Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

فلاديمير إيليتش لينين. هذا الإسم المخطوط بخطوط من ذهب في تاريخ الطبقة العاملة العالمية والشعوب المضطهدة، هو لقائد ومعلّم ومفكّر ومناضل ميداني شيوعي عظيم.

فلينين، الحكيم، المتواضع رائد من روّاد الفكر العلمي والإشتراكية العملية. بشر الإنسانيّة على خطى ماركس وإنجلز بغد لا قيد فيه، ولا يستغل فيه الإنسان أخيه.

لقد سخر حياته للنضال الثوري واسمتر ثوريا حتى مماته. فضح طبيعة المجتمع البوجوزاي والدولة البرجوازية ووضع الأسس لأوّل دولة إشتركية في عصر الإمبريالية. ويلخص هذا المقال جزءا من حياة لينين لم تسلط عليه الأضواء كثيرا. إنها فترة شبابه ونضاله الأولي وهو طالب.

ولد –لينين- ونشأ وسط عائلة أوليانوف الروسية البرجوازية الصغيرة المفقرة والمثقفة. وكان والداه من أسرة التعليم، يتمتعان بقدر عال من الجديّة والإنضباط. فتعلم منهما العمل الجاد والمشاركة في حياة الأسرة والتعبير عن رأيه بداخلها والإهتمام الشديد بالدراسة والمعرفة وخصال أخرى جيدة، وكبر معه الفرح بالحياة والجرأة وحب الناس والتضحية من أجلهم مع التواضع الدائم في السلوك اليومي.

التحق لينين وعمره 9 سنوات بالمعهد الكلاسيكي "بسمبرسك" أين أنهى تعليمه الثانوي وهو في سن 17 عاما. وعرف عنه في تلك الفترة أنه كان منظما ودقيقا ومعتمدا على ذاته ومكنه ذلك إلى جانب خصاله الأخرى من أن يكون تلميذا ممتازا يتحصل على أفضل العلامات والجوائز الدراسية عند آخر كل سنة.

كان لينين يلاحظ منذ صباه بؤس الشعب والجوع والجهل والقهر والإستغلال الذي يتعرض له العمال والفلاحون والحيف الذي تعاني منه الأقليات القومية غير الروسية. وكان يبحث عن الأجوبة عن أسئلة معرفية عديدة ملحّة في الأدب الثوري، (تولستوي – بوشكين – تشرنيسفسكي – مؤلفات الديمقراطيين الثوريين... إلخ). وقد أثرت الأفكار الثورية في شخصيته وأصبح يعبر عنها في امتحاناته في المواد النظرية وهو تلميذ في نهاية مرحلة الدراسة الثانوية.

في شهر جانفي 1886 توفّي والد لينين. وفي يوم 1 مارس عام 1887 تعرّضت عائلة أوليانوف إلى صدمة عنيفة أخرى، إذ تمّ إيقاف شقيق لينين الأكبر –ألكسندر– الذي طالما إعتبره مثالا ثوريا يحتذى به، وهو أوّل من جعله يتعرّف على الكتابات الماركسيّة. وسبب الإعتقال هو مشاركته في محاولة إغتيال القيصر ألكسندر الثالث في مدينة بطرسبورغ.

كل تلك الأحداث أثرت كثيرا في نفسيّة وشخصية –لينين- خاصّة حادثة شقيقة ألكسندر الذي كان ثوريا سرّيا وكان طالبا متميزا في دراسته هو الآخر، ويوم إعدامه في 8 ماي 1887 تأثر لينين كثيرا وقدر عاليا بطولة وتضحية شقيقه من أجل الشعب ولكنه إعتبر – طريق الإرهاب خاطأ وهو ما عبر عنه بالقول "كلاّ لن نسلك ذلك الطريق..."

ورغم تلك الأيام الصعاب التي مرّت به سيطر لينين على عواطفه وحزنه واهتم بدراسته ونجح بامتياز في امتحانات نهاية التعليم الثانوي. وكان الأصغر سنّا في قسمه ولكنه الوحيد الذي نال "ميدالية ذهبيّة"

وفي صيف نفس السنة أصبح لينين طالبا في كلية الحقوق "بكازان" وكله إرادة واستعداد لتسخير نفسه للعمل الثوري. والتحق منذ بداية الدارسة بالجامعة "بنادي الصداقة" السرّي الخاص بالطلبة القادمين من مدينتي "سمارا" و"سمبرسك". وكانت السلطات القيصرية تمنع وقتها أي شكل من أشكال إجتماع الطلبة حتّى لو كان ذلك ضمن نوادي الصداقة وكانت تطرد أعضائها من الجامعة بمجر اكتشافهم. وكان النظام الداخلي للجامعات يسمح بطردهم. فانضم إلى حلقة ثورية للشبيبة الطلابية الموجودة بكليته. وبذلك بدأت إتصالات لينين بالطلبة "اليساريين".

وفي 4 ديسمبر 1887 نظم إجتماع عام في قاعة الإحتفالات لجامعة "كازان" للمطالبة بإلغاء النظام الداخلي الرجعي الخاصّ بالجامعات وبالحق في تكوين نوادي صداقة طلابية، ومن أجل إعادة الطلبة المطرودين إلى مقاعد الدرس، ومعاقبة المسؤولين عن طردهم. وساهم فلاديمير إيلتش بهمة ونشاط في ذلك الإجتماع وفي النضالات التي خاضها الطلبة ضدّ هيمنة البوليس على الجامعة. وكتعبير عن الرفض بعث لينين إلى رئيس الجامعة برسالة يطلب فيها محو إسمه من قائمة طلبة كازان احتجاجا على ظروف الدراسة...[1].

