Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

ظهرت السوفياتات ( المجالس ) في روسيا اثناء الثورة الروسية الأولى 1905 بمبادرة عمالية شعبية " كمظهر لمبادرة الشعب" ( لينين ).

وكانت سوفياتات العمال والفلاحين في تلك الثورة في شكل جنيني ولم تعش إلا أسابيع قليلة ( لجان اجتماعية ولجان اضراب وانتفاضة) . ولكن يمكن اعتبارها بذور أولى لدكتاتورية العمال والفلاحين الثورية بعد انتصار ثورة أكتوبر 1917.

فقد تحولت تلك المجالس أثناء وبعد الثورة البلشيفية إلى هياكل وأجهزة تنظيمية وحدت صفوف العمال والفلاحين الفقراء والجنود ثم أضحت في ظل سلطة الدولة الااشتراكية الاولى في العالم إطارا منظما للعمال والفلاحين ، كرس دكتاتورية البروليتاريا تحت قيادة الحزب الشيوعي البلشفي . وقدمت نموذجا جديدا للسلطة على أنقاض دولة القياصرة والبورجوازية وكبار الملاكين العقاريين .

ويمكن اعتبارها المؤسسة الاجتماعية والسياسية والتنظيمية الأكثر تمثيلا وديمقراطية للشغيلة.

وقد حاول البورجوازيون والملاكون العقاريون المعادون للثورة في روسيا تحت امرة القائد العام الأعلى للجيش القيصري كورنيلوف في أوت 1917 الاستيلاء على مدينة بتروغراد وسحق الحزب البلشفي وحل السوفياتات، وإقامة الدكتاتورية العسكرية ، لكن العمال والفلاحين بقيادة البلاشفة أحبطوا المحاولة وقمعوا المتآمرين .

وكانت قد تشكلت في نفس العام ( مارس 1917) الحكومة البورجوازية المؤققة بموجب إتفاق بين اللجنة المؤقتة لدوما الدولة ، والزعماء الاشتراكيين الثوريين والمناشفة في اللجنة التنفيذية لسوفياتات العمال والجنود في بتروغراد . واشترك في تلك الحكومة وزراء ممثلين عن القيصر والبورجوازية والبورجوازية الصغيرة والملاكين العقاريين الاقطاعيين .

ووجهت تلك الحكومة بلاغا بتأليف الوزارة برآسة الأمير "لغوف" كما أصدرت اللجنة التنفيذية لسوفييتات نواب العمال والجنود التي تسيطر عليها العناصر الانتهازية نداءا " إلى شعوب العالم أجمع" تحت ضغط الحركة الشعبية تضمن جملا طنانة تخفي موقفا انتهازيا من الحرب مساندا لها في الجوهر . ودون اقتراح أي اجراءات عملية للنضال من أجل السلام .

واعتبر لينين والبلاشفة حكومة "كيرنسكي" المؤقتة البورجوازية "عميلة للرأسمال الأنكليزي، وأنها تريد أن تعيد الملكية وتوطد سيادة الاقطاعيين والرأسماليين ".

كما اعتبر النداء الصادر عن اللجنة التنفيذية لسوفييتات نواب العمال والجنود ليبراليا، وخيانة لقضية الثورة والبروليتاريا[1]

وأكد لينين على أنه " لا يمكن ولا يجب على البروليتاريا ان تدعم حكومة الحرب" ودعى في المقابل للنضال ضد الرجعية والثورة المضادة وتنظيم الميليشيا البروليتارية وتوسيعها وتعزيزها" و"تسليح الشعب بقيادة العمال .." واعتبر ذلك تدبيرا رئيسا أساسيا .[2]

وبمناسبة انعقاد المؤتمر الاول لسوفياتات العمال والجنود لعامة روسيا قدم لينين في خطابه حول الموقف من الحكومة المؤقتة عرضا عن الفرق بين الديمقراطية البورجوازية والديمقراطية الثورية ، بين البرلمانات البورجوازية والسوفياتات بمحتواها الطبقي الثوري وجاء في خطابه " إن السوفياتات إنما هي مؤسسة لا وجود لها في أي دولة بورجوازية برلمانية من الطراز العادي ، ولا يمكن أن توجد إلى جانب الحكومة البورجوازية . إنها طراز جديد من الدولة، أوفر ديمقراطية ، ذلك الطراز الذي سميناه في قراراتنا الحزبية بالجمهورية الديمقراطية الفلاحية البروليتارية التي تعود فيها السلطة الواحدة الوحيدة إلى سوفياتات نواب العمال والجنود .." [3]

