Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

في الخامس من آذار عام 1871، ولدت روزا لوكسمبورغ في بلدة بولونية صغيرة تابعة لمقاطعة "زاموسك"

ومنذ ريعان شبابها، أبدت نشاطا ملحوظا في الحركة الإشتراكية حيث انتسبت إلى حزب ثوري يدعى "البروليتاريا" – تأسس عام 1882، استطاع حزب البروليتاريا تنظيم وقيادة آلاف العمال في الإضرابات، مع أنه تلقى ضربة قاصمة عام 1886 وذلك بإعدام أربعة من كبار قادته وسجن 23 آخرين لمدد طويلة مع الأشغال الشاقّة ونفي ما يربو عن مئتين آخرين ولم ينج من البطش سوى حلقات صغيرة، من بينها تلك، التي انتسبت إلى إحداها روزا لوكسمبورغ وهي في سن السادسة عشر . وفي عام 1889 بدأ البوليس مطاردتها، مما أرغمها على مغادرة بولونيا اعتقادا من رفاقها في أنها تستطيع أن تقدم عملا مفيدا خارج بولونيا أكثر مما لو كانت في السجن.

انتقلت روزا ابنة الثامنة عشرة إلى سويسرا إلى مدينة زيوريخ، التي كانت مركز الهجرة الأكثر أهمية للبولونيين والروس وهناك انتسبت للجامعة ودرست العلوم الطبيعية والرياضيات والإقتصاد كما لعبت دورا هامّا في الحركة العمالية المحلية وفي زخم الحياة الفكرية للمهاجرين الثوريين.

لم يمض أكثر من عامين حتى أصبحت روزا لوكسمبورغ معروفة كمنظرة للحزب الإشتراكي الثوري البولوني كما أصبحت المحرر الرئيس لصحيفة الحزب المسماة سبرافا رابوتنتسا الصادرة في باريس وفي عام 1894 جرى تغيير اسم حزب البروليتاريا فأصبح الحزب الإشتراكي الديمقراطي لمملكة بولونيا، وبعد فترة وجيزة ضم اسم الحزب ليتوانيا وقد تابعت روزا لوكسمبورغ عملها كمنظرة للحزب (الحزب الإشتراكي الديمقراطي لمملكة بولونيا وليتوانا) حتى نهاية حياتها.

وفي آب من عام 1893، قامت روزا بتمثيل حزبها في مؤتمر الأممية الإشتراكية وهنالك كان على الشابة، التي لا تتجاوز عمرها الثانية والعشرين أن تناظر مع شخصيات متمرسة مشورة من حزب بولوني آخر، كان يدعى "الحزب الإشتراكي البولوني"، الذي كان يضع استقلال بولونيا بندا رئيسا في برنامجه. اندفعت روزا لوكسمبورغ بشجاعة وبحدّة لتتهم "الحزب الإشتراكي البولوني" بالنزعات القومية السافرة والميل إلى تحييد العمال عن طريق النضال الطبقي.

أكثر أعداؤها من الإساءة إليها وعلى الرغم من ذلك ثبتت روزا على موقفها.

نضجت روزا لوكسمبورغ فكريا بسرعة فائقة وانجذبت نحو الحركة العمالية الأممية في ألمانيا حيث شقت طريقها.

..باشرت روزا الكتابة هنالك بجدية ومواكبة، وبعد قليل من الزمن أصبحت أحد المحررين الرئيسين لأهم مجلّة نظرية سميت آنذاك ؛ الأزمنة الحديثة (كاوتسكي، رئيس تحرير المجلة).

أصبحت الحركة العمالية في ألمانيا جزءا لا يتجزأ من روح وقلب روزا لوكسمبورغ، فلعبت دورا فعالا في كل المهمات التي دعتها الحركة لإنجازها.

في ذلك الوقت انشقت الحركة في ألمانيا إلى جناحين رئيسين، أحدهما إصلاحي ، فهبت روزا لوكسمبورغ، لتدافع عن الماركسية ويتألق وحيوية بدأت الهجوم ضدّ الإنتشار السرطاني للإصلاحية في كراسها "إصلاح أم ثورة اجتماعية"

في عام 1904 حكم على روزا لوكسمبورغ بالسجن لمدّة ثلاثة أشهر، بعد أن قامت بتوجيه إهانة للقيصر، لكنها لم تمض فيه سوى شهر واحد فقط.

