Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

رفيق وصديق كارل ماركس وفريديريك إنجلز وهو أحد قادة الحركة الشيوعية والنقابية العمالية الألمانية والعالمية البارزين...

ولد عام 1826 وتوفيت والدته بعد ولادته بثلاث سنوات فحصل كما يروي هو "على تربية قاسية بعض الشيء" لولا أنه صادف في شبابه بعد هجرته إلى لندن إمرأة رائعة ونبيلة وذكية، كانت تعامله معاملة الوالدة والأخت هي زوجة ماركس – جيني ماركس[1].

ولولا عائلة ماركس لكان هلك الهلاك التام بسبب قسوة الحياة وظروف العيش في ذلك الزمان...

يذكر ليبكنخت أنه تبنّى أفكار ماركس وأنجلز الثورية منذ عام 1846... وأنّه تطوّع إثر اندلاع ثورة 1848-1849 للقتال مع فصيلة المتطوعين الشعبيّة والمعروفة تحت إسم "فيلق بيكر" التي كان يقودها يوان فيليب بيكر، أثناء انتفاضة بادن..[2].

... وجد ليبكنخت لنفسه مجالا رحبا وهو في سن الثالثة والعشرين للنشاط في الإتحادات العمالية الألمانية في سويسرا. ولكن المجلس الإتحادي السويسري لم يكن راضيا على نشاطه وألغت الشرطة السويسرية مؤتمر الإتحادات العمالية في "مورتن" في فيفري 1860، وزعمت أن ليبكنخت ورفاقه كانوا يخططون لغزو مسلح لألمانيا والنمسا، فأوقف لمدّة شهرين بسجن قلعة فرايبورغ بسويسرا ثمّ نفي خارج البلاد فهاجر إلى لندن عبر فرنسا بشهادة مرور مزوّرة وهناك تعرف على ماركس وإنجلز عام 1850[3] في العيد الصيفي للجمعيّة التنويرية الشيوعية للعمال الألمان[4]...

ومنذ ذلك الحين وحتّى عودته لألمانيا عام 1862 كان ليبنخت يزور بيت ماركس بشكل يومي تقريبا، ويمضي فيها أحيانا أيّاما بأكملها وكأنه عضو فيها. وهو يشبه ذلك البيت في مذكّراته "بمثابة برج حمام تؤمه وتطير منه كثرة من الأشخاص المتجولين والشرّيدين والمهاجرين، كما كانت ترتاده عصافير صغيرة وطرائد أكبر حجما وطيور كبيرة الشأن للغاية وبالإضافة إلى ذلك كان هذا البيت نقطة مركزية طبيعية بالنسبة للرفاق اللذين إستقرّوا في لندن"..[5]...

.. وفي لقائه الأوّل بماركس وأنجلز لاحظ ليبكنخت أن الرجلين يمتحنانه وأنّهما على علم مسبق بهويته وشخصه... وعن ذلك الإمتحان يقول: ".. الممتحنان الإثنان كنت أثير في نظرهما الشهية بنزعة الديمقراطية البرجوازية الصغيرة والعاطفية الألمانية الجنوبيّة. والكثير من إستدلالاتي عن الأشخاص والأشياء تعرضت لنقد حاد جدّا. ومع ذلك فقد تسنّى لي إبعاد الشبهة عنّي"[6].

عرف ليبكنخت مناضلا ثوريا مثابرا ونشيطا داخل جمعيّة الشغيلة العالميّة. وقياديا بارزا في صفوف الطبقة العاملة الألمانية وعلى رأس حزب العمال الإشتراكي الديمقراطي الألماني (إلايزيناخينين)[7]. وأشرف إلى جانب "بيبل" على إدارة وطباعة جريدة "الدولة الشعبيّة" لسان الحال المركزي للحزب وذلك منذ شهر أكتوبر عام 1869 وإلى 29 سبتمبر 1876 في ليبزيغ، وقد ساعد ماركس وأنجلز ليبكنخت ورفاقه في الجريدة وعاونا في تحريرها[8].

كتب ليبكنخت عدّة مقالات صحفية حول الأوضاع الإجتماعية والسياسية للطبقة العاملة في بعض بلدان أوروبا. ولقت مقالاته إهتماما وإستحسانا من رفاقه ومن المهتمين بالعمل الثوري.

وفي عام 1970 اعتقل ليبكنخت مع "بيبل"[9] وآخرين وحوكم بتهمة القيام بأعمال تحضيرية للخيانة العظمى" (حسب القانون الألماني الرجعي) جرّاء خطاباتهم في الريخستاغ الألماني الشمالي في شهر نوفمبر من نفس العام ضدّ القروض الحربية لأجل خوض الحرب مع فرنسا، وقد طالب هو و"بيبل" برفض القروض وبعقد صلح مع الجمهورية الفرنسيّة بأسرع ما يمكن وخال من الإلحاقات. وقد حكم عليهما بالسجن لمدّة سنتين.[10]

