Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

تحتل فنزويلا أو "فنينيسيا الصغرى" كما سماها الإسبان، موقعا إستراتيجيا هامّا في القارة الأمريكية. فهي تقع في شمال أمريكا الجنوبيّة، يلامس البحر الكاريبي ساحلها الطويل الذي يبلغ طوله 3000 كلم. وتحدّها من الشرق "غويانا" ومن الغرب "كولومبيا" ومن الجنوب البرازيل.

تتكون فنزويلا من 23 ولاية ومجموعة من الجزر. ومن أبرز مدنها، ماراكابو وفالينسيا، والعاصمة الشهيرة كاراكاس، ومدن أخرى مهمّة في حياة سكانها، البالغ عـددهم 24.287.670 ساكن (إحصاء عام 2000). وهم يكونون خليطا متنوع الأصول (إسبان، إيطاليون، برتغاليون، ألمان، عرب، أفارقة، بالإضافة إلى السكان الأصليين – قبائل الهنود الحمر).

ويتمركز معظم السكان في المرتفعات، وبخاصّة مرتفعات الشمال الشاهقة، وكذلك على جانبي نهر أورنكو الكبير وسهوله. وهي أماكن خصبة تمسح جزءا هاما من أرض البلاد البالغة: 916445 كلم مربع.

وتستقبل فنزويلا سنويا كميات هائلة من الأمطار الغزيرة، حتى في فضل الصيف، نظرا لمناخها المداري.

وتحتل الفلاحة أكثر من 70% من نشاط السكان العاملين الإنتاجي، ولو أن ثلث الأرض تقريبا يستغل كمرعى وجزء كبير منها غير مستغل، وأفضل الأراضي يملكها كبار الملاكين العقاريين.

تنتج فنزويلا الحنطة، والأرز والكاكاو والقهوة والسكر والدخان، ومواد فلاحية أخرى، وتربى فيها الأبقار والماعز والخنزير والأحمرة والبغال ودواب أخرى... ولكن إنتاجها الفلاحي كان ولا يزال غير كاف لتحقيق الإكتفاء الذاتي الغذائي للشعب. ويبقى ما يزيد عن 60% من المواد الغذائية الضرورية يستورد من الخارج.

.. وتتمتع فنزويلا بثروة طبيعية هامّة، إذ يوجد فيها الحديد والأليمينيوم والغاز الطبيعي وخاصّة البترول. وهي مواد تصدر في أغلبها إلى البلدان الرأسمالية المصنّعة، ومنها بالخصوص الولايات المتحدة الأمريكية بآلاف الأطنان سنويا. ويعتبر البترول ومشتقاته والغاز الطبيعي مصدر الدخل الرئيسي من العملة الصعبة لخزينة الدولة، إذ تعتبر فنزويلا ثاني دولة مصدرة للبترول وتتمتع بإحتياطي هائل منه[1].

وتشير أرقام منظمة الدول المصدّرة للنفط "الأوبيك" بأن احتياطي النفط الفنزويلي هو 77 بليون برميل. فيما تقدر فنزويلا احتياطها النفطي بـ312 بليون برميل. وإذا صحّ هذا الرقم الأخير يكون لفنزويلا أعظم احتياطي من النفط في العالم. وذلك ما تؤكده على أية حال وكالة معلومات الطاقة التابعة للحكومة الأمريكيّة (EIA) التي تعتبر منطقة "اورينوكو" في فنزويلا مخزونا كبيرا من النفط الثقيل[2].

غذّّت طبيعة فنزويلا وثرواتها الطبيعية وموقعها الإستراتيجي أطماع المستعمر الإسباني منذ بداية القرن السادس عشر (إستمر الإستعمار الإسباني فيها أكثر من ثلاث قرون) ومن بعد الإمبريالية البريطانية والأمريكية، خاصّة بعد اكتشاف البترول أواخر القرن التاسع عشر، والذي تزامن مع تطور علاقات الإنتاج الرأسمالية في أمريكا الشمالية في الإتجاه الإحتكاري الإمبريالي. وبالأخصّ بعد عام 1922 تاريخ الإستغلال الواسع للبترول.

