Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

في فجر يوم العشرين من مارس / آذار عام 2003 اعلن "جورج بوش الإبن" رئيس الدّولة الرّأسماليّة الأكثر تطوّرا في العالم بدء العدوان الأمريكيّ المسلّح على العراق إنطلاقا من القواعد العسكريّة الأمريكيّة الموجودة في دول الخليج العربيّ المجاورة.

والاسباب المعلنة لقرار شنّ الحرب على دولة صغيرة ذات سيادة بعد ثلاثة عشر عاما من الحصار المطبق عليها إقتصاديّا وسياسيّا (والذي ألحق بها وبشعبها أضرارا جسيمة) تتلخّص في مجموعة من الأكاذيب المضلّلة حول وجود أسلحة دمار شامل بالعراق وقيام علاقة بين النّظام العراقيّ وتنظيم القاعدة وضرورة إسقاط حكم صدّام حسين "الدّكتاتوريّ" و"الدّمويّ" الذي يهدّد الإستقرار في منطقة الخليج!! أمّا أهداف الإحتلال فقد لخّصها البنتاغون في رغبة الولايات المتّحدة الأمريكيّة في إسقاط "الدّكتاتور البعثيّ" ونظامه وبناء دولة ديمقراطيّة نموذجيّة عصريّة في العراق وإنقاذ شعبه وتقديم العون والمساعدة له وإرساء السِّلم والأمن الدّوليين في المنطقة وتسوية القضيّة الفلسطينيّة ..إلخ.

ولم تمض بضعة أيّام حتّى باتت بغداد وكافّة المدن العراقيّة تحت سيطرة الجيوش الإمبرياليّة وحلفائها. واقتحمت قوّات الإحتلال متحف بغداد الأثريّ ونهبت محتوياته ذات القيمة الثّقافيّة والحضاريّة الثّمينة. واستولت على الوثائق والأموال الموجودة بالبنك المركزيّ العراقيّ وإحكمت تطويق وعزل منابع النّفط ومصادر الثّروة قي البلاد. ثمّ أعلنت أمريكا تننصيب عميل مخابراتها "بول بريمر" حاكما على العراق بعد أن سقط النّظام القائم وتمّ إعتقال أغلب رموزه... وما هي إلاّ أشهر حتّى أٌعدِمت قيادات النّظام البعثيّ البارزة ونُصِّبت شخصيّات عميلة في مراكز المسؤوليّة والنّفوذ والسّلطة لخدمة أهداف المستعمِر والمرتبطين به.

وانتشرت الأحزاب الرّجعيّة وصحفها ومليشياتها فجأة كانتشار الفِطرْ إثر مطرْ. وللحظة كادت الولايات المتّحدة الأمريكيّة أن تقنع من لم يقرؤوا تاريخها العدوانيّ بكونها نصيرة المضطَهدين في العالم وحاملة راية الديمقراطيّة فيه.

واليوم تمرّ الذّكرى الخامسة للإستعمار العسكريّ المباشر لبلاد الرّافدين، وقد إستعاد الشّعب العراقيّ أنفاسه بعد ذهول، وأدرك عمق مأساته، ونظّم صفوفه وأعلن المقاومة العنيفة السّياسيّة والمسلّحة لأخطر مشروع إمبرياليّ تعمل الولايات المتّحدة الأمريكيّة وبريطانيا وحلفائهما على تنفيذه في المنطقة بقصد إعادة رسم جغرافيّتها السّياسيّة وحدودها ومصالح الدّول الإمبرياليّة فيها والسّيطرة على منابع النّفط ومصادر الثّروة وضمان الإستمرار والإستقرار للكيان الصّهيونيّ بوصفه قاعدة إستعماريّة رّأسماليّة.

ولا نبالغ إن أكّدنا على خصوصيّة وأهميّة المقاومة الوطنيّة الشعبيّة العراقيّة الآن باعتبارها عنصرا هامّا من العناصر المؤثّرة والمحدّدة ليس فقط في مستقبل الشّعب العراقيّ بل في مصير الصّراع التناحريّ العدائيّ بين الشّعوب المضطَهدة من جهة والإمبرياليّة العالميّة من جهة أخرى...

لقد إستقبل شعبنا في العراق ذكرى إحتلاله الخامسة بمزيد من العمليّات الإستشهاديّة وأعمال المقاومة الأخرى مستقبلا الوزير "ديك تشيني" (أحد مهندسي العدوان) بمزيد من البطولات (التي شاركت فيها المرأة العراقيّة) وأدّت إلى مصرع وجرح المزيد من جنود المحتلّ وعملائه. وهي رسالة واضحة تؤكّد على قوّة إرادة الشّعب في القتال والفداء حتّى النّصر..

وأمّا الشّعب الأمريكيّ الذي دفع كادحوه ثمنا باهضا للحرب الظّالمة وقتل أو جرح عشرات الآلاف من أبنائه خدمة لمصالح حفنة من البرجوازيين فقد إستقبل الذّكرى إلى جانب شعوب كثيرة بالمظاهرات الإحتجاجيّة على الحرب والإحتلال وعلى الاوضاع الإقتصاديّة السيّئة التي يعيشها نتيجة السّياسة الرّأسماليّة الفاشيّة العدوانيّة وانعكاساتها على دخله وقدرته الشّرائيّة ومصالحه.[1]

ونسعى من خلال هذه الدّراسة، التي نقدّمها لأصدقائنا ورفاقنا في أعداد متتالية من النّشريّة، لبيان واقع عيش الشّعب العراقيّ المضطَهد تحت الإحتلال، وتسليط الضّوء على مقاومته الوطنيّة الباسلة وذلك ضمن عناوين رئيسيّة ومحاور مختلفة شملتها أجزاء البحث.

ولا نزعم مطلقا أنّ ما نقدّمه يلم بكفاح الشّعب ومعاناته من كافّة جوانبه بل نعترف أنّها فرصة للمبادرة وفتح النّقاش من أجل توحيد الموقف وصفوف النّضال ضدّ المحتلّ وعملائه داخل العراق وخارجه حسب الظروف والإمكان خاصّة أنّ الموضوع يحتلّ قيمة سياسيّة بالنّسبة لكلّ الشّيوعيين ولحركات التحرّر الوطنيّ في العالم، ولم يتمّ الإهتمام به في القطر الإهتمام اللاّزم.

[1] حسب إعلان البنتاغون الرّسميّ تكون الحرب على العراق قد كلّفت ميزانيّة الولايات المتّحدة الامريكيّة نحو ستمائة مليار دولار حتّى عام 2008. وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز أنّ الإقتصاديّ الأمركيّ "جوزيف ستيغليتر" الحائز على جائزة نوبل للسّلام قدّر الكلفة الإجماليّة للحرب على العراق بأكثر من أربعة تريليونات دولار ( أنظر القدس العربيّ العدد 5845 بتاريخ 20 مارس 2008).

 ذكرى إحتلال العراق كفاح الشّعب ضدّ المستعمِر 20 مارس 2003 -20 مارس 2008
Tag(s) : #الطريق الثوري