Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

في ساعة متأخّرة من ليلة الأربعاء 4 نوفمبر وقبل أيام من ذكرى الإنقلاب العسكري الرّجعيّ تمّ الإفراج عن 68 سجينا من أبناء الحوض المنجمي أصدرت ضدّهم محاكم النّظام أحكاما جائرة بالسجن تراوحت بين سنتين و10 سنوات بعد الإحتجاجات الشعبية التي عمت مدن الحوض عام 2008 وما تلاها من تحركات نضالية في تلك المنطقة. وتذكر صحف وزارة الداخلية أنّه تمّ نقل المفرج عنهم على متن حافلة خاصة إلى منازلهم. ".. وقد وعد رئيس الدولة بأن تتم إعادة المساجين المفرج عنهم إلى سالف نشاطهم العملي كما أكّد الإتّحاد العام التونسي للشغل ممثلا في شخص أمينه العام على أن يلتزم المفرج عنهم بعدم القيام بأحداث شغب."[1]

الخبرمفرح بلا شكّ فشعبنا تعاطف دائما مع أبنائه وناضل من اجل حريّتهم. والسجن ليس في النّهاية سوى أداة قمع يستخدمها النظام لقهر المساجين وتعذيبهم وإذلالهم خاصة أولئك الذين سجنوا من أجل مبدأ أو قضيّة عادلة..

ولكن ما يلفت الإنتباه هو التّوقيت الذي إختارته أجهزة النظام ورموزه لتسريح مناضلي الحوض، والأسباب والمبررات والخلفيات التي تقف وراء ذلك والدور الذي لعبته بعض الأطراف فيه.

وفيما ترى الأحزاب الكرطونية والمنظّمات والهيئات التابعة لنظام الحكم أو المرتبطة قياداتها البيروقراطية به أن ما أقدم عليه النظام خطوة في "الإتجاه التصالحي" و"تسامح" ورغبة صادقة لتنقية الأجواء وخيارا لطي صفحة الماضي!! وغير ذلك من العبارات التي تصبّ في آخر المطاف في طاحونة سلطة الحكم وترمي إلى مساعدة أجهزتها على "تهدئة الشارع الشعبي" وإمتصاص نقمة وغضب الجماهير الشعبية التي ذاقت من قمع النضام ألوانا، وعانت الفقر والجهل والإستغلال والإضطهاد بسبب خياراته التي لا تمت بصلة للوطنية والديمقراطية ومصلحة الشعب.

يرى الوطنيون الشرفاء ويكتشف شعبنا حقائق أخرى بعيدا عن أبواق التزمير وطبول معارضة لم تعارض يوما نظام الحكم ورموزه في شيئ ولن تقدر يوما على ذلك لأنّها بإختصار "تفريخ" من صنعه في شبه مستعمرة.

فقد تزامن القرار بالإفراج عن المساجين مع ما آلت إليه الإنتخابات المهزلة التي أخرج فصولها النظام التونسي وشارك أعوانه ومعاونوه في تنفيذها. والنتيجة المنتظرة منها والتي أعلنت فوز حزب الإئتلاف الطبقي الرجعي الحاكم وممثليه والمعروف باسم حزب التجمع حاليا مما زاد في نقمة شعبنا الكادح الذي لم تعد تنطلي عليه الحيلة ولا تقنعه وعود النظام وأكاذيبه .. وكانت نسبة المشاركة الفعلية في تلك الإنتخابات خير دليل على ذلك، فهي لم تتعدّ في أفضل الحالات نسبة30 % من عدد المرسمين بالقوائم الإنتخابية التي أعدّتها وزارة الداخلية المتمتعين بحق الإنتخاب وتلك النسبة نزلت إلى أقلّ من 20% في مدن الحوض المنجمي المفقرة والمهمشة والمنكوبة والتي هاجر معظم شبابها سريا إلى ليبيا وإيطاليا بعد موجة الإعتقالات والقمع والفياضانات التي إجتاحتها..

