Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

خاضت الحركة الطلاّبيّة نضالات منذ تأسيسها وراكمت جملة من المكاسب على امتداد ما يقارب العقدين.

وفي نهاية الستّينات استشعرت السّلطة والحزب الحاكم بتنامي اليسار النّقابيّ وأخذه بزمام الأمور في اتّجاه رسم الإستقلاليّة والتّموقع في قيادة الإتّحاد العام لطلبة تونس لتجذير النّضالات النّقابيّة عندها لجأ أزلام السّلطة الرّجعيّة إلى "إنقلاب قربة" وإقصاء المناضلين من الهياكل النّقابيّة بعد الإستيلاء على المنظّمة النّقابيّة الطلاّبيّة.

وفي السّنة الجامعيّة الموالية (1971-1972) صعّد المناضلون النّضال فاضحين المؤامرات التي تحاك ضدّ منظّمتهم النّقابيّة ومندّدين بسياسة الإنقلاب على مكاسبهم حيث مثّل تاريخ 05/02/1972 محطّة مضيئة في تاريخ الحركة الطلاّبيّة وطلائعها الثّوريّة ونجحت خلاله الجماهير الطلاّبيّة في التصدّي لمنطق التّدجين والإحتواء المسلّط من طرف الّنّظام العميل وقد عبّرت الأغلبيّة السّاحقة للطّلبة آنذاك بتجمّع ضخم إحتضنته كليّة الحقوق بتونس عن رفضها "لإنقلاب قربة 1971" معلنين مقاطعة واعية ونشيطة للإتّحاد المنصّب رافعين "جامعة شعبيّة، تعليم ديمقراطيّ، ثقافة وطنيّة".

وهذه الشّعارات والنّقاشات التي ما فتئت تتجذّر وتتبلور تدعّمت ونضجت مع بروز الخطّ الوطنيّ الدّيمقراطيّ المناضل والمناهض للرّؤى والممارسات الإصلاحيّة والتّحريفيّة وتشكّلت "الهياكل النّقابيّة المؤقّتة" التي نجحت في تأطير الجماهير الطلاّبيّة وتجذير نضالاتها مزاوجة في ذلك بين العمل السّياسيّ والعمل النّقابيّ بما مكّن الحركة الطلاّبيّة من إستمراريّة النّضال وتعميق القطيعة مع الحزب الحاكم و السّلطة واكتساب خبرة نضاليّة ميدانيّة وفرض الحقّ النّقابيّ والنّشاط السّياسيّ داخل الفضاءات الجامعيّة متحدّين بذلك قوّات القمع وقد حصلت مواجهات بطوليّة ضدّ البوليس الجامعيّ .

واصلت الهياكل النّقابيّة المؤقّتة قيادتها لنضالات الحركة الطلاّبيّة (1976-1988) بتأثير الطّلائع الثّوريّة محقّقة مكاسب هامّة عاملة على عقد المؤتمر 18 خارق للعادة. وقد تأجّج النّضال في أواخر السّبعينات وبداية الثّمانينات وترجمته جملة الإضرابات التي شملت مختلف الأجزاء الجامعيّة وخاصّة الكبرى منها (المركّب الجامعيّ تونس، كليّة الآداب تونس/منوبة، جامعة صفاقس...) كما كانت لللحركة الطلاّبيّة المناضلة المبادرة في تنظيم المسيرات والمظاهرات في العديد من المدن التّونسيّة عاملة على تأجيج الصّراع الطّبقيّ ودفع الحراك السّياسيّ في القطر.

وبالتّوازيّ عمد النّظام العميل إلى زرع قوى ظلاميّة ودعّمها في صلب الحركة الطلاّبيّة لتحدّ من المدّ الثّوريّ وتهمّش نضالات الهياكل النّقابيّة المؤقّتة مستخدمة في ذلك عنفا دمويّا يستهدف نخبة المناضلين الحاملين لمشروع تقدّميّ ينهض بالإرث النيّر للحركة الطلاّبيّة ويتواصل مع حركة فيفري المجيدة 1972 .

ومن الشّطحات الإخوانيّة في مطلع ثمانينات القرن الماضي الدّعوة إلى "تأسيس" الإتّحاد العام التونسي للطلبة UGTE ناسفين بذلك تاريخا برمّته ضحّى من أجله عدد هامٌّ من المناضلين (الطّرد، السّجن، الإعتقالات، التّجنيد...).

وقد خاض الثّوريّون نضالا مريرا ضدّ التوجّهات اليمينيّة الدّاعية إلى تأسيس إتّحاد طلاّبيّ وضدّ القوى الإصلاحيّة المنادية بإنتخابات علنيّة للهياكل النّقابيّة المؤقّتة واحتدم الصّراع حتّى بلغ أوجه خلال السّنة الجامعيّة 1981-1982 متزامنا مع تنامي الحركة التّلمذية.

