Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

هيقو شافيز

كيف نفهمه ونحكم على نظامه (2)

من هو هوغو شافيز ؟

لا تتضمن السيرة الذاتية لهوقو شافيز أحداثا كثيرة تذكر . ولكن حياته ضمن محيطه لا تخلو من المغامرة والتمرد ، وتفاصيل تساعد على فهم شخصيته ومواقفه ..

ولد هوغو شافيز في 28 جويلية 1945 في عائلة من صغار الموظفين المفقرين، بقرية "سابيناتا" في ولاية باريناس في الجنوب الغربي لفنزويلا . وتنحدر أسرته المتواضعة من أصول "هندية" )نسبة إلى الهنود الحمر وهم سكان القارة الأمريكية الأصليين.(

كان والده هوغو دي لوس ريباس شافيز، ووالدته هيلينا فرياس دي شافيز مدرسين متوسطي الدخل .

التحق شافيز سنة 1972 بالأكاديمية العسكرية لفنزويلا وتخرج منها برتبة ضابط طيران عام 1975 محرزا على ديبلوم في الفنون والعلوم العسكرية وانضم لقوات المظليين وتدرج في الرتب حتى بلغ رتبة عقيد .كما التحق شافيز في عام 1989 بجامعة سيمون بوليفار بكاركاس وحصل منها على شهادة الليسنس في العلوم السياسية. وفي 4 فيفري 1992 نفذ هوغو شافيز مع مجموعة من الضباط الموالين له انقلابا عسكريا فاشلا ضد الرئيس الفنزويلي "كارلوس أندريه بيريز" الموالي لأمريكا. وقبض عليه فسجن حتى عام 1994 حين أطلق الرئيس الجديد للبلاد رافائيل كارديلا" سراحه من سجنه .

أسس شافيز عام 1983 تنظيما سريا سماه "الحركة الثورية البوليفارية" . وذلك بمناسبة الذكرى المائوية لوفاة سيمون بوليفار (24 جويلية) .[1]

وخرجت تلك الحركة للعلن وعرفت بمحاولتها الانقلابية الفاشلة عام 1992 .

.. وفي عام 1997 أسس شافيز حزبا يحمل إسم " حركة الجمهورية الخامسة" التي تعرف اختصارا بـ : MVR وهي حركة تعلن انتماءها إلى اليسار والدفاع عن الفقراء في فنزويلا ..

.. وفي عام 1998 أطلق شافيز برنامجا "اصلاحيا" يهتم بمطالب الفقراء الملحة ، وتقدم للانتخابات الرئاسية ، وتلقى التأييد من شخصيات وأحزاب " ديمقراطية" وأخرى " يسارية" ومن الشعب وحاز على 56% من أصوات الناخبين ، منهيا بذلك هيمنة الحزبين الرئيسين اليمينيين المعروفين : الحزب الديمقراطي الاجتماعي وحزب الديمقراطيين المسيحيين التي استمرّت بدعم من أمريكا منذ عام 1958 .

وتسلم شافيز رئاسة الجمهورية عام 2000 لمدة 6 سنوات إلا أن " الأوليغارشية المالية والعسكرية" العميلة لأمريكا والمسنودة من "الكنيسة" نفذت انقلابا ضده وحكومته في 11 أفريل 2002 ولكن الانقلاب فشل في النهاية برغم اعتقال شافيز وأعضاء حكومته ووضعهم في السجن إذ أعلن المدعي العام الفينزويلي أن عملية تغيير الرئيس غي دستورية حتى لو كان تقدم باستقالته ، لأن البرلمان لم يقبل تلك الاستقالة المنسوبة إليه حتى تصبح سارية المفعول .. والأهم من ذلك أن الجماهير الشعبية العريضة نزلت إلى الشوارع في مظاهرات ضخمة تأييدا للرّئيس شافيز مطالبة بعودته وانتهت حركتها باقتحام السجن الذي يقبع فيه وأخرجته منه بالقوة . مع التأكيد على أن رؤساء الدول الأمريكية اللاتنية المجاورة (19 رئيسا) رفضوا الانقلاب العسكري ودعوا لعودة شافيز كرئيس منتخب .. وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد أعلنت تأييدها للانقلاب وللعسكري وللعميل الذي أراد الانقلابيون تنصيبه رئيسا للبلاد وهو : " بيدروكا رامونا" .

أما في الممارسة السياسية فقد عرف عن شافيز اطلاقه لخطب رنانة ودفاعه المعلن عان الفقراء في بلاده وفي باقي بلدان أمريكا اللاتينية واعتباره لأمريكا دولة إمبريالية مسؤولية عن واقع التخلف والفقر المدقع الذي تعيش في ظله شعوب أمريكا الجنوبية ، وهو خطاب يشترك فيه في عمومه مع رؤساء آخرين في جنوب القارة مثل رئيس بوليفيا الحالي "أرديلاس" .

ويلخص بعض المراقبين المهتمين بما يحدث في فنزويلا أهم أفكار هوغو شافيز بما يلي :

إشتهر باهتمامه بواقع فقراء بلاده وباقتراح اصلاحات لابعادهم عن حافة الفقر .

