Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

يصادف يوم 5 ديسمبر ذكرى استشهاد المناضل النقابي الشهيد فرحات حشاد كما يذكرنا يوم 20 جانفي بأهم إنجاز نقابي لحشاد ألا وهو تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل عام 1946 ولأهمية الذكرى نقدم للقارئ موجز تاريخي حول عملية تأسيس النقابة العمالية التونسية .

- البدايات :

ظهر العمل النقابي في تونس في بداية القرن العشرين بفضل العمال الأوروبيين المهاجرين إلى تونس بعد احتلالها من قبل الاستعمار الفرنسي . وكانت الأطر النقابية المحتضنة للعمال التونسيين فرنسية . ومع ذلك فقد شاركوا في نشاطها ونضالاتها وإن لم تهتم كثيرا بشأنهم .

وفي العشرينات برز القيادي النقابي محمد علي الحامي ورفاقه على الساحة النقابية وكان لهم الفضل في تأسيس أول نقابة تونسية هي " جامعة عموم العملة التونسية" وذلك سنة 1924 والتي تميزت بنضالاتها الوطنية والاجتماعية المعادية للاستعمار والاستغلال الطبقي فكانت عرضة للقمع والمنع.

وفي عام 1937 ( إثر الأزمة الاقتصادية العالمية المعروفة بأزمة 1929) أعيد تأسيس نفس الجامعة على يد المناضل بلقاسم القناوي لكن المستعمر سرعان ما أصدر أوامره بغلقها وبمنع العمل النقابي خلال فترة الحرب العالمية الثانية .

- الميلاد الجديد :

في سنة 1944 كان فرحات حشاد من المثقفين والنقابيين البارزين وقد شرع في بعث نقابات تونسية مستقلة .

ومع نهاية الحرب العالمية الثانية كان الشعب التونسي يعيش في ظل أوضاع مزرية تحت قمع المستعمر وضغط الضرائب والأتاواة المرتفعة بالتوازي مع ارتفاع الأسعار وشبه انعدام فرص الدخل والعمل التي إن توفرت فهي فرص ضحلة أغلبها في الميدان الفلاحي وبشروط اقطاعية مجحفة .

كانت إنطلاقة حشاد في التأسيس من مدينة قفصة حيث عمال المناجم ، ثم مدنية صفاقس أين بعث ' اتحاد النقابات المستقلة للعمال بالجنوب" خلال نوفمبر من عام 1944 وتلى ذلك تأسيس اتحاد مماثل في الشمال في شهر ماي من عام 1945 ثم وبتاريخ 20 جانفي 1946 انعقد بقاعة الخلدونية بالعاصمة المؤتمر التأسيسي للاتحاد العام التونسي للشغل الذي جمع الاتحادات الجهوية مع الجامعة العامة للموظفين التونسيين وانتخب فرحات حشاد أمينا عاما للاتحاد الجديد .

سعت القيادة الأولى للاتحاد لارساء مناخ ديمقراطي بداخله، كما شركت القواعد في قراراته وفي هياكله المنتخبة وقدم الاتحاد بعدها نضالات مريرة ضد المستعمر والطبقات العميلة له في تونس المستعمرة والاقطاعية مقدما عديد الشهداء من العمال التونسيين ( كاضراب 05 أوت بصفاقس 1947 حين استشهد 29 عامل ) .

كانت مطالب العمال والموظفين التونسيين وطنية واجتماعية ذات طابع اقتصادي وسياسي ، ولم تخلو من بعدها القومي والأممي .

لقد انخرط الاتحاد العام التونسي للشغل في النضال الوطني التحرري للشعب العربي في تونس وفي الأقطار الاخرى وأصبح فرحات حشاد عام 1952 زعيما بلا منازع يقود من خلال الاتحاد نضالات الشعب الامر الذي أربك الحزب الدستوري وقيادته (بورقيبة) البورجوازي الصغيرة المهادنة للاستعمار الرافضة لمقولة الاستقلال التام والساعية لايجاد تفاهم خياني مع المستعمر . كما اثار مخاوف المعمرين والامبرالية الفرنسية فسخرت له يد الاجرام والارهاب الاستعماري ( منظمة اليد الحمراء بالتعاون مع الخونة ) وتم اغتيال فرحات حشاد يوم 05 ديسمبر 1952 .

إن وضع الاتحاد العام التونسي للشغل اليوم يختلف تماما عن سنوات التأسيس في ظل الاستعمار المباشر لتونس ومهما كان نقدنا لتجربة الشهيد فرحات حشاد فإن الرجل كان يشكل خطرا فعليا على المستعمر وكان الاتحاد في ظل قيادته يتمتع بوحدته ( رغم الصراعات الديمقراطية بداخله -) .

وكان نقابة مناضلة جمع المنتمون إليها بين النضال الوطني التحرري والنضال الاجتماعي ضد الاستغلال وكان العنصر العمالي والكادح بشكل عام بارزا مؤثرا فيها .

أما اليوم فقد هيمنت البيروقراطية النقابية وهي احتياطي خادم لمصالح الائتلاف الطبقي الحاكم ونظامه السياسي على هياكل الاتحاد وشوهت وعي ونضالات المنتسبين له وخربت نضالاتهم وسعت لفك أزمات النظام الحاكم وتمرير مشاريعه واختياراته المعادية للطبقة العاملة والفلاحين الفقراء وعامة الشعب .

وأصبحت قياداته تنظر وتدعو للوفاق الطبقي والسلم الاجتماعي . كما انخرطت تلك القيادة في مشاريع الامبريالية المصدرة إلى المستعمرات وأشباه المستعمرات عبر صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومؤسسات هيمنة رأس المال المالي الأخرى ( تندرج في هذا الاطار جميع مشاريع الخوصصة ) .

.. وقد اتمت البورجوازية الصغيرة ( وهي تشكل قرابة 80 بالمائة من المنتسبين للاتحاد العام التونسي للشغل ) ما بدأه النظام والبيرقراطية النقابية في عديد النقابات ( التعليم الثانوي والأساسي والقيمين ... الخ ) وحصرت سقف النضال النقابي فيما هو مطلبي اصلاحي ( نقل مهنية وظيفية وقروض وزيادات في الأجور .. الخ ) وأهملت الصراع الطبقي الدائر في القطر والصراع العالمي بين الأمم البورجوازية الظالمة والشعوب المضطهدة ..

.. و أثبت المتشدقون بالجمل والعبارات الثورية من أصحاب " الباتيندات" و"الدكاكين" السياسية البورجوازيون الصغار خيانة واضحة لقضايا العمال وعموم الكادحين ولم يفلحوا في شيء عدى اصدار بيانات التنديد وجمع التبرعات والاعتصام أو الاضراب في أقصى الحالات لساعات محدودة وفي فضاءات ضيقة.

ورغم كل ذلك يتوجب على الثوريين نقد وتقييم تجربة الاتحاد العام التونسي للشغل والعمل النقابي والسياسي في قطرنا واستخلاص الدروس بمنهجية ديالكيتكية علمية تحدد مصدر كل الأشكال الملموسة للحركة في الصراع بين الأضداد والانحياز فعليا لأحد الأطراف المتناقضة والتأثير في الصراع في اتجاه حسمه عبر ممارسة ثورية متواصلة مستمرة حتى تكون النقابات مدرسة حقيقية لتعلم الصراع الطبقي وإن كانت لا تسقط الحكومات.

فرحات حشاد وتأسيس  الاتحاد العام التونسي للشغل
Tag(s) : #الطريق الثوري