... كان ولهلم ليبكنخت مناضلا عنيدا، جريئا، معتدا بنفسه ضدّ البرجوازية والرجعية ومدافعا عن الطبقة العاملة لا يعرف المهادنة. وكان شيوعيا صلبا ترك أثرا معتبرا في نفس من عاشره وكان يثق كثيرا في ماركس وأنجلز. واعتبر الأوّل مناضلا ثوريا لايلين وعالما وذو عقل عظيم وقلب كبير، كرّس حياته لأجل تحرير البرولتياريا وزودها "بسلاح ماض كالوعي الذاتي الثوري"... كما إعتبر إنجلز "الأنا الآخر لماركس" فهو وكارل ماركس "الرجلين اللّذين تدين لهما البرولتياريا أكثر من غيرهما بين اللّذين شقوا لها سبيلا جديدة، وهما الكشافان والرائدان، كانا مفكّرين وباحثين ومناضلين، لقد رفعا الإشتراكية إلى مصاف العلم، وأرسياها على الأساس الغرانيتي للواقع، وجعلا الإنتصار حتمية لمعادلة ذات مقادير ثابتة متينة."[11]

تعرض ماركس وأنجلز إلى ليبكنخت في كتاباتهما ومراسلاتهما. كما تعرّض لشخصه المؤرخون لتاريخ الحركة النقابية والشوعية العالمية.

ويذكر جورج لوفران في كتابة "الحركة النقابية في العلم" بعض من مواقف هذا المناضل الشيوعي، في معرض حديثه عن تأسيس الحركة النقابية الإشتراكية في ألمانية ويورد له قولا عن النقابات جاء فيـه:

" كلنا مؤيدون للنقابات، ولكننا لا نتصوّر أنّها تستطيع يوما أن تحطم قوّة رأس المال، هذا لا يمكن القضاء عليه في ميدانه، يجب أن تنتزع القوّة العامّة من بين يديه وهذا غير ممكن إلاّ بالنّضال السياسي..."[12]

... خلال شهر أوت من عام 1900 ترك ليبكنخت تراثه النضالي ليذكره وغادر الحياة – وكان لإبنه كارل ليبكنخت زعيم الحركة الإشتراكية الديمقراطية الألمانية الثورية من بعده واجب حمل الراية الماركسيّة بعد والده ففعل بكلّ فخر وكان زعيما مثله يحتذى بسلوكه الثّوري ضحّى بحياته من أجل الطبقة العاملة والثورة الإشتراكية .. ولنا في نضالهما دروس... يقول ولهلم: "السياسة هي سيّدة متطلبة جدّا لا تطيق أن يكون إلى جانبها أرباب آخرون..".

ويصف نفسه بكونه تلميذا لماركس ".. بالمعنى الضيّق وبمعنى أوسع لهذه الكلمة.." كما كان "صديقا ووكيلا مفوّضا له..".

ويرى أن ".. كلّ تقصير وإهمال في عمل يتعلّق بماركس من شأنه أن يكون قلّة إحترام مسيئة لذكراه..".

[1] راجع كتاب: كارل ماركس وفريديريك إنجلز في ذكريات معاصريهما – طبع دار التقدم – موسكو – ص: 272.

[2] بيكر يوهان فيليب (1809-1886) هو ثوري ألماني شارك بنشاط في ثورة 1848-1849- وهو شخصية بارزة في الأمية الأولى وصديق لماركس وأنجلز (المصدر السابق ص: 273 – 675 – 676).

[3] المصدر السابق ص: 254 و410.

[4] أسن تلك الجمعية التنويرية... قادة عصبة العادلين (منظمة سرية للعمال والحرفيين الألمان نشأت عام 1836) سنة 1840 بهدف تثقيف العمال الألمان المهاجرين سياسيا والترويج للأفكار الإشتراكية بينهم. وفي أعوام: 1847-1848-1849-1850 شارك ماركس وأنجلز في أعمال الجمعية مشاركة نشيطة، وانسحبا منها بعد أن سيطرت عليها كتلة "ويليخ" الإنتهازية... ثماعادا للنشاط بداخلها عام 1859- المصدر نفسه ص: 271...

[5] المصدر ص: 248-249

[6] المصدر ذاته ص: 274

[7] تأسس حزب العمال الإشتراكي الديمقراطي الألماني – الإنريناخنين – في المؤتمر العام الإشتراكية الديمقراطية في ألمانيا والنمسا وسويسرا في: 7 و9 أوت 1869 في مدينة: إيزيناخ – وكان البرنامج اللذي اتخذه المؤتمر يتفق ككلّ مع روح مطالب الأمميّة: لأنطرهامش كتاب ماركس انجلز مختارات المجلد 4- ص: 194 – دار التقدّم موسكو.

[8] المصدر نفسه – ص: 193

[9] بيبل أوغست: (1840-1913) من أبرز رجالات الحركة العمالية الألمانية والعالمية وأحد مؤسسي الحركة الإشتراكية الديمقراطية الألمانية – كان عامل خراطة وكان صديق ماركس وأنجلز وليبكنخت.

[10] ماركس وأنجلز في دكريات معاصرية – المصدر السابق – ص: 646-651.

[11] ماركس وأنجلز في ذكريات معاصريهما – مصدر سابق ذكره ص: 413 + 414.

[12] إقرأ: جورج لوفران – الحركة النقابية في العالم – ترجمة إلياس مرغي – منشورات – بيروت لبنان 1973 ص: 24

ولـهـلـم ليبـكنخـت 1826-1900
Tag(s) : #الطريق الثوري, #أيقونات شيوعية