Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

يوم الخميس 20 مارس 2003 نفذت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا عدوانها العسكري السافر على العراق الذي انتهى باحتلال كامل اراضيه واخضاعه بعد 14 عاما من الحصار الظالم المفروض على شعبه على خلاف المعاهدات والاعلانات والمواثيق التي ساهمت البورجوازية العالمية في صياغتها طوال عقود من الزمن. وفي ذات الزمان وليس بعيدا عن العراق كان الاستعمار الاستيطاني الصهيوني يمارس عدوانه أيضا على شعبنا في فلسطين. .

حدث كل ذلك والأنظمة العربية العميلة وبورجوازيات العالم الرأسمالية " المتحضرة" تمارس صمتا رهيبا بل وتمد يد العون سرا وعلنا للمستعمرس الغاصب. وتقمع تحركات الشعوب المعادية للامبريالية والصهيونية والحرب العدوانية غير العادلة.

اما ما يسمى " بمنظمة الامم المتحدة " فلم تفعل غير فتح المنابر للمحتل وحلفائه لبترير العدوان وإضفاء مشروعية عليه.

. . . سنوات ستة مضت على ذلك اليوم الذي انتهكت فيه سيادة العراق بشكل مباشر ودمرت جميع مقومات الحياة العادية التي كان يعيش في كنفها شعبنا.

. . لقد دمر الاحتلال المدارس والمستشفيات ودور السكن ومؤسسات الدولة وشبكة الاتصالات والمياه والمصانع وأحرق المزارع ووسائل النقل والملاجئ حتى أصبحت بغداد خرابا واقتحم البنوك ونهب ما فيها واستولى وسرق محتويات المتاحف وكنوز المكتبات التاريخية. . وقتل وشرد واضطهد الشعب وداس على كرامته. وبالتوازي مع عملية الانحاق والاخضاع والاضطهاد برزت أبواق الدعاية السياسية والايديولوجية الرجعية تدافع عن حرب استعمارية وتلفق الأكاذيب والمزاعم التضليلية بهدف إقناع العالم بصحة قرار الامبريالية وحلفائها احتلال العراق. .

. . وزير الدفاع الأمريكي " رامسفلد" وهو وجه من أعتى وجوه " الفاشية الرأسمالية " ومن المحرضين الأوائل على الحروب العدوانية على الشعوب وهو شريك في عدة شركات احتكارية زعم ان هدف الاحتلال هو إعادة العراق للعراقيين . أما وزير الخارجية " الجنرال باول" فقد ادعى أن بلاده تريد عراقا خاليا من أسلحة الدمار الشمال ، يعيش بسلام مع جيرانه أما زعيم الارهاب " جورج بوش" فقد تضمنت خطاباته حديثا عن الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان ورخاء وسعادة الشعب العراقي حتى أنه بشر الانسانية بعراق جديد سيكون نموذجا للديمقراطية ولا ننسى في هذا السياق تصريحات بول بريمر الحاكم الأمريكيي للعراق بعد احتلاله وزعمه أن من أوليات الاحتلال حماية ثورة العراق النفطية باعتبارها امانة !

. . وساهمت الصحف الصفراء الموالية لأنظمة الحكم في المنطقة وفي الوطن العربي في تلك الدعاية بتبرير الاحتلال وإبراز المحتل في ثوب المنقذ للشعب كما اصطفت الحركات والأحزاب الرجعية والانتهازية كالحزب الشيوعي العراقي التحريفي وحركة الاخوان المسلمين والمجلس الاعلى الاسلامي والاحزاب الكودية العميلة وأحزاب ومنظمات أخرى في صف المحتل مرددة لمزاعمه وأكاذيبه. . وتعالف اصواتها لتندد المقاومة الوطنية المسلحة وتصفها بالارهاب وتساعد المحتل أمنيا وعسكريا على ضربها ووصل بها الامر سياسيا إلى حد تنظيم المسيرات والمظاهرات المنددة بالعنف والمطالبة " بالسلام" مع الاحتلال (انظر مثلا ما كتب في جريدة القدس العدد 4664 بتاريخ السبت والاحد : 22 و23 ماي 2004 حول تحركات المجلس الاعلى الاسلامي في النجف وكربلاء). .

ولكن ما هي الأسباب الحقيقية لاحتلال العراق ؟ ومن هم اعداؤه؟ وكيف يمكن ان يكون في المستقبل؟

لقد بين لينين طبيعة الحرب البورجزوازية الامبريالية وأهدافها العامة واعتبرها " صراع من أجل احتلال الأسواق ونهب البلدان. . " (المؤلفات الكاملة - 36 - ص 284 أطروحات حول الحرب باللغة الفرنسية) ويمكننا القول ان عولمة راس المال ليست سوى عولمة الهيمنة والاضطهاد البورجوازي سياسيا وان احتلال العراق المباشر ليس سوى تعبيرا واضحا بلغة السلاح عن فاشية راس المال ورغبته الدائمة في عصر الامبريالية (عصر الاحتكارات ورأس المال المالي. . . ) في تحقيق الربح ، وهو " ليس الربح الوسطي وإنما أقصى الربح " (كما يقول ستالين). وحتى تواصل المصانع الرأسمالية تحقيق الانتاج الموسع والمنتظم للسلع وحتى يتم غعادة توظيف رأس المال المالي الراكد في البنوك والمؤسسات المالية الراسمالية كان لا بد للسياسية الامبريالية من أن تكون ". . توجه نحو العنف والرجعية " سياسة " تتميز فعليا بنزوعها ليس فقط لالحاق المناطق الزراعية بل حتى المناطق الاكثر تصنيعا في العالم. . " واحتلال البلدان بقوة السلاح حتى تكون اسواق تصريف جديدة للسلع الراسمالية وخاصة لتصدير واستثمار راس المال المالي. وكذلك لنهب كنوز وخيرات الشعوب والمواد الاولية الخام.