ومن المؤكد أنّ تلك المشاركة الضعيفة والتي يدرك ضعفها حتى الإنسان البسيط والعائلات التي لم يشارك أغلب أفرادها (إن لم يكن كلّهم) فيها، فقد أغضبت رموز النظام وإعتبروها رسالة أخرى موجهة لهم تؤكد عزلتهم وعزلة نظامهم ورفض الجماهير الشعبية لمهازلهم ومسرحياتهم وخياراتهم ...

حتى أنّ أسياد النظام الإمبرياليون الضالعون معه في المهزلة والمآمرة اليومية على الشعب قد أبدوا رغم علمهم المسبق بمحتوى ونتيجة تلك الإنتخابات إمتعاضا شكليا وخفيفا من غياب المراقبين الأجانب!! في محاولة للنّأي بأنفسهم عن نتيجتها وتبييض وجوههم أمام شخصيات وأحزاب كرطونية متعاملة معهم لم تحض بفرصة للمشاركة وجمعيات لامتهم كثيرا على وضوح الفضيحة في أفغانستان المحتلّ ونبهتهم لضرورة ستر عورة أنظمتهم ورموز السلطة فيها حتى لا تنكشف بذلك الشكل الفج الذي ظهرت به عورة نظام "كرازاي"..

كما جاء قرار إطلاق سراح مساجين الحوض المنجمي في ظروف إحتقان إجتماعي وتأزّم إشتدّ بفعل إنعكاسات أزمة الرأسمالية العالمية على بلادنا شبه المستعمرة.

وكان لابدّ أن يعالج غلاء المعيشة الفاحش وإنتشار الفقر والبطالة وتدهور القدرة الشرائية لدى عامة الشعب وانسداد آفاق العيش أمامهم في ظل نظام فاسد عميل وإقتصاد لاوطني ونهب منظم لخيرات وثروة البلادبطريقتين على أساس الجزرة والعصا: فمن ناحية يستنفر النظام أجهزة قمعه لتنتشر في الساحات العامة ومفترقات الطرقات وأمام محطات النقل الكبرى والمؤسسات والإدارات وفي كلّ مكان يتواجد فيه جمهور غفير.. وتمارس تلك الأجهزة عملية إذلال نمطية للناس وتفرز منهم من تحوله (قبل الإنتخابات وبعدها) إلى ثكنات الجيش باسم الخدمة العسكرية ومنهم من ترسله إلى التحليل الإجباري بحجة البحث عن مستهلكي المخدرات أو السجن وثمة من يطلق سراحهم بعد ساعات من الإنتظار في سيارات الشرطة ومراكزها وبالطبع بعد أن يتمّ إسماع هؤلاء كل الشتائم الممكنة ويتعرّضون للعنف..

أما أولائك المصنفون ضمن المعارضة غير المعترف بها من وزارة الداخلية أو أعضاء الجمعيات الباحثة عن الإستقلالية فلهم من القمع أصناف أخرى.

ومن ناحية ثانية يظهر النظام الجزرة طعما للتضليل والتسكين والتدجين وكسب الولاء والطاعة.

وتكمل أبواق الدعاية المهمة بتمجيد التغيير وصناعه والرعاية الحكيمة التي يتمتع بها الشباب والأطفال والمسنين وحتى المشعوذين والفنانين وأصحاب الدكاكين السياسية الموالية.

في هذا السياق تندرج عملية الإفراج عن مساجين الحوض المنجمي وما رافقها من وعود لإعادة العاملين منهم إلى سالف عملهم ولكن بشروط لم تعد خافية على أحد. (يتبع)

[1] كما ورد حرفيا بجريدة الإعلان الصادرة بتاريخ الجمعة من 6 إلى 9 نوفمبر 2009.

حول إطلاق سراح مساجين الحوض المنجمي
Tag(s) : #الطريق الثوري