لقد شهدت تلك السّنة أضخم التجمّعات meeting الطلاّبيّة ونظّم المناضلون العديد من المظاهرات في شوارع المدن التّونسيّة شارك فيها آلاف المواطنين والطّلبة رُفعت خلالها شعارات وطنيّة مندّدة بالخيارات اللاّوطنيّة واللاّشعبيّة للنّظام العميل وعمّت الإضرابات جلّ المؤسّسات الجامعيّة وخاصّة كليّة الآداب بمنوبة و9أفريل (معقل لأهمّ المناضلين والقيادات الطلاّبيّة) وقد شهدت الكليّة المذكورة آنفا أطول إضراب شهدته الحركة الطلاّبيّة (من منتصف فيفري إلى أواخر مارس 1982) وأخذ هذا الإضراب أشكالا مختلفة (الإضراب الحضوريّ، الغيابيّ/بالتّداول ROULANTE ).

30 مارس 1982 : سيظلّ هذا التّاريخ محطّة مضيئة في تاريخ الحركة الطلاّبيّة التّونسيّة وخاصّة في سجلّ طلائعها الثّوريّة: مناضلون صادقون ومخلصون لقضايا الشّعب ولمكاسب الحركة الطلاّبيّة .

لقد إحتدّ النّضال وتصاعد خلال السّنة الجامعيّة 81/82 فعلاوة على التّناقض التّناحريّ بين الحركة الطلاّبيّة و طلائعها الثّوريّة من جهة و السّلطة من جهة ثانية حول المطالب المشروعة والمزمنة للطّلبة يدخل عنصر إضافيّ في المعادلة.

إنّ الإخوان المسلمين كقوّة ظلاميّة وبوصفها تعبيرة طبقيّة للإقطاع إحدى مكوّنات النّضام السّائد وحليفا للسّلطة قد حملوا على عاتقهم مهمّة قذرة وهم لها. هدفها إدخال إرباك وتهميش على النّسق التّصاعديّ للنّضال (كمّا وكيفا) من خلال العربدة وممارسة العنف الرّجعيّ ضدّ المناضلين تحت راية "محاربة الكفر" و"أسلمة الجامعة التّونسيّة" ضاربين عرض الحائط مصالح الشّعب وأبنائه الطّلبة رافعين شعار المغالطة "مؤتمر تأسيسي" لإتّحاد الطّلبة ناسفين تاريخه النضاليّ ولا يخفى على المناضلين ذوي الذّاكرة أنّ الإخوان المسلمين قد جمعهم مع رموز السّلطة وخاصّة "محمّد الصيّاح" مدير حزب الدّستور ومؤسّس مليشيات التّقتيل مؤتمر بدوز من جهة قبلّي سنة 1976 تبادل فيه الطّرفان صفقة تخدم مصلحتيهما: الحدّ من المدّ الثّوريّ داخل الحركة الطلاّبيّة مقابل بعض "الحريّات" في المساجد وفي معسكرات التدريب.

كما برز "زواج المتعة" بين الطّرفين من خلال المقالات والتّصريحات الصّحفيّة لبعض رموز "النّهضة" مثل راشد الغنّوشيّ و"حسن العريان" وغيرهما في مجلّة "المعرفة" يمجّدون السّلطة ويدعمون قمعها لانتفاضة جانفي 1978 ويصفون المتظاهرين ب"الغوغاء" و"السّوقة" و"المفسدين"...

لقد تحوّل الإخوان المسلمون من خلال حملات التّعنيف ضدّ المناضلين وعرقلة نضالاتهم إلى عصا غليضة في يد السّلطة توجّهها وفق مصالحها وقد إتّضح ذلك بشكل جليّ خاصّة خلال شهري فيفري ومارس 1982 تاريخ تنفيذ واحد من أهمّ الإضرابات الطلاّبيّة بكليّة الآداب بمنوبة دفاعا عن مصالح الطّلبة وإعدادا لإنجاز المؤتمر 18 الخارق للعادة خطوة هامّة على طريق الإستقلاليّة والدّيمقراطيّة هرع خفافيش "حركة النّهضة" من مختلف الأجزاء الجامعيّة لمحاصرة كليّة الآداب بمنوبة ولتخريب النّضالات نيابة عن البوليس الذي شقّ عليه السّبيل لدخول هذه المؤسّسة الجامعيّة غير أنّ المناضلين وبعد إدراكهم أن لا صراع ديمقراطيّ مع مثل هؤلاء ردّوا على عنفهم الرّجعيّ بالعنف الثّوريّ من خلال مواجهة دامية يوم 30 مارس 1982.

الحركة الطلابية ومعركة الاستقلالية
Tag(s) : #الطريق الثوري