية. التي استطاعت لفترة من الوقت تشكيل توازن قوى دولي أكثر مؤآتاة، و على سبيل المثال صياغة قانون دولي كنتيجة لتوازن القوى بين النظام الرأسمالي و الاشتراكي. و مع هذا كله، فقد كان ذلك أمراً قد بالغت في تقييمه قوى الاشتراكية.

حيث لا تغير حقيقة إسقاط الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي و البلدان الاشتراكية الأخرى، الناتج عن أخطاء (اقتصادية وسياسية) قام بها الحزب الشيوعي في الإتحاد السوفييتي و الحركة الشيوعية الأممية عموماً، من طبيعة عصرنا.

ظهور قوى جديدة. التناقضات الإمبريالية البينية.

لقد أدى إسقاط الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي إلى تدهور ميزان القوى على حساب الشعوب، كما و لزيادة حدة التناقضات الإمبريالية البينية. حيث لم يعد القانون الدولي يتحدد ضمن هذا السياق، على أساس توازن القوى بين الرأسمالية والاشتراكية، بل يتحدد بكامله من توازن القوى القائم بين دول رأسمالية .

و تبين التجربة التاريخية أن كِلا الحربين العالميتين، الأولى و الثانية كانتا نتيجةً احتدام كبير لتناقضات الإمبريالية البينية حول إعادة اقتسام العالم.

ويرى الحزب الشيوعي أنه: " من خلال أزمة فرط التراكم الرأسمالي العميقة عام 2008 - 2009، التي لم تتجاوزها جوهرياً بَعد، العديد من الإقتصادات الرأسمالية، تجلت بوضوح أكثر نزعة حدوث تغيرات كبيرة في ميزان القوى بين الدول الرأسمالية، تحت تأثير قانون التطور الرأسمالي الغير متكافئ . حيث تتعلق النزعة المذكورة بأعلى مستويات الهرم الامبريالي. فعلى الرغم من بقاء الولايات المتحدة القوة الاقتصادية الأولى، ولكن مع تسجيل انحسار كبير في حصتها من الناتج العالمي الإجمالي. في حين حافظ الاتحاد الأوروبي بجملته حتى عام 2008 على الموقع الثاني في السوق الرأسمالية الدولية، هو موقع فقده بعد الأزمة. و برزت الصين سلفاً كثاني أكبر قوة اقتصادية، و تعزز موقع تحالف دول البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) في إطار الإتحادات الرأسمالية الدولية، كصندوق النقد الدولي واﻟG20 . إن تغير موازين القوى بين الدول الرأسمالية يجلب تغيرات في تحالفاتها البينية، حيث تحتدم التناقضات البينية الإمبريالية خلال الصراع على التحكم بمساحات الأراضي الإقتصادية و الأسواق وإعادة توزيعها، وبخاصة حول منابع الطاقة والثروة، و طرق شحن البضائع.

و ستواصل التناقضات البينية الإمبريالية، التي قادت في الماضي إلى نشوب عشرات الحروب المحلية و حربين عالميتين، إنتاج صدامات اقتصادية و سياسية وعسكرية شرسة، و ذلك في معزل عن تشكيل التكتلات الإمبريالية الدولية و إعادة تشكيلها، و عن تغيرات بنيتها وإطار أهدافها، و عن ما يعرف ﺒ"هندستها" الجديدة". و إلى جانب ذلك، فإن "الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى"، وخاصة في ظل ظروف أزمة فرط تراكم عميقة وتغيرات هامة في ميزان قوى النظام الإمبريالي العالمي، حيث نادراً ما تجري إعادة اقتسام الأسواق دون سفك دماء[1]".

إن علاقة الرأسمالية بالأزمة و الحرب تؤدي إلى زيادة التسلح، وإنشاء تحالفات عسكرية جديدة وتحديث القديمة منها، مثل منظمة حلف شمال الأطلسي .

و ترى بعض القوى في الإمبريالية فقط "امبراطورية" للولايات المتحدة و على هذا الأساس، فهي تُحيِّي ظهور قوى رأسمالية جديدة صاعدة في الشؤون العالمية، كما و ظهور اتحادات دولية جديدة.