وعشية الثورة ، كتب لينين نصه الشهير عن " الدولة والثورة" حدد فيه مفهوم دكتاتورية البروليتاريا باعتبارها " تنظيم طليعة المضطهدين في طبقة وسيطرة حاكمة تسحق المضطهدين" وتحطم ممقاومتهم بالقوة والعنف"

وبعد انتصار ثورة أكتوبر انشأت سوفياتات مختلفة تعبر عن مصالح العمال والفلاحين والجنود على رأسها السوفياتات العليا ثم سفياتات الجهات والمقاطعات والمناطق والمدن والقرى ...

وترأس السوفياتات وتدير شؤونها هيئات مركزية تنفيذية منتخبة من أعضاءها .

والسلطات المركزية في الدولة الاشتراكية هي التي تنشا السوفياتات حتى تعبر عن ارادة ودكاتورية العمال والفلاحين اللذين يشكلون غالبية الشعب . ويقع انتخاب الاعضاء في السوفياتات بالاقتراع الشعبي السري المباشر . وهم مسؤولون عن أعمالهم امام الجماهير ، ويقومون بنشاطهم مجانا .

ويساعد السوفياتات في عملها لجان يؤلفها أبناء الشعب الكادح وهي تتعاون مع النقابات والمنظمات الاجتماعية الاخرى .

وقد عرف لينين السوفياتات وحدد مهامها في أكتوبر عام 1917 على النحو التالي :

" إن السوفياتات هي جهاز جديد للدولة يؤمن ، أولا قوة مسلحة من العمال والفلاحين ، علما أن هذه القوة غير منفصلة عن الشعب كما كان عليه الجيش النظامي السابق ، بل وثيقة الارتباط به .. كما أنه لا يمكن من الناحية الثورية الاستعاضة عنها بأية قوة كانت ، ثانيا يؤمن هذا الجهاز صلة مع الجماهير ، مع أغلبية الشعب ، على درجة من الوثوق ومتانة العرى ، وسهولة الرقابة والتجديد ، بحيث لا مثيل لها البتة في جهاز الدولة السابق ، ثالثا ، إن هذا الجهاز هو ، بحكم انتخابه وقابليته للتغيير والتجديد حسب مشيئة الشعب وبدون الشكليات البروقراطية أكثر ديمقراطية من الأجهزة السابقة ، رابعا : يؤمن هذا الجهاز صلة مكينة مع شتى المهن فيسهل بالتالي تطبيق أعمق الاصلاحات وأكثرها تباينا ، دون أية بيروقراطية ، خامسا ، يعطي هذا الجهاز وشكلا تنظيم الطليعة ، أي القسم الأوفر وعيا والأشد عزما والأكثر تقدما من الطبقيين المظلومين ، طبقة العمال وطبقة الفلاحين ، ويمكن بالتالي طليعة هاتين الطبقتين المظلومتين من أن تستنهض وتربي وتعلم وتقود وراءها كالسواد الأعظم الضخم من هاتين الطبقتين ، الذي ظل حتى الآن على هامش الحياة السياسية والتاريخ تماما . سادسا ، يتيح هذا الجهاز الجمع بين منافع النظام البرلماني ومنافع الديمقراطية المباشرة أي الجمع في شخص هيئة ممثلي الشعب المنتخبين بين اتلوظيفة التشريعية والوظيفة التنفيذية وتلك بالنسبة للنظام البرلماني البورجوازي ، ومن حيث تطور الديمقراطية ، خطوة إلى الأمام ذات شان تاريخي عالمي .."[4]