وكانت الأممية الشيوعية الثالثة عالجت في مؤترمها السادس منذ عام 1928 أوضاع الحركة الثورية في المستعمرات وأشباه المستعمرات وتعرضت أطروحاتها في الفقرة – 6 – إلى "... التوسع الإقتصادي والعسكري المتنامي للأمبريالية الأمريكيّة الشمالية في بلدان أمريكا اللاتينية..." وبيّنت أن "... نفوذ انجلتزا في هذه البلدان الذي كان حاسما قبل الحرب، والذي إنحدر بالكثير منها إلى وضعيّة شبه مستعمرة، قد حلت محلّه بعد الحرب تبعيّة أقوى تجاه الولايات المتحدة الأمريكيّة، واختلفت الإمبريالية الشمال الأمريكيّة، بفضل التصدير المتزايد لرؤوس الأموال مواقع التحكم في إقتصاد هذه البلدان، وأخضعت حكوماتها لرقابتها المالية، محرضة في ذات الوقت البعض على البعض الآخر. لقد أخذت هذه السياسة العدوانية للأمبريالية الأمريكية بصفة متزايدة طابع العنف غير المقنع الذي يصل إلى حد التدخل المسلح..." كما أشارت الأطروحات إلى الثورات والإنتفاضات والتحركات الجماهيرية المعادية للإمبريالية في أمريكا اللاتينية (ومنها فنزويلا)، وما تبشر به من تطور وتوسع للمسار الثوري...

.. وحتى نهاية السبعينات من القرن الماضي، لا توجد صناعات ثقيلة أو متوسطة تذكر في معظم بلدان أمريكا اللاتينية .. وتحتل الصناعات التقليدية والمعملية الصغرى، مكانة هامة في اقتصاد تلك البلدان إلى جانب منتوج الأرض كمصدر رئيسي للثروة.. وهي صناعات لا تحتاج إلى رأس مال كبير ولا إلى يد عاملة مدربة أو لتخطيط تقني وسياسة داعمة.. وإنتاجها غير قابل للتصدير في معظمه ولا يغطي حاجيات الأسواق الخارجيّة إن تحقق رواجه.

ولم تهتم الحكومات العميلة والتي فتحت أسواق البلدان الأمريكيّة الجنوبية للسلع الأجنبيّة المصنعة رأسماليا، ولرأس المال المالي الأجنبي بتطوير تلك الصناعات.

يحتكر كبار الملاكين العقاريين ملكية الأراضي الخصبة الواسعة في فنزويلا التي يستغل بعضها زراعيا بطريقة عصرية باستخدام أدوات الزراعة والفلاحة المتطورة والمستوردة مع استغلال يد عاملة مأجورة، فيما تستغل المساحات الأكبر بطريقة المحاصصة الإقطاعية. (كما سيقع شرح ذلك لاحقا). أما الصناعات في فنزويلا فهي صناعات استخراجية وتحويلية ومعمليّة حفيفة (صناعات صغرى). وبعضها مخصّص للتصدير منذ السبعينات) ويخضع لقوانين إستثمار رأس المال الأجنبي المملاة من الخارج. كما يحتكر البرجوازيون السماسرة التجارة الخارجية وعمليات الإستيراد والتصدير وتوزيع البضائع الموردة. وبرغم كل النضالات السياسية السابقة الرامية إلى تأميم النفط والمواد الطبيعية العامّة وإنجاز إصلاح زراعي فإنّ ذلك لم يتحقق بصورة جذرية وكانت الحكومات المتعاقبة، العسكرية والمدنية تمني الطبقات الكادحة باتخاذ قرارات في هذا الإتجاه ولكنها سرعان ما تتراجع وتثبت فشلها بحكم طبيعتها كحكومات مرتبطة بالأجنبي تعمل على تحقيق الربح الوفير للشركات الرأسمالية الإحتكارية الناشطة في البلاد وتحصيل جزء من تلك الأرباح لمصلحتها إلى جانب ما تحققه لها مشاريعها الداخلية ومؤسساتها المرتبطة في النهاية بألف خيط بالرأسمالية العالميّة.(يتبع)

[1] أنظر بخصوص تطور إنتاج البترول والغاز الطبيعي والحديد ومواد أولية أخرى في فنزويلا: Image économique du monde – Bulletin annuel – SEDES – Paris.

[2] أنظر: مجلّة الجيل العـدد: 10 أكتوبر 2006 ص: 38

هيقو شافيز كيف نفهمه ونحكم على نظامه؟ ج3
Tag(s) : #الطريق الثوري