Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

هذا العنوان كان شعارا لجريدة "الأيسكرا" (الشّرارة) التي اصدرها الشّيوعيّون في روسيا عام 1900 تحت إدارة وإشراف الرّفيق لينين وكان من بين أهداف تلك الجريدة (السريّة التي طبعت في بلدان أروبيّة عديدة) تأطير نضالات الجماهير الشعبيّة وتوجيهها وتوحيد صفوف الشّيوعيّين في النظريّة والممارسة والتّنظيم. وقد ساهمت الجريدة حتّى عام 1903 في تأسيس حزب الطبقة العاملة الماركسي الثّوري في روسيا. وكان الشّعار يهدف إلى تغذية الأذهان بفكر وفكرة الثّورة وإمداد الثّوريّين بالحماس النضاليّ وروح المثابرة ومصارعة العدو حتّى النّهاية، إلى أن يولد فجر جديد للإنسانيّة خال من اضطهاد وإستغلال الإنسان لأخيه الإنسان..

وقد إخترنا ذلك الشّعار عنوانا لهذا النصّ الوجيز حول الرّفيق ستالين في ذكرى وفاته الخامسة والخمسين والتي توافق الخامس من شهر مارس من كلّ عام، لما لشخصيّة الرّفيق وفعله الثّوري على خطى لينين من أثر في الإنتصار للفكر العلميّ وفي نشره وفي الدّفاع عن مصالح الطّبقة العاملة وعموم الكادحين في العالم..

..ولد جوزيف تساريونوفيتش وأسمه الحقيقي دزوغا تشيفلي والمعروف باسم ستالين (أي الرّجل الفولاذيّ) في بلدة جوري بجمهوريّة جورجيا في عائلة فقيرة كادحة (كان والده إسكافيّا). وقد أدخله أبوه إلى مدرسة دينيّة مسيحيّة حتّى يصبح قسّا، ولكنّه أطرد من المدرسة عام 1899 عندما إكتشف القساوسة المدرّسون نشاطه الشّيوعيّ السرّي المبكّر والمتمثّل في نشر وشرح الفكر الماركسيّ بين التلاميذ.

..إنضمّ ستالين إلى الحزب الإشتراكيّ الرّوسيّ في القوقاز وهو في سنّ الرّابعة والعشرين. وقبض عليه البوليس القيصريّ عدّة مرّات، ولكنّه كان يهرب من سجنه في كلّ مرّة. وفي عام 1913 نفي في سيبيريا بسبب نشاطه الثّوريّ المكثّف تحت راية البلاشفة.

..ساهم ستالين إلى جانب رفاقه في مهامّ ثوريّة متنوّعة فكريّا وتنظيميّا وعسكريّا، وفي نجاح ثورة أكتوبر عام 1917، وعُيّن غداة إنتصارها "كوميسارا" (وزيرا) للأشغال العامّة وشؤون القوميّات في أوّل حكومة ثوريّة بقيادة لينين.

..وفي عام 1922 أنتخب ستالين أمينا عامّا للحزب الشّيوعي البلشفي في الإتّحاد السوفييتي. وبعد وفاة لينين عام 1924 أدار شؤون السّلطة السّوفياتيّة بمعيّة رفاق ممتازين من أمثال كالينين ومولوتوف وجدانوف وآخرين. وقد تمكّنت الشّعوب السّوفياتيّة تحت قيادته من بناء وتطوير إقتصاد إشتراكيّ قويّ تحت راية دكتاتوريّة العمّال والفلاّحين الثّوريّة. وقد نوّه المندوبون الحاضرون بالمؤتمر 17 للحزب الشّيوعي البلشفي في الإتّحاد السوفييتي في الفترة ما بين 26 جانفي و10 فيفري 1934 بالنّجاحات الحاسمة التي حقّقها السّوفيات في مجال بناء الإشتراكيّة، وثمّنوا عاليا الإنتصار الذي حقّقه الخطّ العامّ للحزب. وكان المخطّط الخماسيّ الإشتراكيّ الأوّل حول تطوير الإقتصاد للسّنوات 1928-1932 قد صودق عليه حزبيّا عام 1929. وكان مخطّطا جريئا واقعيّا مكّن الإتّحاد السّوفياتيّ فعليّا من بناء أسس الإقتصاد الإشتراكيّ. وكانت المهمّة الرّئيسيّة آنذاك هي إحداث صناعة قويّة وزراعة متقدّمة. وقد أنجز المخطّط الخماسيّ قبل الفترة المحّددة له (خلال 4 سنوات و3 أشهر). وبخصوصه صرّح ستالين أمام المؤتمر السّابع عشر للحزب بأنّ "..روسيا قد إنقلبت رأسا على عقب في الفترة الواقعة بين عام 1928 و1934، إذ تخلّصت من عقليّة القرون الوسطى وتحوّلت من بلاد زراعيّة مجدبة إلى بلاد صناعيّة منتجة... وقد إنتقلت من الأميّة والجهل الفاضح إلى نور العلم والثّقافة العالية."·

