Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

هذا الكراس يتناول مهمة من أصعب المهمات وهي مهمة التعريف بالمنظمات المسلحة وبفصائل حركة المقاومة الفلسطينية التي ظهرت كقوة سياسية وعسكرية منذ السنوات الستين من القرن العشرين في فلسطين المحتلة وخارجها وتكمن صعوبة المهمة في عدة مسائل أهمها :

1 ) أن سرد تاريخ تلك الفصائل أمر صعب بطبيعته إذ يظل جانب كبير من تاريخها مجهول لما فيه من جوانب أمنية ونضالية سرية احتفظت بها تلك الفصائل لنفسها وتحفظت أو انكرت أحيانا ما يتسرب منها، أو اضطرت لتكذيبه أو تقديم تفسير آخر لما روي. فالدكتور الشهيد وديع حداد مثلا هو من أبرز وجوه المقاومة الوطنية الفلسطينية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ولكن تفاصيل عملياته العسكرية لم تخرج في أغلبها من أرشيف الجبهة وذاكرة رفاقه وهو أمر مشروع وممارسة صحيحة. ولكن خروجه من الجبهة الشعبية في أواخر السبعينات واغتياله هو أمر غامض ومتكتم عليه ونفس الأمر ينطبق على نشاط فصائل أخرى وزعمائها وعلى منظمات سرية فلسطينية ظهرت فجأة وانتهت بنفس الطريقة كمنظمة "أيلول الأسود" و"منظمة أبو نضال" على سبيل المثال .

2 ) إن التعتيم الأعلامي الذي ضرب على نشاط فضائل المقاومة الفلسطينية والتشويه الذي تعرض له والمحاباة التي تلقتها بعض تلك الفصائل من الأنظمة العربية الرجعية في مقابل التضييق على الفصائل الأخرى جعلت ما يصل إلى الانسان العربي خاصة في بلد أن "المغرب" عن تلك الفصائل ونضالاتها بمختلف صفحاتها ومنعرجاتها قليل نادر وحتى ذلك القليل اعتبر مسكه والاطلاع عليه والحديث فيه "مجرّم" ومصدر للتتبع البوليسي أحيانا كثيرة .
3 ) إن الكتابة عن الفصائل الفلسطينية من خارجها ومن خارج تجربتها الغنية ، أمر ليس سهلا أبدا ، ولا يمكن أن ينجزه بشكل مميز إلا أبناء الشعب الفلسطيني نفسه الذين راكموا التجربة دفاعا عنه وعن حقه في التحرر الوطني ولا يمكن عمليا أن يشاركهم في ذلك إلى حد معين غير من التحق من منطلقات قومية أممية بمعسكرات وساحات النضال الوطني الفلسطيني بأبعاده المختلف
.

ومع ذلك سنكتب ، من منطلق الحق في مناقشة وتحليل تاريخ المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني المضطهد منذ أن إستباح الأمبرياليون والصهاينة أرضه وكرامته وحريته وحولوه إلى شعب مشتت ومستعبد، فلم يجد خيارا أمامه غير القتال من أجل الحرية والكرامة الوطنية ..

وما يساعدنا على الكتابة ما توفر من زاد معرفي مكتوب تضمنته كراسات ومجلات المقاومة الفلسطينية والكتب والمقالات المحررة حول الفصائل المقاومة من كتاب اطلعو عن كثب على الأحداث الهامة في حياة الشعب الفلسطيني ومخيماته ومآسيه وبطولاته ، وخاصة كتابات المختصين .

- ولنبدأ بمقدمة :

شهدت مرحلة الستينات من القرن الماضي صحوة وطنية ووعي متقدم بوضع الإنسان الفلسطيني وأرضه تحت وطأة الاحتلال الصهيوني الامبريالي. وأدركت الجماهير الفلسطينية أكثر من أي وقت مضى أن الأنظمة العربية الرجعية، لا تستطيع ولا يمكنها أن تخوض معركة التحرير الوطني لكونها في الأصل مرتبطة ارتباط وثيقا بالامبريالية العالمية وممثلة لمصالحها.

وهذه الحقيقة مكنت الشعب العربي الفلسطيني من التهيئ الكلي لخوض الصراع ضد أعدائه بقواه الذاتية وعلى طريقته التي لا تختلف على طريقة حركات التحرر الوطني في العالم . ونعني بذلك حرب المواجهة والتحرير بكافة الوسائل الممكنة وفي مقدمتها الكفاح المسلح .

ولو عدنا إلى الاحداث اللاحقة لاعلان قيام دولة الكيان الصهيوني وتشريد غالبية الشعب الفلسطنيني ، والمجازر التي ارتكبت في حقه في نهاية السنوات الأربعين والسنوات الخمسين (وقبل ذلك أيضا) ، والفشل الذي رافق النضال الفلسطيني المسلح الذي مارسته حركة المقاومة قبل عام 1948 (وأهمها الاضراب العام لسنة 1936 وما عرف بحركة عزالذين القسام بسبب هيمنة العناصر الاقطاعية والتجارية والدينية عليها ورفضها تقديم الدعم لها وتحويلها لمسارها بعكس الاتجاه الذي أراده الفلاحون الفقراء والعملة الذين كانوا يشكلون العمود الفقري للانتفاضة المسلحة ، أي في اتجاه فكري وسياسي موالي للدول العربية والرأسمالية العالمية ( بريطانيا بشكل خاص) ، والاستخفاف بالعنصر التنظيمي وغير ذلك من الاسباب ... لوعدنا إلى تلك الأحداث لاكتشفنا أن الاتجاه الجديد نحو ا لكفاح المسلح الفلسطيني المنظم له مبرراته الواقعية والتاريخية التي من أهمها :

- وضوح الموقف لدى الشعب من طبيعة الانظمة العربية العميلة والشخصيات الفلسطينية الاقطاعية في الداخل وسقوط الوهم السابق بكونها يمكن ان تكون طرفا في حركة التحرير ...

- وقوف الدوائر الاستعمارية العالمية إلى جانب الكيان الصهيوني وضد الشعب الفلسطيني وبشكل سافر تعبيرا عن العلاقة العضوية التي ربطت الصهيونية والبورجوازية الأوروبية المعتنقة للديانة اليهودية بالبورجوازية العالمية واتحاد مصالحها معها .

- حالة الفقر والبؤس الشديد التي يعيش فيها الشعب الفلسطيني في الستينات وفي داخل فلسطين المحتلة وهول المجازر المرتكبة ضده والتي دفعته نحو ممارسة العنف الثوري المسلح لتحرير الأرض والانسان والقضاء على مصدر العنف الرجعي المسلط عليه .

- انتصار الشعوب في معاركها ضد الإمبريالية في أكثر من مكان في العالم باعتماد أسلوب الكفاح المسلح وخاصة في كوريا وأوروبا الشرقية والاتحاد السوفياتي السابق وفي منطقة الهند الصينية والفيتنام . وهو ما شكل دفعا معنويا ودعما سياسيا وحتى عسكريا ساعد فصائل المقاومة الجديدة على خوض معاركها ضد أعدائها .. ( يتبع ) .

·      المنظّمات المسلحة وفصائل المقاومة الوطنية الفلسطينية-1-
Tag(s) : #الطريق الثوري