حيث يُرحَّب بهذه التطورات باعتبارها بداية ظهور "عالم متعدد الأقطاب" من شأنه أن "يعيد تشكيل" منظمة الأمم المتحدة و المنظمات الدولية الأخرى و يمنحها "روحاً جديدة"، و هي التي ستنجو من"هيمنة" الولايات المتحدة. حيث تخلص هذه الافتراضات بأنه عبر ما ذكر سيجري تحقيق ضمان السلام في ظل الرأسمالية .

في الواقع تعترف قوى سياسية من مختلف التلاوين الأيديولوجية، بوجود التناقضات الإمبريالية البينية الجديدة و بعملية إعادة ترتيب النظام العالمي التي تلوح في الأفق، موصفَّة نزعة تغير ميزان القوى المتشكل بعد الإنقلابات في البلدان الاشتراكية كما وتوسيع و تشديد نشاط حلف شمال الأطلسي و الاتحاد الأوروبي على مدى السنوات اﻠ20، ﻜ"دمقرطة" للعلاقات الدولية و ﻜ"عالم متعدد الأقطاب". حيث يتضمن ميزان القوى الجديد تعزيز موقع ألمانيا وروسيا والصين والبرازيل وغيرها من البلدان.

حيث تعجز مقترحاتها المختلفة: كتوسيع مجلس الأمن الدولي عبر مشاركة بلدان أخرى، أو كزيادة الدور العالمي للاتحاد الأوروبي أو حتى لروسيا والصين في الشؤون الدولية، عن وضع التطورات على "قضبان سكة" مختلفة.

و ذلك نظراً لعجزها عن إيقاف وقوع التناقضات الإمبريالية البينية، التي تحدث من أجل المواد الأولية والطاقة و طرق النقل، و في المعركة حول الاستحواذ على حصص الأسواق. حيث تقود المنافسة الاحتكارية إلى وقوع التدخلات العسكرية والحروب المحلية أو المعممة. حيث تُخاض هذه المنافسة عبر جميع الوسائل المتاحة للاحتكارات و للدول الرأسمالية المعبرة عن مصالحها، المنصوص عليها في الاتفاقات الدولية التي يُشكَّك بها باستمرار بسبب التنمية الغير متكافئة. هذه هي الإمبريالية، إنها مصدر هجمات حربية ذات مدى ضيق أو واسع.

و يستهدف الكلام عن "حكم ديمقراطي عالمي جديد" و "الشفافية" و "التشاركية" و "التضامن الاجتماعي" الذي تروج له قوى اشتراكية ديمقراطية و انتهازية، على غرار ما يعرف ﺑ"حزب اليسار الأوروبي" و أحزابه المكونة، إلى تجميل أيديولوجي لموازين القوى الجديدة ضمن الهمجية الرأسمالية الإمبريالية، من أجل تضليل العمال.

ليس للعمال أية مصلحة للاعتقاد بإمكانية "دمقرطة" الرأسمالية و العلاقات الدولية و أن يقوموا باختيار إمبريالي يزعم بأنه سيحقق شيئاً مماثلاً .

وجديرة بالذكر هنا، هي كيفية وضع لينين لهذه المسألة ضمن مثال محدد للغاية: "فلنفترض أن أولى البلدان المسيطرة تحتل ¾ أفريقيا والثانية اﻠ ¼ . إن المضمون الحقيقي لحربهما هو إعادة اقتسام أفريقيا. في نجاح أي طرف منهما يجب أن نأمل؟ إن طرح المشكلة كما سبق، هو عبارة عن سخف، و ذلك لعدم انطباق معايير التقييم القديمة مع اليوم: حيث ليس لدينا تطور طويل الأمد لحركة تحرر برجوازي، ولا عملية ممتدة لأعوام طويلة من انهيار الإقطاع. إن وظيفة الديمقراطية المعاصرة ليست متمثلة في مساعدة البلد الأول في تكريس "حقه" في ¾ أفريقيا، و لا في مساعدة الثاني (و حتى في حال تناميه الأسرع اقتصاديا أكثر من الأول) في انتزاع اﻠ ¾ هذه .