وفي سنة 1935 إنعقد المؤتمر السّابع للسّوفيات وإتّخذ القرار بتغيير دستور سنة 1924 بإقتراح من ستالين بإسم اللّجنة المركزيّة للحزب. وقد إعتبر التّنقيح ضرورة بعد مجمل التحوّلات الحاصلة في موازين القوى الطّبقيّة، وفي بناء الصّناعة الإشتراكيّة الجديدة، والنّظام التّعاونيّ الكولخوزيّ المظفّر، وبعد تأمين الملكيّة الإشتراكيّة لوسائل الإنتاج. وقد أنجزت لجنة إستثنائيّة مشروع الدّستور الجديد وتمّ إخضاعه للنّقاش بين أفراد الشّعب قبل عرضه على المؤتمر الثّامن للسوفيات، وصودق عليه بتاريخ 5 ديسمبر 1936. وقد تحدّث ستالين خلا المؤتمر المذكور مدافعا عن مشروع الدّستور الجديد مبيّنا التغييرات الحاصلة في حياة الشّعوب السّوفييتيّة. وميّز بين الدّساتير البرجوازيّة التي هي ضروريّة لتثبيت النّظام الإجتماعي لمصلحة الطّبقات المالكة وبين دستور الإتّحاد السوفييتي الذي ينطلق من واقع الإشتراكيّة كمرحلة في إتجاه إلغاء الطّبقات. وأنّ المجتمع السّوفييتيّ متألّف من طبقتين صديقتين هما العمّال والفلاّحون "وأنّ هتين الطّبقتين الكادحتين هما اللتان في الحكم، وأنّ الإدارة السّياسيّة للمجتمع تعود إلى الطّبقة العاملة بوصفها طبقة طليعيّة، وأنّ الدستور ضروريّ لتثبيت النّظام الإجتماعي برضى ولفائدة العمّال".·

ويعتبر دستور 1936 من أرقى الدّساتير وأكثرها إلتصاقا برفاهية وحريّة الشّعوب وبمصالح العمّال والفلاّحين، وقد تضمّن المساواة الفعليّة بين كافّة أفراد الشّعب بعيدا عن أيّ تمييز مهما كان نوعه.

فقد أقرّ الدّستور الحقّ في العمل، وفي إختياره وتغييره لكلّ سوفياتيّ وذلك بحسب قدراته وحاجة الإقتصاد الإشتراكيّ، معتبرا العمل شرفا وواجبا. وقد أٌقِرّت مجموعة من الحقوق الأخرى للعمّال والموظّفين والفلاّحين كالتّأمين الصحّي والتّأمين على الشّيخوخة والعجز.. كما نصّ الدّستور على مجانيّة التّعليم في كافّة مراحله وإلزاميّته، وعلى حقّ التّلاميذ والطّلبة في المنح والمساعدات اللاّزمة لدراستهم. وشدّد الدّستور على المساواة الفعليّة في الحقوق بين الرّجل والمرأة، وأكّد على تساوي جميع الأجناس والقوميّات، وعلى معاقبة كلّ من يخلّ أو يمسّ بتلك المساواة. ومما نصّ عليه الدّستور أيضا حريّة التّعبير والصّحافة والإجتماع والتظاهر بما يخدم مصلحة الطّبقة العاملة، وعلى وضع المطابع والمؤسّسات العامّة وكافّة المستلزمات الماديّة لذلك على ذمّة العمّال ومنظّماتهم (الفصل 125 من دستور 1936).·

وقد أستخدم دستور 1936 كأداة للدّعاية للإشتراكيّة من قبل مناضلي الأمميّة الثّالثة.

