Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

إن دفاع فرنسا المستميت عن بروتوكول كيوتو قد يجعل المرء يتوهم ان هذا القطب الامبريالي تحول بين عشية وضحاها إلى قوة تقدمية تدافع عن الطبيعة والانسان وتسعى إلى إنقاذ البيئة من الخطر المحدق بها.

لكن قراءة في موقف الاتحاد الاوروبي بشكل عام موقف فرنسا بشكل خاص تجعلنا ندرك ان هذا الخطاب البيئي الذي تزعمته الخارجية الفرنسية في السنوات الأخيرة لا سيما في اجتماعات الثمانية ما هو إلا خطاب تضليلي يعمل على نشر وعي زائف بمسألة البيئة من جهة ، ويستند إ‘لى خلفيات اقتصادية وسياسية تهم المصالح الفرنسية في إطار تناقضها مع الولايات المتحدة من جهة ثانية.

أ) الخلفيات الاقتصادية والسياسية للموقف الفرنسي :

ما إن تشكل بروتوكول كيوتو وأخذ صيغته النهائية حتى نصبت فرنسا نفسها وصية عليه معتبرة أياه مرجعيتها الأدبية في موقفها من ظاهرة الاحترار العالمي كيف لا والبروتوكول يتضمن مبادئ عامة لخطة دولية للحد من احترار الغلاف الجوي لا تمس باي شكل من الأشكال المصالح الاقتصادية الفرنسية ؟

إن فرنسا كما هو معروف تعتمد في الطاقات التضييعية على الطاقة النووية بنسبة 75% وبالتالي فان أقرار مبدأ الضريبة على الكربون لن تمثل عبءا ثقيلا عليها خاصة وأن البروتوكول لم يشر لا من قريب أو بعيد إلى دور التضييع النووي في ظاهرة الاحترار العالمي. اضف إلى ذلك ان الخطة التي قدمتها فرنسا إلى قمة الثمانية المنعقدة بسكوتلندا 2001 تضمنت مقترحات لخلق هيكلة مالية جديدة لدعم ما سمته تضييع نظيف ملخص هذه الخطة هو أن تتحمل الدولة 3/2 الميزانية المخصصة لاعادة هيكلة التضييع بشروط بيئية في كل قطر تتبنى حكومته بروتوكول كيوتو.

إن تحميل " الدولة" المصسؤولية المالية للتضييع النظيف يعني في جوهره إعفاء الشركات الكبرى من هذه المسؤولية وجعل الشعوب والطبقات المضطهدة تدفع من قوتها اليومي ما يجب أن تدفعه تلك الشركات ، ولاحظ جيدا في هذا الاطار أن فرنسا والاتحاد الأوروبي بشكل عام تبنت في السنوات الأخيرة ما سمته " بتصدير الصناعة إلىالبلدان النامية" وجوهر هذه السياسة في الحقيقة ليس إلا " تحويل" للصناعات الضارة بالبيئة إلى المستعمرات واشباهها حتى تقلص من حدة التلوث في أقطارها من جهة ، وحتى تقرب بعض الصناعات التركيبية والتحويلية من المواد الخام من جهة ثانية ، أضف إلى ذلك إلى أن العديد من المناطق في الأقطار المستعمرة وشبه المستعمرة تحولت إلى مقابر نفايات نووية على غرار منطقة بن غيلوف من ولاية قابس في بلادنا.

إن بروبتوكول كيوتو بصيغته الراهنة لا يحمل فرنسا أي مسؤولية ادبية أو مالية ضمن خطة " إنقاذ البيئة " التي اقترحتها فقط هو يلزم البلدان المستضيفة لبعض الانشطة التضييعية المارة بالمناخ بان تتحمل العبئ المالي لاعادة هيكلة صناعة صديقة للبيئة كما وصفها، وستعود إلى هذه النقطة عند تحليلنا للمقترحات التي قدمها منتدى دافوس تفاعلا مع بروتوكول كيوتو.

ب) المرتكزات " العلمية " والابعاد الفلسفية والايديولوجية للموقف الفرنسي:

اعتمد بروتوكول كيوتو الذي تدافع عنه فرنسا على معطيات علمية صحيحة في حد ذاتها ، لكنها لم تركب ضمن قراءة جدلية قادرة على تفسير الظاهرة المناخية الحالية تفسيرا دقيقا. فالبروتوكول حصر الإشكال في " الغلاف الجوي" وعزل هذا الاخير بما هو جزء عن الطبيعة والبئة بما هما الكل" ومعلوم أن جدل الجزء والكل مقولة من مقولات الدياتلكتيك الماركسي لقراءة حركة المادة.

لقد بين البروتوكول كما اشرنا سابق ان الزيادة الكمية في الغازات التدفئية وعلى رأسها الـ CO2 هي السبب الرئيسي لتزايد حرارة الغلاف الجوي ، نعم نحن نقر بصحة هذا المعطى ، لكننا نفهمه فهم ماديا جدلي تراكمي فنرى ان تزايد نسبة الكربون تم على مدى قرنين من الزمن حيث كانت الثورة الصناعية الرأسمالية الحديثة هي منطلقه التاريخي الفعلي.

لقد تلاعب البروتوكول بهذا المعطى واعتبر ان الكمية الحالية من الغازات الدفيئة ناتجة عن التضييع بشكله الراهن كالتضييع النفطي على سبيل المثال.