حيث ستبقى الديمقراطية المعاصرة وفية لنفسها فقط إذا ما أحجمت عن الإنضمام لأية طبقة برجوازية إمبريالية، أي حينما يقول لسان حالها "كلاهما أسوأ من الآخر" و في الحال حيث يتمنى كل بلد فشل الطبقة البرجوازية الإمبريالية. إن أي حل آخر سوى ذلك، لن يكون عملياً شيئاً مختلفاً عن حل قومي ليبرالي لا يجمعه أي شيء مع الأممية الحقيقية[2]" .

و يختم بقوله: "في الواقع، ومع ذلك، فالأمر الذي لا يمكن إنكاره، هو استحالة انجرار الديمقراطية المعاصرة كذيل للطبقة البرجوازية الرجعية الإمبريالية – و ذلك بمعزل عن"لون" هذه الطبقة البرجوازية(...) ".

حول انبعاث القومية و الشوفينية

تحاول الطبقات البرجوازية خداع الجماهير العاملة و إقناعها، بأن مشاركة البلاد في التدخلات الإمبريالية و في إعداد و شنِّ الحرب الإمبريالية يخدم مصالح "الوطن" و هو عبارة عن "واجب وطني". و هو ما تفعله في ظروف السلم مُطالبة ﺑ"توافق اجتماعي" و "وحدة وطنية" ليُصبح "الوطن " أقوى، و كذا أيضاً في ظروف الحرب. ففي واقع الأمر تطلب الطبقة البرجوازية في كلتا حالتي - الحرب والسلم - من العمال أن يقدموا لها "إسناداً" لكيما تُحسِّن موقعها ضمن "هرم" الإمبريالية لتعزيز مصالحها الخاصة .

وعلاوة على ذلك، تُعدَّل الشعارات المتبناة وفقاً لمرحلة الرأسمالية ( أمرحلة نموٍ رأسمالي أم أزمة). فعلى سبيل المثال تدعو الطبقة البرجوازية في البرازيل التي تعيش اليوم معدلات نمو رأسمالي (على الرغم من تباطؤها مؤخراً) إلى تعزيز البلاد و إلى"التخلص من التبعية لإمبريالية أمريكا الشمالية" ، بينما تطلب مثيلتها من في اليونان التي تعيش أزمة رأسمالية، من العمال ابتلاع تدابيرها السامة الواحد تلو الآخر، لكي تتمكن البلاد من التوجه نحو أسواق الإقتراض الدولية ﻠ"تستعيد" بهذا الشكل "سيادتها". و مع ذلك، فعلى الخصوص في ظروف الحرب الإمبريالية تُغذى شعارات بصدد "منظمة وطنية موحدة" و "مصالحة وطنية" و "مصلحة وطنية" مع إبراز "خصوصية" أو "سمو الأمة" مقابل الأمم الأخرى الخ... حيث تَستغل هنا ضمن توجهها المذكور إعادة إحياء القوى الفاشية، كمنظمة "الفجر الذهبي" الإجرامية في اليونان، باعتبارها رأس حربتها ضد الحركة العمالية و الشيوعية .

حيث تستخدم الطبقة البرجوازية: تارةً كوسموبوليتية البرجوازية و طوراً إعادة إحياء القومية و الشوفينية، بهدف تعزيز مصالحها.

الصدامات المعاصرة في ضوء التحليل الماركسي

تخوض القوى الرأسمالية الصاعدة ضمن محاولتها كسب أرضية على حساب قدامى مثيلاتها في العديد من المناطق التي تعتبر حيوية لتقاسم غنائم الثروة الهائلة و مخزون الطاقة، و حصص الأسواق وطرق نقل البضائع.
و بالطبع تترافق هذه التناقضات، في كل مرة مع تدخلات إمبريالية تجري تحت ذرائع مختلفة: ﻜ"مكافحة أسلحة الدمار الشامل" و "تسويق الديمقراطية" و "ضد التطرف الديني والطائفي" و" ضد القرصنة" و لصالح "الثورات الملونة " و ما إلى ذلك.

حيث تعجز الذرائع عن تغيير جوهر الأمر ...

و نود عبر أسلوب رمزي تسجيل تقييماتنا الأساسية لأحدث التطورات :

أ. وقعت تطورات أوكرانيا الخطيرة فوق أرضية المسار الرأسمالي للتنمية المُتَّبع في هذا البلد .

