Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

ورغم هذه القضبان

فإن قلبي لا يزال يخفق

مع أبعد نجم في الفضاء

( من ديوان : الناظرون إلى النجوم للشاعر التركي الأممي : ناظم حكمت)

يذكر الدكتور عدنان جابر أحد الفدائيين اللذين قضوا سنوات طويلة في الأسر منذ صيف 1969 أنه استمع وغيره من الأسرى إلى راديو الكيان الصهيوني يبث مقتطفات من محاكمة " كوزو أوكوموتو" عام 1972 وأن هذا الاخير عرف بنفسه للمحكمة فقال:

" إنّني جندي في الجيش الاحمر الياباني ، أحارب من أجل الثورة العالمية، وإذا مت ساتحول إلى نجم في السماء " [1]

وكان الجيش الاحمر الياباني ، قد كلف "أوكوموتو" ورفيقين آخرين بتنفيذ عملية مطار اللد ( مطار بنعوريون حاليا) فاستجابوا للامر تحت راية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وتم ذلك بتاريخ 30 ماي 1972. حملت المجموعة الفدائية المنفذة إسم : مجموعة الشهيد " باتريك أوغويللو" وحمل " أوكوموتو" إسما حركيا عربيا " احمد".

أسفر الهجوم الفدائي عن قتل 26 صهيوني وجرح 80 آخرين جروحا متفاوتة الخطورة وتم حرق طائرات جاثمة بالمطار وبعض المكاتب والسيارات الموجودة وبانتهاء العملية فجر رفيقي اوكوموتو نفسهما واستشهدا فيما عجز هذا الأخير عن تفجير نفسه فاعتقل وعذب في سجون الاحتلال حتى أصبح عقله وجسده حطاما ثم حوكم وبقي في سجون المحتل مدة طويلة حتى اطلق سراحه في عملية تبادل للاسرى بين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ( القيادة العامة) والاحتلال في 20 ماي 1985 .

هذا الفدائي الاممي الناظر إلى النجوم والذي حوكم مرتين مرة اولى أمام محاكم الاحتلال الصهيوني ومرة ثانية امام محكمة النظام اللبناني الرجعي عام 1997 لم يتوقف عند محاكمته عن رفع شارة النصر للتعبير عن إيمانه بمبادئه وعدالة قضايا الشعوب ومنها شعبنا الفلسطيني.

أوكوموتو ورفاقه اللذين حاكمتهم الحكومة اللبنانية ورحلت ثلاثة منهم إلى اليابان عام 1997 هم :

- ماساوآدتشي وعمره عند المحاكمة 59 عاما

- كازو توهيرا وعمره 46 عاما

- هاروو واكو ، 520 عاما

- وماريكوياماموتو البالغة من العمر 58 عاما

كانوا جميعهم أفراد في الجيش الاحمر الياباني الذي اسس بين عام 1969 وعام 1971 .

وتعتبر فوساكو شيغينو بوأوكو دا إيرا زوجة الشهيد شيوشي أوكو داإيرا ( باسم) مؤسسة الجيش الأحمر الياباني وقائدته وقد اعلن الجيش عند تأسيسه اختلافه مع الحزب الشيوعي الياباني ، وبعض مناضليه من المنشقين عن هذا الحزب ، ويعلن هذا التنظيم طابعه الاممي ويعتبر ذاته تنظيما امميا يعمل من أجل الثورة العالمية للاطاحة بالحكومات الإمبريالية ومنها الحكومة اليابانية وأنه يناصر الشعوب المضطهدة ويشاركها نضالاتها.

وعن الجيش الاحمر ومناضليه ومنهم " أوكوموتو" تقول "فوساكو" ان العنصر البشري يلعب دورا اساسيا في تأدية بعض المهمات " فكوزو على سبيل المثال هو من مقاطعة كاغوشيما في جنوب اليابان ، وهي المقاطعة التي انطلقت منها عام 1868 ثورة الساموراي ضد الاقطاع.

والد كوزو عمل مديرا لمدرسة اطفال اما والدته فقد فقدها وهو طفل. له ثلاثة اشقاء وجميعهم أعضاء في الجيش الاحمر.

إن الشجاعة هي صفة عامة للشباب الثوري الياباني، وكوزو من هؤلاء ، فهو لا يفكر بالمصلحة الذاتية بل يضحي حتى بنفسه ".

للجيش الاحمر علاقات اممية مع منظمات عديدة سرية عشكرية ظهرت في العالم خلال السبعينات من القرن الماضي بشكل خاص وأخرى معروفة منذ اواخر الستينات ومنها علاقته المميزة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين زمن الشهيدين غسان كتفاني ووديع حداد.