وأيضا وفي إطار الصراع بين الكتل الاحتكارية المختلفة (صراع الامبرياليات) بسعي كل دولة رأسمالية إلى إعادة تقسيم العالم وفق مصالحها واستراتيجيتها الخاصة.

وإن هذا الفهم العام للامبريالية وحروبها العدوانية يقودنا للجزم بان احتلال العراق كان لتحقيق اهداف الشركات الاحتكارية والمؤسسات المالية العالمية بشكل عام والامريكية والبريطانية بشكل خاص وإقامة قواعد عسكرية جديدة في المنطقة لحماية الموانئ الكبرى والممرات المائية البحرية والطرقات البرية والجوية وضمان امن واستقرار الكيان الصهيوني والسيطرة على منابع الثروة النفطية ونهبها وخاصة النفط العراقي وضرب حركات التحرير الوطني في المنطقة وإعاقة تطورها. . الخ.

إن أعداء العراق والشعب العربي وطبقة العاملة هم بالدرجة الاولى الدول الامبرايالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ثم الكيان الصهيوني باعتباره القاعدة الاولى للامبريالية ولا شك ان الأنظمة والحركات العربية العميلة هي في خانة الأعداء بحكم طبيعتها وارتباطها بالتبعية بالدول الاستعمارية ، وإلى جانب كل هؤلاء نجد النظام الأيراني الذي غذى النعرات الطائفية في العراق وساهم في ضرب وحدته الوطنية ومارس عملاءه القتل والتخريب ووقفوا ضد المقاومة الوطنية. .

وتحت مطرقة المستعمر وحلفاؤه وسندان النظام الطائفي العميل يعيش شعبنا العراقي وترتكب ضده أبشع الجرائم.

عشرات الآلاف من أبنائه آوتهم سجون الاحتلال وسراديب الاعتقال السرية والعلنية اين لاقوا التعذيب والقتل والسجن لمجرد الشبهة. .

مئات الآلاف قتلوا بنيران الأعداء وأجهزة قمعهم العسكرية والأمنية وفرق الموت (الميليشيات الشيعية وغيرها).

أما من بقي حيا خارج أسوار السجون والمعتقلات فالبطالة والفقر مصيرهم (أكثر من 5 ملايين عاطل عن العمل) ، أو التهجير إلى حدود الاقطار المجاورة (5،1 مليون مهجر).

عدد الجرحى والمصابين بالعاهات والأمراض الخطرة وكذلك الارامل والأطفال المشردين بالملايين وقد انتشرت الجريمة بأنواعها في المجتمع ومنها جرائم الخطف والاغتصاب والقتل العمد لاسباب " أخلاقية" الواقعة على النساء. وكوادر العارق ونوابغه وعلمائه يهجرون قصرا أو يغتالون أو ينقلون خطفا في اتجاه امريكا و الدول الرأسمالية الكبرى (أكثر من 50 جهاز مخابرات أجنبية يعمل في العراق منها الأمريكي والالماني والصهيوني والايراني والفرنسي. . الخ)

ولكن الوضع السلبي الذي عاشه الشعب العراقي بعد الاحتلال لم يمنع مقاومته الوطنية الباسلة من إنجاز عمليات عسكرية جريئة ومذهلة وتمكنت فصائلها من ضرب معسكرات ومناطق تجمع ومقرات وحشود ودوريات ومخافر جيش وأمن الاحتلال وعملائه. وخلفت في صفوف الأمريكيين وحدهم آلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى والمجانين (أكثر من عدد صحاياهم خلال الحرب العالمية الثانية) وأصابت اضعاف ذلك العدد من جيش وشرطة النظام العراقي العميل وميليشياته اما على الصعيد السياسي فلم يفوت الوطنيون العراقيون فرصة للتظاهر والتعبير عن رفضهم للاحتلال وعملائه والمتعاونين معه وقد استطاعت الأحزاب والشخصيات الوطنية المساندة للمقاومة أن تخلق حالة رفض وتمرد وعصيان دائمة لم يستطع العدو كبحها أو السيطرة عليها برغم عمليات التفجير العشوائية للأسواق والأحياء الشعبية وأماكن العمل والدراسة ، والاعتقالات وكل أصناف التعذيب الجسدي والمعنوي وصعوبة وسوء ظروف العيش. والمستقبل القريب ينبئ بتوطيد وحدة فصائل المقاومة وأحزابها عسكريا وسياسيا وانخراط المزيد من أبناء الشعب في الكفاح ضد المحتل وعملائه يقابله انسحاب لقوات الاحتلال الاجنبي من أكبر المدن العراقية مع إبقاء قواعد أمريكية في مناطق حدودية وحول منابع النفط. .

إن أرادة الشعب لن تقهر وسيشهد العالم على نحرره وانتصاره بفضل نضاله المقاوم ودعم الطبقة العاملة العالمية وحركات التحرر الوطني في العالم له خاصة مع اشتداد أزمة الرأسمالية العالمية واحتداد التناقضات القائمة.

في ذكرى احتلال العراق:  إرادة الشعوب هي الاقوى
Tag(s) : #الطريق الثوري