ب.ترتبط الأحداث الدامية في كييف بتدخل الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي و الناتو في تطورات أوكرانيا، الذي هو نتيجة المنافسة الشرسة لهذه القوى مع روسيا من أجل السيطرة على الأسواق والمواد الأولية و شبكات النقل في البلاد.

ج. لا يشكل إسقاط حكومة يانوكوفيتش"تطوراً ديمقراطياً" ما دامت قد طفت نحو السطح و بدعم الاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة و الناتو، قوى رجعية فاشية تستخدم من قبلهما لتعزيز أهدافهما الجيوسياسية في منطقة أورآسيا.

د. أدان الحزب الشيوعي اليوناني التدخلات الأجنبية في شؤون أوكرانيا الداخلية، و نشاط القوى الفاشية، و عداء الشيوعية و السعي لحظر الحزب و الأيديولوجيا الشيوعيين وأعمال التخريب ضد نُصُب لينين وغيرها من نُصُب الكفاح السوفييتي ضد الفاشية. حيث أبرز هذه القضايا في مداخلاته في مجلس النواب و في البرلمان الأوروبي، و الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، و عبر وقفة احتجاج أمام السفارة الأوكرانية في أثينا، كما و عبر بيان مشترك أعد بشكل مشترك من قبل الحزبين الشيوعيين: اليوناني و الألماني و هو الذي وقعه أكثر من 50 حزباً عمالياً و شيوعياً من مختلف أنحاء العالم .

ه. و سجَّل الحزب أن ربط أوكرانيا على درع مركبة روسيا الحالية الرأسمالية لا يُشكِّل حلاً بالنسبة للشعب الأوكراني، و أن محاولة تقسيم الشعب الأوكراني و الذهاب به نحو مجزرة ذات عواقب وخيمة لا يمكن حسابها، للاختيار بين هذا الإتحاد الدولي الرأسمالي أو سواه، هي محاولة بعيدة كل البعد عن مصالح العمال

و. أعرب الحزب عن قناعته بأن من واجب هذا الشعب تنظيم كفاحه الخاص وفقاً لمعيار مصالحه، لا لمعيار الاختيار بين الامبرياليين أو بين هذا القطاع أو غيره من الأثرياء الأوكرانيين. و أن يرسم طريقه نحو الاشتراكية التي هي البديل الوحيد عن مآزق المسار الرأسمالي للتنمية. وعلاوة على ذلك، فقد عاش الشعب الأوكراني ماهية الاشتراكية! و هو يستذكر الاشتراكية بدرجة كبيرة و المكاسب الإجتماعية الضخمة التي امتلكتها وقتها الطبقة العاملة و باقي الشرائح الشعبية.

ز. و طالب الحزب الشيوعي اليوناني بعدم مشاركة و تورط بلدنا في مخططات الناتو والولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي الإمبريالية، في أوكرانيا. مُشدداً على تلازم سير الأزمة الرأسمالية مع الحروب الامبريالية، حيث ينتفي وجود أية مصلحة لشعبنا في مشاركة اليونان في هذه المخططات.

دور الإشتراكية الديمقراطية

مع اندلاع الإمبريالية الحرب العالمية الأولى انتقلت الأحزاب الإشتراكية الديمقراطية و الإصلاحية نحو خيانتها السافرة للطبقة العاملة حيث تحولت إلى أحزاب اشتراكية شوفينية داعمة لطبقة بلادها البرجوازية بالتصويت على القروض الحربية و دعوة الطبقة العاملة في بلادها للتضحية في سبيل مصالح رأس المال تحت ذريعة الدفاع عن الوطن. و داست قرارات سابقة لمؤتمرات اشتراكية أممية كانت قد نصَّت على نشاط لتحويل الحرب الامبريالية لصراع من أجل امتلاك السلطة العمالية عبر الخط الذي كان قد رُسم بمداخلة لينين و غيره من الماركسيين الثوريين الصادقين.