في 4 آذر عام 1906 اعتقلت روزا واحتجزت حريتها وحكم عليها بالسجن لمدّة أربعة أشهر، أمضت الجزء الأول منها في السجن والجزء الأخير في قلعة محصنة وبعد انتهاء هذه الفترة أطلق سراحها وسحبت الجنسية الألمانية منها وطردت خارج البلاد على الرغم من اعتلال صحتها.

شاركت روزا في مؤتمر الإشتراكية الدولية، الذي عقد في مدينة شتوتغارت عام 1907.

بين عامي 1905 و1910 حصل خلاف بين روزا لوكسمبورغ والقيادة المركزية لحزب الإشتراكيين الديمقراطيين، الذي كان كاوتسكي الناطق النظري باسمه

بلغت ذروة هذا الخلاف عام 1910، ووصلت إلى الشرخ الكامل بين روزا لوكسمبورغ وكارل كاوتسكي بسبب الخلاف حول مسألة طريق العمال إلى السلطة في عام 1913، أصدرت روزا لوكسمبورغ "التراكم الرأسمالي" أو "مساهمة في تفسير الإقتصاد الامبريالي".

في 20 شباط عام 1914، اعتقلت روزا لوكسمبورغ بسبب تحريضها الجنود على التمرد.

تحولت روزا أثناء محاكمتها في قاعة المحكمة من موقف الدفاع إلى موقف الهجوم وتعد كلمتها التي نشرت فيما بعد تحت عنوان "السلطة العسكرية وموقف الطبقة العاملة من الحرب"، إحدى أهم الإدانات الإشتراكية الثورية للنظام الإمبريالي وحكمت بالسجن لمدّة سنة، وفي 3 آب عام 1914، قرّرت المجموعة البرلمانية للحزب الإشتراكي الديمقراطي الألماني التصويت إلى جانب تأييد قرار الحرب.

كان صدور هذا القرار من قبل قيادة الحزب بمثابة ضربة قاسية لروزا لوكسمبورغ، وعلى الرغم من ذلك لم تدع أي مجال لوصول اليأس إليها وفي يوم 4 آب، اجتمعت مجموعة صغيرة من الإشتراكيين في شقة سكنية صغيرة، كانت تقطنها روزا وقرّرت المضي في طريق النضال ضدّ الحرب.

شكلت هذه المجموعة، بزعامة روزا لوكسمبورغ، كارل ليبكنخت، فرانز ميهرنغ وكلارا زيتكين، ما سمي بعصبة سبارتاكوس.

1917، رحبت روزا لوكسمبورغ بحماس شديد بنشوب الثورة الروسية في أوكتوبر، مسدية أشدّ الإطراء لها.

في الثامن من تشرين الثاني عام 1918، تمكنت الثورة الألمانية من تحرير روزا لوكسمبورغ من السجن وفي 15 كانون الثاني عام 1919 قتل كارل ليبكنخت وفي اليوم نفسه حطم أخمص بندقية أحد الجنود جمجمة روزا لوكسمبورغ.

وعلى الرغم من خلافاتها مع لينين ودفاعها عن مفهوم الثورة الدائمة "التروستكي" وأخطائها النظرية والتكتيكية فقد طالب لينين في خطابه الإفتتاحي للمؤتمر الأوّل للأممية الشيوعية الثالثة جميع المؤتمرين للوقوف قبل أي شيء "تمجيدا لذكرى أفضل ممثلي الأممية الثالثة، ذكرى كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ" كما أشار في خطابه إلى أن " اغتيال كارل ليبنخت وروزا لوكسمبورغ لهو حدث ذو أهمية تاريخية كونية، ليس فقط بسبب الموت المأسوي لأفضل رجال وزعماء الأممية الحقيقية البرولتيارية والشيوعية، بل أيضا لأنه أظهر الجوهر الفعلي للنظام البرجوازي في الدولة الأكثر تقدما في أوروبابل يمكن القول في العالم أجمع".

روزا لوكسمبورغ
Tag(s) : #الطريق الثوري, #أيقونات شيوعية