وفي نفس العام أمضت ألمانيا واليابان إتّفاقيّة معادية للإتّحاد السّوفياتيّ وللأمميّة الثّالثة والقوى التقدّميّة سرعان ما إنضمّت إليها إيطاليا عام 1937 ليتشكّل حلف فاشيّ عدوانيّ معادٍ للشّيوعيّة بتأييد ومباركة من أمريكا وأنقلترا وفرنسا. ووضع الحلف هدفا له ضرب الإتّحاد السوفييتي عسكريّا، فكان العدوان العسكريّ المفاجئ عليه. وقد وصل الجيش الألمانيّ على مشارف موسكو وكان يتهيّء لإحتلالها. فصدر قرار من اللجنة المركزيّة للحزب يدعو القيادة وعلى رأسها ستالين لمغادرة موسكو إلا أنّ هذا الأخير رفض تنفيذ القرار وقرّر البقاء في الكريملين ومواصلة مهامّه في قيادة وتوجيه النّضال السّياسيّ والعسكريّ ضدّ المحتلّ الفاشيّ. وقد ساهمت حنكته وحكمته وقدرته على إدارة الصّراع والقتال في هزم الفاشيّة وجيشها القويّ والإنتصار للشّعوب السّوفياتيّة وكافّة الشّعوب الأخرى.

والجدير بالذّكر أنّ ما حقّقه الجيش الأحمر السّوفياتيّ وحركة الأنصار المسلّحة والمليشيات الشّعبيّة دفاعا عن حزب لينين ودولة العمّال والفلاّحين كان مقابل ثمن غال إذ قدّمت الشّعوب السّوفياتيّة عشرات الملايين من الشّهداء منهم إبن ستالين "ياكوف" الذي مات في الأسر بعد أن حارب في الصّفوف الأماميّة ورفض والده مبادلته مقابل أسرى حرب ألمان من ذوي الرّتب العالية.

وعن ملحمة المقاومة والنّصر السّوفياتيّ كتبت صحيفة "واست لندن اوبسيرفر" في 12 ديسمبر 1941 معترفة :" لقد أدهشتنا المقاومة الرّوسيّة لأنّنا لم نكن نعرف الحقائق حيث أنّ صحافة بلادنا دأبت طوال العشرين عاما الأخيرة على إمدادنا بتصوّرات زائفة كاذبة عن روسيا".

وفي 22 ديسمبر من نفس العام أعطت جريدة "تايمز" تقييما للحرب جاء فيه : "ليس من المبالغة القول بأنّ النّجاحات التي حققتها الجيوش الرّوسيّة على طول إمتداد جبهتها الهائلة هي إنتصار هائل. ومما يزيد من أهميّته أنّه تحقّق على أيدي جيوش تحمّلت على إمتداد 6 شهور بأكملها أقوى غزو لم يسبق له مثيل من جانب أكثر الأجهزة العسكريّة جبروتا.. لقد تمّ بلوغ هذا النّصر بفضل مهارة وثبات ورباطة جأش القيادة العليا الرّوسيّة والبطولة الرّائعة من جانب الجنديّ الرّوسيّ وتفاني الشّعب الرّوسيّ".