لقد تخلت الإشتراكية الديمقراطية الرسمية اليوم عن أي "ورقة تين" مقارنة بما كانت عليه قبل 100 عام، و غدَت في جميع أنحاء أوروبا أحد ركني النظام السياسي البرجوازي. و مع ذلك، تسعى الانتهازية لاحتلال موقع الإشتراكية الديمقراطية القديمة، حيث صاغت قطبها الخاص في أوروبا من خلال حزب اليسار الأوروبي، الذي هو حزب أنشئ بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي و يشكل مدافعاً "يسارياً" عن همجية الإمبريالية و دعامة و مروجاً لحلف ذئاب الاتحاد الأوروبي.

و شاركت قوى الإشتراكية الديمقراطية "الجديدة" هذه في السنوات الأخيرة في حكومات "يسار الوسط" في فرنسا و إيطاليا، التي شنَّت حرب الناتو الامبريالية ضد يوغوسلافيا. و ساندت ذرائع الإمبريالية للتدخلات و الحروب ضد ليبيا وسوريا و للتدخل في جمهورية أفريقيا الوسطى.

في اليونان يطرح حزب سيريزا الذي هو عبارة عن خليط من الانتهازيين و الاشتراكيين الديموقراطيين، مطلب " تفكيك الناتو". ولكن كيف يمكن تفكيك هذه المنظمة الامبريالية إذا لم تُضعف عبر خروج كل بلد منها؟ حيث من الممكن حصراً ضمان كون الخروج منها في الوقت الحاضر تحرراً فعلياً من جميع الإتحادات الإمبريالية، فقط عبر سلطة عمالية، كما يشدِّد الحزب الشيوعي اليوناني. إن موقف سيريزا في الواقع هو "لا عنفي- باسيفي" عموما و "مناهض للناتو" كلامياً فقط، ولكنه في ممارسته العملية لا يمس على الإطلاق بوجود و عمل منظمة حلف شمال الأطلسي الإمبريالية كما و بمشاركة كل بلد في المخططات الامبريالية.

خطر نشوب حرب ذات أهمية أوسع. مهام الشيوعيين

من المحتمل أن "يحتضن" الصدام بدرجة مختلفة منطقة بأسرها تمتد من شرق المتوسط والشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى منطقة الخليج والقوقاز والبلقان و بحر قزوين. و مع ذلك، فمن المحتمل وقوعها في مناطق أخرى، كأفريقيا و منطقة آسيا الوسطى و شبه الجزيرة الكورية و القطب الشمالي و غيرها.

و يقوم الحزب الشيوعي اليوناني عبر مقررات مؤتمره اﻠ19، بإعداد و توجيه الجماهير العمالية الشعبية بصدد احتمال تورط بلدنا في حرب إمبريالية. حيث يشير برنامج الحزب الشيوعي اليوناني الذي أقر في مؤتمره اﻠ 19 : " تتنامى مخاطر اندلاع حرب إمبريالية معممة في المنطقة الأشمل، من البلقان إلى الشرق الأوسط مع تورط اليونان فيها.

إن الكفاح من أجل الدفاع عن الحدود و عن حقوق اليونان السيادية، من زاوية رؤية الطبقة العاملة والشرائح الشعبية هو جزء لا يتجزأ من النضال من أجل إسقاط سلطة رأس المال. هو كفاح لا يمت بأية صلة للدفاع عن مخططات هذا القطب الامبريالي أو غيره أو عن ربحية هذه المجموعة الاحتكارية أو غيرها"[3].

و على هذا الأساس نرى أن الحزب الشيوعي اليوناني يواجه مسألة الدفاع عن البلاد (الحدود و الحقوق السيادية الأشمل) عبر معايير طبقية، أي من وجهة نظر الطبقة العاملة و الشرائح الشعبية و يربطه بالنضال من أجل التحرر من المخططات و الإتحادات الإمبريالية من اجل إسقاط الرأسمالية وبناء المجتمع الاشتراكي .