.. لقد تمكن البلاشفة من احراز الأغلبية في السوفيات عشية وبعد ثورة أكتوبر واستطاعوا إزاحة نفوذ الانتهازيين البورجوازيين الصغار وتقليص وجودهم فيها " ولا سيما لان الزعماء الاشتراكيين الثوريين والمناشفة كانوا يعمرون السوفياتات ويجعلون منها نواد للثرثرة الباطلة وذيلا لسياسة التوفيق التي يسير عليها الزعماء فكانت السوفياتات تتفسخ وتتعفن وهي حية .."[5]

شكلت السوفياتات في عهد لينين وستالين جهازا لدكتاتورية العمال والفلاحين الثورية ونواة صلبة للجيش الأحمر ، واجهت به الشعوب السوفياتية الجيش الأبيض وجيوش الامبريالية الرجعية وعدوانها الفاشي .. كما كان للسوفياتات دورا بارزا في تبني مناورة " لينين " الشهيرة في صلح بريست وفي الهجوم المضاد على أعداء الثورة في الداخل والخارج . كانت علىا لصعيد الاجتماعي والاقتصادي الجهاز الأكثر فاعلية وأهمية في ممارسة الرقابة العمالية على الانتاج والتوزيع وفي تطوير الاقتصاد الوطني من خلال الكهربة والتصنيع والتشجير والبناء ومساعدة الفلاحين في الأرياف ..

" ولو لم يستحدث ابداع الطبقتين الثوريتين الشعبي السوفياتات ، لكانت الثورة البروليتارية في روسيا أمرا ميؤوسا منه ، إذ ما من شك في انه كان استحال على البروليتاريا الاحتفاظ بالسلطة بواسطة الجهاز القديم..."[6] وقد بين ستالين في خطابه الذي ألقاه في مؤتمر الحزب العمالي الاشتراكي الديمقراطي الفنلندي عام 1917 الدور الذي قامت به لجان العمال والجنود والفلاحين الثورية المنتشرة في كامل البلاد .والتي تمسك في يديها سلطة الحكم وتسحق الثورة المضادة.[7] وفي مداخلة له أثناء انعقاد المؤتمر الثالث لسوفياتات ممثلي العمال والجنود والفلاحين في روسيا قدم ستالين مشروع قرار حول طبيعة النظام السياسي في الجمهورية الاشتراكية السوفياتية اشار فيه إلى أن الجهاز الأعلى في السلطة على أرض الفدرالية المسوفياتية الروسية هو مؤتمر سوفياتات ممثلي العمال والجنود والفلاحين في روسيا كما تحدث ستالين في " أسس اللينينية " عن " سلطة السوفياتات ، من حيث شكل دولة دكاتورية البروليتاريا" وبين أن " مجالس السوفيات هي هذا الشكل الجديد لتنظيم البروليتاريا..وهي أوسع المنظمات الجماهرية للبروليتاريا ذلك أن مجالس السوفياتات هي المنظمات الجماهرية الوحيدة التي تجمع جميع المضطهدين المستثمرين ، العمال والفلاحين ، الجنود والبحارة وفيها لهذا السبب تستطيع طليعة هذه الجماهير ، أي البروليتاريا أن تقوم بالقيادة السياسية لنضال الجماهير على وجه أوسع ومدى أسهل" وهي أهم المنظمات التي يمكن بواسطتها سحق البورجوازية وابدال ديمقراطيتها بديمقراطية البروليتاريا . فهي " القادرة على تحطيم جبروت الرأسمال المالي وذيوله السياسية"[8]

[1] (لينين ، المختارات في 10 مجلدات ، المجلد 6 ص : 286 مقال بعنوان : رسائل من بعيد).

[2] المرجع السابق ص 285 ، 286 ، و287 مع الملاحظات الواردة بالهامش ص : 566 و567 من المؤلف تحت عدد 113 و116 و203) .

[3] لينين المختارات ، المجلد : 6 ص 474

[4] لينين المختارات ، المجلد : 7 ص 276-277

[5] أنظر كتاب : تاريخ الاتحاد السوفياتي تأليف جون بروما ، تردجمة وليم خوري ، ص 37

[6] أنظر لينين المرجع السابق ، ص 278

[7]ستالين المؤلفات م.6 ص.13 وما بعدها

[8] أنظر ستالين ، أسس اللينينية حول مسائل اللينينية ص 59 وبعدها

مصطلح للتّحليل: السوفياتات
Tag(s) : #الطريق الثوري