وبتاريخ 12 أكتوبر من نفس العام بعث ونستون تشرشل إلى جوزيف ستالين رسالة جاء فيها: "لا تستطيع الكلمات التّعبير عن مشاعرنا تجاه نضالكم البطوليّ الرّائع ونأمل أن نبرهن على ذلك بالأعمال في القريب العاجل".·

عرف ستالين قائدا حكيما شجاعا ومحنّكا ومبدئيّا صلبا، يتمتّع في الوفت ذاته بمرونة تكتيكيّة عالية وبالقدرة على المناورة مع الحفاظ على المبدأ، واسع الإطّلاع والمعرفة بارع في التّنظيم. وكان في حياته اليوميّة متواضعا قويّ الشّخصيّة، عادلا. ويروى أنّه أمر القضاء في عهده بمحاكمة إبنه عن جرم إرتكبه كسائر أبناء الشّعب وقد حوكم ونال عقوبة بالسجن الفعليّ نفّذت في حقّه كاملة.

ألّف ستالين 17 مجلّدا تناول فيها مسائل معرفيّة وعمليّة ثوريّة متنوّعة ومن أهم مؤلّفاته:

  1. الماركسيّة والمسألة القوميّة عام 1913.
  2. أسس اللينينيّة وحول مسائل اللينينيّة عام 1924
  3. ثورة أكتوبر وتكتيك الشّيوعيين الروس عام 1924
  4. تاريخ للحزب الشّيوعي البلشفي في الإتّحاد السوفييتي (دروس مختصرة) 1938
  5. الماركسيّة وعلم اللّغة عام 1950
  6. القضايا الإقتصاديّة للإشتراكيّة في الإتّحاد السّوفييتيّ عام 1952 وكتب أخرى.

..توفي ستالين في تمام السّاعة التّاسعة وخمسين دقيقة من مساء الخامس من مارس/ آذار 1953 . وتذكر إبنته وكذلك رفاقه أنّ عصابة خروتشوف وبيريا التّحريفيّة الخائنة دسّت له السمّ وإغتالته، وأنّ أطبّاء صهاينة ضالعون في إغتياله.

لم يترك ستالين بعد وفاته سوى مبلغ زهيد من المال هو كامل إدّخاره من أجره الشّهريّ كماريشال للإتّحاد السّوفياتيّ وهو 30 روبل عن 30 عام قضّاها على رأس أوّل دولة إشتراكيّة في العالم، ولكنّه ترك تراثا ثوريّا ثمينا يضاف إلى إرث ماركس وأنجلز ولينين.

كان عهده مفخرة تاريخ نضالي شيوعي عظيم وتعتبر وفاته خسارة لكلّ الكادحين. ولكنّه سيبقى خالدا في أذهان الملايين من النّاس لأنّه كان شرارة متقدة دائمة الضّوء تبعث النّور والأمل في نفس كلّ ثائر وتضيء الطّريق الثّوريّ، طريق الماركسيّة اللينينية.

وحين وفاته أذاعت اللجنة المركزيّة للحزب البيان التّالي: "لقد توقّف قلب الرّفيق ستالين عن الخفقان.. رفيق لينين العظيم والمعلّم والحكيم والقائد للحزب الشّيوعي وللشّعب السوفييتي. وإنّ إسمه الخالد سوف يعيش للأبد في قلوب أبناء الشّعب وكلّ التقدّميين من البشر".

· أورد هذا التّصريح الكاتب اندره بيار في كتابه حول مالينكوف وجه روسيا الجديد ص 16 منشورات دار مكتبة الحياة بيروت –ترجمة إبن عديّ. ومن الممكن لمزيد الإطّلاع على أشغال المؤتمرين 16 و17 للحزب الشّيوعي البلشفي في الإتّحاد السوفييتي مراجعة المجلّدين 7 و14 من مؤلّفات ستالين الكاملة.

· ستالين المؤلّفات الكاملة مجلّد 14 ص 107

· راجع في كلّ ذلك على سبيل المثال كتاب جون فونتاين – الحقّ والقضاء في الإتّحاد السّوفياتي – المنشورات الإجتماعيّة –باريس 1946 – بالفرنسيّة.

· راجع كتاب الإتّحاد السّوفياتي إبّان الحرب العالميّة الثّانية تأليف ليونيد يريمييف – دار نوفستي – موسكو -1981 ص 42 و43

جوزيف ستالين  "من الشّرارة ينبعث النّور"
Tag(s) : #الطريق الثوري, #أيقونات شيوعية