حتى أن الدرس التاريخي يقول بأنه ليس بمقدور الطبقة العاملة و حتى في ظروف الاحتلال و دمار تشكيل الدولة القومية، أن تخوض المعركة ضد الاحتلال من معقل الطبقة البرجوازية ذاته و لا يمكنها التحالف مع أي قطاع منها. فبالنسبة للطبقة العاملة و الشرائح الشعبية الفقيرة، يشكل كل من الحرب و الاحتلال امتداداً للاستغلال الرأسمالي و هو وليد لسيطرة رأس المال الاقتصادية والسياسية. حيث تكافح الطبقة العاملة ضد البؤس والقهر و ضد عنف المحتل و تشديد الاستغلال و ضد الاتفاقات الإمبريالية الدولية. حيث يكون "وطنها" وطناً حراً من وجود الرأسماليين خارج التحالفات الامبريالية، هو وطن ستمتلك هي فيه الثروة المنتجة و ستكون هي في موقع سلطته. إن حرب الطبقة البرجوازية من أجل"وطنها" الخاص و بمعزل عن تحالفها مع الاحتلال الأجنبي أو مقاومته، هي حرب ستجري لمصلحة المجموعات الاحتكارية و لاستبدال الاتفاق القائم حول اقتسام الأسواق ليكون في مصلحة الاحتكارات المحلية لا في سبيل المصالح العمالية الشعبية.

لقد استخلص الحزب الشيوعي اليوناني الاستنتاجات الضرورية من الكفاح المسلح الذي خاضه في فترة الحرب العالمية الثانية ضد الإحتلال الأجنبي الثلاثي للبلاد (الألماني والإيطالي و البلغاري). حيث للأسف، لم يتمكن حزبنا على الرغم من التفوق المسلح لتشكيلات جبهة التحرير الوطني و الجيش الشعبي لتحرير اليونان التي كانت تحت قيادة الحزب الشيوعي اليوناني، من ربط النضال ضد الفاشية مع الكفاح ضد الاحتلال الأجنبي والنضال لإسقاط سلطة رأس المال في البلاد، وذلك لأنه لم يكن قد صاغ ضمن صفوفه استراتيجية مماثلة. إننا نرسم اليوم استراتيجية مماثلة، بعد استخراجنا لدروس ثمينة من مسار حزبنا التاريخي، و ذلك أمام مخاطر تورط بلدنا في حروب امبريالية محلية وإقليمية أو أكثر شمولاً.

حيث سجَّل القرار السياسي للمؤتمر اﻠ19: "في كل الأحوال و أي كان شكل مشاركة اليونان في الحرب الإمبريالية، يجب أن يقود الحزب الشيوعي اليوناني التنظيم الذاتي للمقاومة العمالية الشعبية و أن يربط المقاومة مع النضال من أجل تحقيق الهزيمة الشاملة للطبقة البرجوازية المحلية منها و الأجنبية الغازية[4]".

ففي ظروف الحرب الإمبريالية، تضطلع الطليعة السياسية للطبقة العاملة و حزبها، بواجب إبراز ضرورة الوحدة الطبقية للعمال و ضرورة التحالف مع القوى الشعبية و البعد الأممي للطبقة العاملة والمهام المنبثقة عن ذلك. إن الموقف تجاه الحرب هو موقف تجاه الصراع الطبقي و الثورة الاشتراكية، هو صراع من أجل تحويل هذه الحرب لصراع طبقي مسلح هي "حرب التحرير الوحيدة" كما وصَّفها لينين. إن معالجات لينين الثمينة التي طورت نظرية الحلقة الأضعف، عبر استشفافها إمكانية استباق بلد معين أو مجموعة بلدان في احتدام كبير للتناقضات و تشكُّل حالة ثورية هناك، و أسس علمياً لإمكانية سيطرة الثورة في البداية في بلد واحد أو في بعض البلدان. و بالتالي، فإنه في مثل هذه الحرب، تشكل الشعارات المشتركة والنشاط المشترك مع الحركة الثورية في البلدان الأخرى، شرطاً هاماً لمنظور تعبير انتصار الثورة الاشتراكية في العديد من البلدان، و لإمكانية إقامة تعاون من طراز آخر أو اتحاد بلدان على أساس الملكية الاجتماعية والتخطيط المركزي مع الأممية البروليتارية.
و في الوقت ذاته، يعزز الحزب الشيوعي اليوناني نضاله ضد الانتهازية،لأنه كما أشار لينين: " إن النضال ضد الإمبريالية، إذا لم يكن مرتبطاً ارتباطا وثيقا بالنضال ضد الانتهازية، فهو عبارة جوفاء أو مجرد احتيال. "[5]