وفرت " الجبهة" للجيش الاحمر مواقع سرية خاصة به للتدريب والاقامة في جنوب لبنان ونسقت معه وساعدته في انجاز عملياته.

اما عمليات الجيش الأحمر العسكرية المعروفة فهي :

* خطف طائرة تابعة لاحد خطوط الطيران اليابانية الداخلية وقام بتلك العملية شقيق اوكوموتو المدعو " تاكاشي أوكوموتو" وتم خطف تلك الطائرة على طريقة الساموراي أي باستخدام السيف وتم التوجه بالطائرة المخطوفة إلى كوريا الشمالية حيث سلم الركاب للسلطات وتمتع الخاطفون باللجوء السياسي إلى حد الآن.

ويذكر ان "كوزو" كان عند تنفيذ عملية الخطف عضوا في المنظمة الطلابية للجيش الأحمر وعندما بلغه الخبر طلب التفرغ للعمل العسكري.

* خطف طائرة يابانية عام 1973 كرد على الحكومة اليابانية التي وجهت اعتذار للحكومة الصهيونية عن عملية اللدّ ودفعت لها مبلغ 15 مليون دولار كتعويض وكذلك لتحرير اعضاء في الجيش من السجون اليابانية وأمام رفض الحكومة اليابانية لمطالب الجيش الاحمر تم تفجير الطائرة المخطوفة بمطار بنغازي الليبي.

مهاجمة مصفاة نفط امريكية في سنغفورة عام 1974 وكانت المصفاة تزود حكومة فيتنام الجنوبية العميلة لامريكا وقتها بجميع احتياجاتها من البترول وهدفت هذه العملية إلى مساندة الشعب الفيتنامي في كفاحه. كما قام افراد من الجيش الاحمر في العام نفسه باحتلال السفارة الفرنسية في هولندا لان السلطات الفرنسية كانت قد اعتقلت بعض مناضلي الجيش" وبعد مفاوضات مع الحكومة الفرنسية دفع المسؤولون الفرنسيون إلى الجيش الأحمر 300 ألف دولار.

* خطف طائرة يابانية عام 1977 كانت متجهة من فرنسا إلى اليابان مرورا بالهند وقد نجح الخاطفون في تلك العملية في تحرير رفاق لهم من السجون اليابانية وحصلوا على مبلغ 6 ملايين دولار من الحكومة اليابانية ، أنفقت في عمل " الجيش الاحمر".

* تنفيذ عملية اللد في فلسطين المحتلّة في 30 ماي 1972 التي اشرنا إليها فيما سبق والتي استشهد خلالها رفيقي كوزوأوكوموتو : ياسويوكي ياسودا (صلاح) وتسوبوشي اوكو داإيرا ( باسم).

وعن الاستعدادات التي سبقت تنفيذ العملية تذكر فوساكو ان من خطط لها " لم يكن من الجيش الاحمر الياباني، كان فلسطينيا إنه الدكتور وديع حداد ، كان هو وراء كل عملية ناجحة لم يفشل مرة واحدة ، كان مولعا بدرس التفاصيل ومهووسا بالسرية اية ثغرة ولو بسيطة لقد استطاع ارباك وتعجيز اجهزة مخابرات كثيرة ، خاصة الموساد شهادتي به لا تزيده مجدا لا يزال حتى الآن ورغم وفاته ، ملهمنا الأول لقد علمنا الكثير ، وغيابه المبكر ترك فراغا لم يملأه أحد بعد على صعيد العمل العسكري الخارجي".

اما عن أوكوموتو وما عاناه في سجون الاحتلال فقد ذكرت فوساكو أنه عذب نفسيا وجسديا وأنه ظل مربوط اليدين والرجلين طيلة أربعة سنوات داخل أحد مقرات المخابرات الصهيونية وكانوا يقدمون له الطعام والماء في أوعية تستخدم عادة لاطعام الحيوانات وهو مضطر للانحناء لتناول الطعام وللشراب دون استخدام يديه وكان الطبيب الذي يعاينه شقيق احد الصهاينة المقتولين في عملية اللد وكان كلما انتابته نوبة عصبية حادة يحقنه بدواء يضاعف أزمته

وبعد 13 عاما من السجن والتعذيب تم تحرير كوزوأوكوموتو. وعن معاني عملية اللد وتضحية مناضلي الجيش الأحمر من أجل الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة تعتقد زعيمة هذا الجيش "أن التضامن العالمي بين الشعوب تغير بشكل نوعي ، لأننا نعتقد أن التضامن الثوري بين الشعوب لا يتم فقط بالمشاهدة والتصفيق والتظاهر، بل بمزج الدم، خاصة أن المطلوب الآن هو تطوير هذا التضامن الثوري العالمي وليس ذرف الدموع. على صعيد آخر فإن عملية مطار اللد جاءت ردا على نهج كان سائدا في تلك الفترة واعني بذلك الطروحات السياسية الإستسلامية، من هنا كان قرارنا مع الجبهة الشعبية، بفتح طرق مناهضة للمشاريع الاستسلامية، لكن الشعب الياباني في تلك الفترة لم يستطع للاسف أن يتفهم معاني العملية بينما تبناها الشعب العربي"