وبأمر من حكومة المقاطعة أعتقل لينين وحبس مع مجموعة من رفاقه الطلبة. ثم أطرد يوم 5 ديسمبر 1887 من الجامعة، ومنع من البقاء في المدينة ونفي بعد يومين إلى قرية: "كوكوسكينو" في مقاطعة "ليشيفو" أين وضع تحت الإقامة الجبرية المراقبة.

وهناك انكب على دراسة المؤلفات الإجتماعية والسياسية والإقتصادية، والجرائد المتوفّرة. وذكر لينين فيما بعد أنه قرء كثيرا خلال تلك السنة وأن كتابات "تشارنيشيفسكي" بشكل خاص كانت تعبر عن فكر ثوري، وعن الصراع الطبقي ونضال الفلاحين الثوري. والنضال من أجل إسقاط الأوتوقراطية القيصرية... بمفهوم فلسفي ديالكتيكي وبأفكار إشتراكية.

تلك الكتابات التي كوّنت ثوريين حقيقيين. ومن بين كتابات "تشرنيشيفكسي" التي خطيت باهتمام لينين الشديد رواية: ما العمل؟ وهي إحدى الروايات المفضّلة عند شقيقه "ألكسندر". يعرض فيها الكاتب المذكور الأفكار الإشتراكية مغلفة في شكل أدبي[2]. وبعد قرابة السنة في المنفى سمح للينين بالعودة إلى "كازان" ولكن لم يسمح له بالرجوع للدراسة في الجامعة، كما رفضت إدارة الشرطة منحه جواز للسفر والدراسة في الخارج...

ولم يتأخر لينين عن تنفيذ قراره الداخلي بمواصلة النضال الثوري في كل الظروف. فالتحق بحلقة ماركسية من الحلقات التي نظمها الماركسي القيدوم .ن – فيدوسييف والعاملة في السرية في مدينة كازان أين تتمّ دراسة مؤلفات ماركس وانجلز وبليخانوف الممنوعة والمعاد طبعها أو نسخها بخطّ اليد.

وفي ذلك الوقت كان "للشعبويون" تأثير كبير على المثقفين وكان بليخانوف يحارب أفكارهم القائلة بأن الرأسماليّة وقع زرعها في روسيا من خارج التاريخ وهي ظاهرة من دون آفاق. وأن الإشتراكية ستتحقق في روسيا من خلال "الكومونة" الفلاحيّة...

كما كان – فيدو سييف واحد من أوائل الثوريين الروس الذين أعلنوا مناصرتهم ودفاعهم عن الفكر الماركسي، وضدّ الشعبيين.

ولأسباب أمنية كان أعضاء الحلقات السرية التي انتسب لينين – إلى إحداها لا يرون بعضهم البعض مباشرة ولا يذكرون أسماء بعضهم البعض إلاّ في حالة الضرورة القسوة، وكان كل عضو في حلقة لا يعرف إلا أعضاء تلك الحلقة فقط. ولذلك لم يتقابل لينين البتة مع "فيدو سييف" رغم أنه عضو في إحدى الحلقات[3]. كما أنه لم يتعرف على ماكسيم غوركي الذي كان بدوره عضوا في إحدى الحلقات وهو يعمل خباز.

استفاد لينين من تلك الحلقة كثيرا ووسع علاقاته مع الماركسيين الشبان الذين اكتشفهم في المدينة وازداد سعة إطلاع ومعرفة بالماركسية التي قرأها وفهمها فهما نقديا آخذا بعين الإعتبار خصوصيات الوضع الروسي...

وبعد مغادرة لينين[4] مدينة "كازان" والإسقرار في مدينة سمارة بأشهر عام 1889 اكتشفت الشرطة الحلاقات الثورية السرية التي كان يقودها "فيدوسييف"[5] واعتقل هذا الأخير وسجن مع عناصر أخرى ثورية منهم من كان في ذات الحلقة مع لينين. ولولا مغادرته المدينة مع عائلته لكان هو أيضا تعرض للإعتقال مرّة أخرى[6].

كان لينين يؤمن الحد الأدنى لعيشه من خلال إعطاء دروس منزلية خاصّة. وبعد محاولات تمكن من الحصول على ترخيص له بالتقدم للإمتحانات في كلية الحقوق من خارج الجامعة وذلك عام: 1890.(يتبع)

[1] لينين – المؤلفات الكاملة – المج -1- ص:

[2] رواية: ما العمل؟ قرأها لينين عدّة مرّات في طفولته وشبابه – وربما يكون عنوانها ألهمه لتأليف كراسه الشهير والثمين: ما العمل؟ فيما بعد.

[3] Voir Lénine vie et œuvres éditions du progrès * suoseou : page : 24

[4] المصدر السابق: ص: 25

[5] نفس المصدر

[6] نفس المصدر

لينين طالبا 2/1
Tag(s) : #الطريق الثوري, #أيقونات شيوعية