و نعلم جيداً نحن الشيوعيون المستندون في تحليلاتنا النظرية على الاشتراكية العلمية، أن الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى و تحديداً: العنيفة ! حيث تولد الحرب فوق أرضية اصطدام مصالح اقتصادية مختلفة تتخلل مجمل منظومة الرأسمالية. هذا هو السبب، الذي يثبت أنه على الرغم من أن لا مفر من الحرب في ظروف الرأسمالية (كما و من الأزمة الرأسمالية والبطالة والفقر وغيرها)، يثبت في نفس الوقت أنها ليست بظاهرة طبيعية! بل هي ظاهرة اجتماعية، ما دامت مرتبطة بطبيعة المجتمع الذي نعيش فيه. و هو المجتمع الذي يضع في موقع"حجر الزاوية" ربحية أولئك المالكين لوسائل الإنتاج. إن الاحتكارات و سلطتها تلدان الحرب الإمبريالية! و نستنتج في الختام، بأن نضالنا من أجل مجتمع حيث ستكون وسائل الإنتاج ملكية شعبية (لا ملكية قلة قليلة)، حيث سيوظف الإقتصاد المخطط مركزيا و المسيطر عليه من قبل العمال أنفسهم، بهدف تلبية الحاجات الشعبية ( لا ما أجل زيادة أرباح الرأسماليين). و هو نضال مرتبط ارتباطا وثيقا مع النضال ضد الحرب الإمبريالية و ضد "السلام" التي تفرضها الامبريالية مع " مسدسها في رأس الشعوب" لإعداد حروب امبريالية جديدة.

ومع ذلك، فإن استنتاجنا هذا القائل باستمرار وجود الظروف المولدة للحرب على مدى وجود الرأسمالية، لا يعني على الإطلاق تبني القدرية و الانهزامية! بل على العكس ! إننا نتوجه نحو الطبقة العاملة في بلدنا، و نحو شعوب منطقتنا، مشددين على أن مصالحها متطابقة مع الكفاح المشترك ضد الرأسمالية و الاحتكارات من أجل فك الإرتباط عن المنظمات الإمبريالية، وإزالة القواعد العسكرية الأجنبية و الأسلحة النووية و عودة القوى العسكرية من المهمات الإمبريالية، و الإعراب عن التضامن مع جميع الشعوب التي تكافح و تسعى لرسم طريقها الخاص للتطور. و ذلك من أجل فك ارتباط بلدنا عن المخططات والحروب الامبريالية. لتحقيق شعار : " لا لمنح أرضنا أو مياهنا لقتلة الشعوب". إن هذا هو كفاح يومي ! هو نضال ذو أهداف صراع محدد، حيث يخوضه الشيوعيون بشكل موحد دون فصله عن الصراع من أجل السلطة !

و ذلك نظراً لاستمرار راهنية موضوعات لينين التي سجل فيها: "إن شعارات السلمية- الباسيفية ونزع السلاح الدولي في ظروف الرأسمالية، ومحاكم التحكيم، وما إلى ذلك، ليست بأوتوبيا رجعية فحسب، بل هي عبارة عن خداع سافر للعمال، يهدف نزع سلاح البروليتاريا و انتزاعها من مهمة نزع سلاح مستغليها .

وحدها، الثورة الشيوعية البروليتارية، هي قادرة على إخراج الإنسانية من المأزق الذي أوجدته الإمبريالية و حروبها. و مهما كانت صعوبات الثورة و نكساتها المؤقتة المحتملة، أو موجات الثورة المضادة ، فإن النصر النهائي سيكون للبروليتاريا، و هو أمر لا مفر منه[6]".

[1] برنامج الحزب الشيوعي اليوناني الذي أقر في مؤتمره اﻠ19 المنعقد من 11 و حتى 14/4/2013.

[2] ف. إ. لينين: تحت راية أجنبية.

[3] برنامج الحزب الشيوعي اليوناني.

[4] القرار السياسي للمؤتمر اﻠ19 للحزب الشيوعي اليوناني.

[5] ف.إ. لينين: الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية.

[6] ف.إ. لينين: برنامج الحزب الشيوعي الروسي (البلشفي).

1914 – 2014 الإمبريالية تعني الحرب
Tag(s) : #بالحبر الأحمر