وبعد تحرير أوكوموتو قيم الجيش الأحمر نشاطه خاصة بعد اغتيال الشهيد وديع حداد وانتقد نفسه وتبين فوساكو: "وقد استفدنا من مجموعة من السلبيات ظهرت أثناء عملياتنا فبعض رفاقنا اعترفوا تحت تأثير التعذيب ، ووصلنا حينها إلى قناعة مفادها أن الرفاق إذا اعترفوا فلأنهم ضعفاء مما يعني ان منظمتنا ضعيفة واكتشفنا اننا بحاجة إلى نظرة استراتيجية أكثر شمولية وأصبحنا نعتقد كيابانيين ثوريين اننا بحاجة أولا إلى قاعدة جماهرية يابانية ، لذلك تركز عملنا على تثوير الشعب الياباني " وتضيف فوساكو "نحن بطبيعة الحال في مرحلة من النقد الذاتي ، هناك ثلاثة مرتكزات تغيرت في عملنا : العمل العسكري ، النظرة الاستراتيجية والوضع الذاتي فبالنسبة للعمل العسكري ان معاركنا كانت تتم غالبا بين رفاقنا وأعضاء منظمتنا من جهة واعدائنا من جهة ثانية ولم نكن مدعومين من جماهير شعبنا وهكذا ادركنا أن مواجهة الأعداء لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال عمل جماهيري واسع ، وليس فقط من خلال العمل الحزبي الضيق لذلك البداية كان حلنا الوحيد هو الكفاح المسلح والعنف ولكننا ابتعنا بعد ذلك نهجا يقضي بعدم اللجوء إلى الكفاح المسلح والعنف إلا في حالة الضرورة "[2].

في عام 1993 أعلنت " فوساكو" في البيان الذي أصدرته من السجن من اليابان حل " الجيش الأحمر الياباني" وأن الكفاح سيستمر بطرق اخرى.

وباستثناء كوزو أوكو موتو الذي يتمتع بأول لجوء سياسي يمنح في لبنان وهو تحت رعاية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي وفرت له كل سبل الحياة الكريمة وصخرت له احد مناضليها ليرافقه ليلا نهارا ويساعده على قضاء شؤونه ويحميه فإن من تبقوا من أعضاء التنظيم خارج السجون يعيشون في المنفى وفي سرية تامة.

ومع أن الجيش الأحمر الياباني لم يلتحم سياسيا في نضاله بالطبقة العاملة اليابانية والعالمية وأخطأ مناضلوه في اعتقادهم بأن نخبة قليلة من المناضلين المنظمين والمدربين بشكل جيد تستطيع ان تسقط الحكومات الإمبريالية من خلال عمليات عسكرية نوعية معزولة فإن شجاعة وجرأة وانضباط هؤلاء المناضلين ونكرانهم للذات وتضحيتهم من أجل قضايا الشعوب المضطهدة العادلة تفرض علينا إحترامهم وتدعون لقراءة تجربتهم بشكل نقدي عسى ان نجد فيها ما يقودنا إلى الطريق الثوري نحن ابناء الشعب العربي اللذين كما قالت فوساكو : فهمنا وتبنينا عمليتهم ضد الصهاينة.

لقد استحق شهداء الجيش الاحمر لقب الشهداء الأمميون واستحق أوكوموتو وسام الشجاعة والتضحية وحب الشعوب وله كتب رفيقنا الشهيد الشاعر الفقيد مختار اللغماني رسالة حب جا فيها :

أحبك يا اوكاموتو أحبك يا اخي الإنسان

ولست أخي في الدين ولست بقارئ القرآن

ولست من خير امة قد أخرجت للناس

فحين حبول البركان تذوب جميع الأجناس

وتسقط كل الأديان

[1] عن الدكتور عدنان جابر ، فلسطين خلف القضبان Palestine behind bars org مقال عبر الانترنات بعنوان كوزوأوكوموتو الياباني الفلسطيني الاممي ، 21 أفريل 2008

[2] مجلة المستقبل العدد 345 السبت في : حظيران ( يونيو جوان 1985 من ص 18 إلى ص 23 سبق صحفي مع رئيسة الجيش الأحمر الياباني .

 في سجلّ الخالدين: أوكوموتو وحلم الساموراي
Tag(s) : #الطريق الثوري, #أيقونات شيوعية