وبذلك فان المسؤولية لا تقع على كاهل قطب امبريالي دون آخر بل هي ملقاة على كل الأقطاب الامبريالية دون استثناء وعلى فرنسا مثلا ان تتحمل مسؤوليتها عن تزايد ثاني اكسيد الكربون في الجو لأنها واحدة من الأقطار التي احتضنت التضييع الرأسمالي منذ بداياته.

ولقد حرص خبراء كيوتو على حصر المشكلة البيئية في تفاعلات الغلاف الجوي متجاهلين علاقات التأثير والتأثر من كل عناصر الطبيعة " فالمناخ" هو في الحقيقة نتاج لتفاعل خمسة مكونات رئيسية هي الغلاف الجوي Atmosphère والغلاف المائي Hydrosphère والغلاف الجليدي Cryosphère والغلاف اليابس Lithosphère والغلاف الحيوي Biosphère.

وتشير الدراسات العلمية من هنا وهناك إلى أن نهاية ق18 وبداية القرن التاسع عشر شهدت إبادة واسعة للغلاف الحيوي حيث تشير الأرقام إلى زوال 5،31% من الغابات التي استهدفها التدخل الامبريالي الأوروبي (فرنسا + بريطانيا. . ) بفعل إعادة هيكلة الزراعة بما يتلائم مع حاجات السوق العالمية فتوسعت المساحات المزروعة على حساب الغابات والمناطق " الحيوية" توسعا مضطردا فضلا عن إجهاد التربة وتخريبها بالمواد الكيميائية.

إن تآكل الغلاف اليابس والغلاف الحيوي الناتج عن الاستغلال الرأسمالي المجحف لطاقات الأرضي (تستهلك البشرية اليوم ما نسبته 23% اكثر من الامكانات الفعلية للارض) هو الأساس الموضوعي لاختلال توازن الغلاف الجوي وليس فقط ازدياد كمية الغازات الدفيئة كما يزعم البروتوكول ويكفي في هذا السياق أن نشير إلى أن اختلال التوازن في العناصر المناخية الأرضية (الغلاف اليابس والحيوي والمائي والجليدي) يؤدي بالضرورة إلى اختلال التوازن في الغلاف الجوي والشاهد العلمي على هذا هو ما يسميه العلماء باضطراب التبادل الاشعاعي بين طبقتي التروبوسفير (الطبقة الجوية السفلى) والتراتوسفير الطبقة الجوية العليا كنتيجة مباشرة لاختلال التوازن في مكونات الأرض ، علما وأن هذه النتيجة تتحول بدورها بالمنطق الجدلي إلى عامل من عوامل الاختلال في توازن العناصر الأرضية كذوبان الثلج وارتفاع مستوى البحار والمحيطات. .

لقد قدم البروتوكول توضيحا تجزيئيا للاسباب المؤدية لظاهرة الاحترار العالمي ولم يقدم تحليلا علميا دقيقا لهذه الظاهرة. كيف لا وهو يستند في مستوى الخلفية المعرفية إلى إحدى مناهج الفلسفة البورجوازية الرجعية وهو المنهج الظاهراتي الذي يقارب الظاهرة (مجتمع ، تاريخ ، طبيعة ، نفاقة. . ) في ذاتها ، بمعزل عما يربطها بغيرها من الظواهر.

إن النتائـج التي أدى إليها هذا المنهج هي ذاتها النتائج التي توصل إليها الموقف الامريكي ولو بأشكال مختلفة ، فالموقف الامريكي انبنى كما اشرنا في العدد السابق على ثوابت المنهج البنيوي الذي يفسر الظاهرة على أساس التفاعلات بين عناصر البنية الفلكية الثابتة.

وفي كلا الحالتين تقدم الامبريالية وعي زائف وتتمثل فكرا مظللا من شأنه ان يحجب على الجماهير حقيقة المشكلة البيئية الراهنة التي لا يمكن فهمها إلا على أساس المادية الجدلية والمادية التاريخية وخاصة أسس الديالكتيك الماركسي الخاص بدراسة حركة المادة ومن أهمها : قانون التأثير والتأثر ، والتراكم الكمي والتغير النوعي وعلاقة الجزء بالكل. . هذه القوانين التي حاولنا الاستنارة بها لفهم الوضع الراهن للبيئة.

وعلى هذا الأساس نلخص في نهاية هذه المرحلة من العمل إلى نتيجتين هامتين في اعتقادنا :

* إن الامبريالية بكافة أقطابها هي المسؤول المباشر والوحيد عن تدمير الطبيعة منذ تدشين الثورة الصناعية الحديثة وهي بحكم طبيعتها الرجعية لا يمكن ان تتحول إلى مدافع عن البيئة كما يزعم هذا القطب الأمبريالي أو ذاك.

* إن المادية الجدلية والمادية التاريخية هما المنهج العلمي الوحيد الذي يمكننا من تمثل سليم لما يطرأ على البيئة من تخريب. . وحدهم الشيوعيون قادرون على إنقاذ الطبيعة عبر الإطاحة بالامبريالية وأقامة نمط إنتاج اشتراكي من شأنه أن ياخذ مسألة البيئة بعين الاعتبار.

فرنسا تخرب البيئة وتدافع عن بروتوكول  كيوتو
Tag(s) : #الطريق الثوري