  • أعلنت حركته أنّها حركة " يسارية" ناطقة باسم الفقراء الذين يشكلون الأغلبية الساحقة في البلاد .
  • أطلق شافيز حملات عدة واتخذ اجراءات في بلاده وفي بعض بلدان أميكا اللاتينية الأخرى ضد الفقر والأمية والمرض وسوء التغذية. ونادى بتكافل وتكامل البلدان الأمريكية اللاتينية .
  • أعلن عدائه الصريح "للعولمة" والولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص. وهو يعتبرها دولة امبريالية، بل رأس الإمبريالية المعادي للشعوب وخاصة الشعوب الأمريكية الجنوبية .
  • اتخذ شافيز مواقف مميزة ضد العدوان العسكري على العراق قبل وبعد سقوط النظام العراقي السابق (نظام البعث وصدام حسين) وكذلك ضد الاعتداء والاحتلال المفروض على الشعب الأفغاني . وناهض الصهيونية وطرد سفيرها وقطع العلاقات مع كيانها من بلاده وساند نضال الشعبين الفلسطيني واللبناني.
  • ساند إيران في خلافها مع الولايات المتحدة الأمريكية حول السلاح الننوي ..
  • دعى شافيز إلى عدم التعامل مع صندوق النقد الدولي وانشاء صندوق خاص بامريكا الجنوبية تموله حكوماتها ، كما وجه دعوة لتكوين حلف افريقي كاريبي جنوب أمريكي وخلق علاقات وطيدة بين الدول الأكثر فقرا في العالم .
  • أعيد انتخاب شافيز رئيسا لفنزويلا عام 2006 بنسبة 65% من أصوات الناخبين وعلى اثر فوزه بالانتخابات أدى القسم " بأن يحول فنزويلا إلى دولة اشتراكية على أسس الماركسية وغير اسم الدولة من الجمهورية الفنزويلية البوليفارية ( نسبة للمناضل الوطني سيمون بوليفار) إلى الجمهورية الفنزويلية الإشتراكية.)
  • وهوغو شافيز مسيحي مؤمن يؤم الكنيسة كلما استطاع ويرى في "المسيح" أول اشتراكي ووعد بالسير على خطاه .
  • وقد أعلن تأميم النفط والكهرباء وخطوط الاتصالات ..
  • كما أعلن شافيز تبنيه خيارا "اشتراكيا" وأسس عام 2007 " حزب فنزويلا الاشتراكي الموحد" .

ولكن هل يمكن لهذه المعلومات العامة المختصرة أن تعطينا فكرة قريبة من الواقع عن هوغو شافيز وأفكاره وسياسته وعن موقف الشعب الفنزويلي وكذلك أعدائه منه ، أو عن آفاق نظامه وطبيعته ؟

إن الجواب بالنفي هو ا لأقرب ، ذلك أن الحكم على نظام سياسي ما في فترة تاريخية محددة يتطلب دراسة أعمق للطبقة أو الطبقات الرئيسية او الفئات الاجتماعية الأساسية المحددة فيه. كما يستوجب منا قراءة أوضاع فنزويلا قبل وبعد تولي شافيز للسلطة من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، في إطار الوضع الدولي العام وموازين القوى فيه مع التركيز على واقع الصراع الطبقي ودرجة حدة التناقض بين الطبقة العاملة والبورجوازية العالمية وبين الشعوب المضطهدة والامبريالية. وغير ذلك من العناصر الأخرى المكملة والضرورية لفهم المسألة المطروحة .

وهذا ما يدعونا لطرح السؤال التالي :

كيف نفهم هوغو شافيز من خلال قراءة بعض ملامح شخصيته ، وخصوصيات واقع بلاده ، والصراع الطبقي الدائرة رحاه فيها ، والأطراف السياسية المتصارعة أو المتآلفة ومواقفها من العلاقة مع الامبريالية العالمية والأمريكية بشكل خاص ومن غير ذلك من الأمور الهامة ؟

وجوابا على السؤال نتطرق في البداية إلى الواقع لننطلق منه ، إلى فنزويلا وطبيعة المجتمع وعلاقات الانتاج السائدة فيها

تذكيرا :

لا يروق لكثير من "اليساريين" استعمال مصطلح أشباه المستعمرات او وصف احدى المستعمرات السابقة التي أعلنت شكليا وصوريا "استقلالها" بكونها شبه المستعمرة والحال أن الاستعمار لا يزال يهيمن عليها ولكن بشكل غير مباشر، ( تبعية اقتصادية وسياسية وثقافية..)

.. ولكن هذا الوصف درج استخدامه من عديد الكتاب ، والمؤلفين المهتمين بالسياسة والاقتصاد السياسي . كما استعمل في كتابات لينين وستالين وأدب الأممية الشيوعية الثالثة وحتى بعد حلها . ويبدو أنه يستعمل أيضا في أمريكا اللاتينية لوصف البلدان التي عقدت صفقة استقلال ظاهري مع بقاء هيمنة الاستعمار جوهريا واستمرار تبعيتها الكاملة لرأس المال الأجنبي والشركات الرأسمالية الاحتكارية .

ونكتشف من قراءة تاريخ فنزويلا أنها مثل أغلبية بلدان أمريكا اللاتينية قد مرّت بمرحلة الاستعمار المباشر .

[1] بوليفار سيمون : (19783 – 1830) ، هو أحد قيادات الثورة التحريرية ضد الحكم الاستعماري الإسباني البارزين في أمريكا الجنوبية ، ويلقب بالمحرر ، وهو من قاد عملية تحرير كولومبيا، وفنزويلا ، وإكوادور وبنما ، وبوليفيا ، والبيرو ، ودول أخرى أمريكية لاتينية بين عام 1823 وعام 1826 وأخيرا أختير رئيسا لجمهوية فنزويلا بعد تحريرها ثم صار رئيسا لجمهورية كولومبيا العظمى " التي ضمت وقتها كولومبيا والاكوادو وبنما وفينزويلا ( لم تعمر تلك الجمهورية) استقال من منصبه عام 1830 ومات من مرض عضال ..

هوقو شافيز  كيف نفهمه ونحكم على نظامه  /2
Tag(s) : #الطريق الثوري