Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

بمناسبة ذكرى وفاة لينين إخترنا الحديث عن رأيه في الأخلاق الشّيوعيّة من خلال الأسئلة التي طرحها هو نفسه حول الموضوع.

ونحن نعلم بشكل عامّ أنّ الأخلاق شكل من أشكال الوعي الإجتماعيّ و"مؤسّسة" إجتماعيّة فوقيّة تعكس قواعدها على سلوك النّاس، ولذلك ثمّة من يرى جانبين في الأخلاق: أوّلهما إيديولوجي ( الوعي الأخلاقي) وثانيهما عملي ( العلاقات الأخلاقيّة).

ويمكن القول أنّ أخلاق النّاس تتولّد من طبيعة عيشهم المشترك ويؤثّر فيها مستوى تطوّر القوى المنتجة والعلوم والمؤسسات التربوية والدينية والحقوقية والثقافية وغيرها من المؤسسات القائمة في مجتمع ما في لحظة تاريخية من حياته. وبهذا المعنى تكون الأخلاق متغيّرة على الدّوام من تشكيلة إجتماعيّة إقتصاديّة إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر. والأخلاق السّائدة في عهد من العهود ليست سوى أخلاق الطّبقة السّائدة.

والسؤال الذي نسعى لتقديم الجواب عنه الآن طرحه لينين "هل للشّيوعيين أخلاق؟"

وهذا السؤال هو في الحقيقة جزء من صراع فكريّ وسياسي وإقتصاديّ عام دار بين الطبقة العاملة وفكرها ومنظريها من جهة والبرجوازيين والمنظرين البرجوازيين من جهة أخرى في عصر الرأسمالية والمنافسة الحرة كما في عصر الإمبريالية. ولا يزال هذا الصراع مفتوحا حتى اليوم بين القوى الرجعية والقوى التقدمية في بلدان العالم ذات أنماط الإنتاج المختلفة.

وغالبا ما يتهم الشيوعيون من طرف خصومهم (وخاصة الحركات الرجعية الدينية) بكونهم عديمي الأخلاق‼

زمنذ السنوات الأولى لظهور الماركسية (أواخر الأربعينات من القرن التاسع عشر) ركزت الدعاية السياسية البرجوازية المضادّة للشيوعية على إفتراءات تزعم أنّ الشيوعيين يريدون تحطيم الأواصر القديمة المقدسة للأسرة والصلات القائمة بداخلها وإبدال التربية في العائلة بالتربية في المجتمع وأنّهم يريدون إزالة الأخلاق السائدة ويدعون إلى مشاعية النّساء.

وقد ردّ ماركس وأنجلز بحزم على تلك الإفتراءات والتشويهات وصفّوا حساب مصدّريها البرجوازيين وبينا رياء وكذب البرجوازية والبرجوازيين ضمن "البيان الشيوعي" بصورة خاصة ودحضا بالبراهين تلك الإتهامات وبينا أنّها من صفات البرجوازية أصلا وأنّ "الثورة الشيوعية تقطع من الأساس كل رابطة مع علاقات الملكية التقليدية ، فلا عجب إذن إن هي قطعت بحزم أيضا أثناء تطوّرها كل رابطة مع الأفكار والآراء التّقليدية.."[1].

وفي خطاب ألقاه عام 1920 في المؤتمر الثالث لإتحاد الشبيبة الشيوعية الروسية في موسكو تعرّض لينين إلى مسألة التربية وبناء المجتمع الجديد وضرورة تعلم الشيوعية وربطها بسلوك شيوعي يومي ونشر قيمها وبيّن أنّ العمل التربوي والتعليمي والتدريس للشبيبة يرمي إلى تنمية الأخلاق الشيوعية فيها. وطرح لينين الأسئلة والأجوبة التالية: "ولكن هل هناك أخلاق شيوعيّة؟ هل هناك أخلاقيّة شيوعيّة ؟ بلى. بكلّ تأكيد ، كثيرا ما يدعون أنّه ليست لدينا أخلاق خاصة بنا وكثيرا ما تتهمنا البرجوازية نحن الشيوعيون بأننا ننبذ كلّ أخلاق. إنّها طريقة أخرى لتشويش الأفكار وذرّ الرماد في عيون العمّال والفلاحين".

ثمّ يوضّح لينين طبيعة الأخلاق الشيوعية ويبين أنّها تنطلق من مصالح نضال البروليتاريا الطبقية وهي مرتبطة كليا به. وأنّه لا يمكن النظر للأخلاق خارج المجتمع البشري ولا وجود لها أصلا خارجه. وبما أنّ النضال الطبقي مستمرّ حتى بعد إنتصار الإشتراكية في بلد ضعيف كروسيا يكون من الواجب ربط الأخلاق الشيوعية بذلك النّضال فنقول: أخلاقيّ هو ما يسهم في هدم المجتمع الإستغلاليّ القديم وفي تجميع جميع الكادحين حول البروليتاريا العاملة على خلق المجتمع الشيوعي"[2] .

[1] ماركس أنجلز البيان الشيوعي فصل بعنوان البروليتاريون والشيوعيون

[2] لينين من خطاب ألقي في المؤتمر الثالث للشبيبة الشيوعية عام 1919

لينين  والأخلاق الشّيوعيّة
Tag(s) : #الطريق الثوري