Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

مصطلح للتحليل: الثورة الإجتماعية

الثّورة الاجتماعيّة هي تغيير جذريّ حتميّ في واقع المجتمع وحياة النّاس في فترة معيّنة من تاريخهم. وهي تحدث حين تصبح علاقات الانتاج القديمة السّائدة عائقا يحول دون نموّ وتقدّم القوى المنتجة.فالصّراع بين القوى المنتجة الجديدة النّامية وعلاقات الانتاج القديمة البالية يدفع تلك القوى نحو تحطيم الاصفاد التي تقيّد تطوّرها. وبهذا الصّدد يقول لينين " انّ الثّورة لا تتمّ وفقا لتوصية ولا تحضّر بهذه المناسبة او تلك وانّما تنضج في مجرى التطوّر التّاريخي وتندلع في لحظة مشروطة بجملة كاملة من الاسباب الدّاخليّة والخارجيّة ")لينين المؤلّفات الكاملة المجلّد 36) .فهي تحدث حين يدرك غالبيّة النّاس انّه لم يعد بامكانهم العيش على النّحو القائم (اقتصاديّا واجتماعيّا وسياسيّا الخ...)أي حين يصبح المستغلّ والمستغلّ في ازمة. وهو ما يعبّر عنه بـ"الحالة الثّوريّة" حين ترفض الجماهير الشّعبيّة المحكومة العيش في ظلّ النّظام القائم ومؤسّساته القديمة وتعجز الطّبقات الحاكمة على ادارة وتسيير امور المجتمع.

وثمّة اختلاف كلّي بين الثّورة الاجتماعيّة والاصلاح الاجتماعي. ذلك انّ الاصلاح الاجتماعي لا يهدف الى تحقيق تغيير جذريّ في علاقات النّاس اقتصاديّا واجتماعيّا وسياسيّا بسبب التّناقضات الطّبقيّة القائمة بينهم والتي تجعل مصالح بعضهم متنافرة تماما مع مصالح الآخرين. بل الهدف منه فقط هو تلطيف وتحسين شروط استغلال واضطهاد الاقليّة المالكة لوسائل الانتاج للاكثريّة التي لا تملك سوى قوّة عملها. أي انّ الاصلاح الاجتماعي يرمي الى تحقيق مطالب جزئيّة للمقهورين المستغلّين مع الابقاء على النّظام القائم وعلاقات الانتاج السّائدة.فهو لا يمسّ اسس سيطرة هذه الطّبقة او تلك وانّما يقتصر على تلطيفها ولا يحقّق في اقصى الحالات سوى استبدال بعض الجماعات والاشخاص المستلمين لزمام السّلطة. (راجع بهذا الخصوص كتاب روزا لكسنبورغ اصلاح اجتماعي ام ثورة).

وقد ارسى كارل ماركس وفريدريك انجلز اسس نظريّة الثّورة الاجتماعيّة ببعدها الطّبقي وذلك منذ اواسط القرن التّاسع عشر ثمّ عمّق لينين وطوّر الموضوعات الماركسيبّة الهامّة في مفهوم الثّورة.(انظر مثلا الدّولة والثّورة، الثّورة البروليتاريّة والمرتدّ كاوتسكي...) كما اغناها ستالين ومناضلي الامميّة الثّالثة الشّيوعيّة بملاحظات واستنتاجات علميّة جديدة ( انظر مثلا اسس اللينينيّة ، حول مسائل اللينينيّة وكذلك مؤتمرات الامميّة الثّالثة).

فالثّورة الاجتماعيّة هي اذا انتقال نوعيّ بالمجتمع الى درجة تطوّر ارفع .وهي قطع مبرم مع نظام قديم وتشييد لعلاقات اقتصاديّة و اجتماعيّة و سياسيّة وحقوقيّة جديدة متقدّمة.

وما تجدر الاشارة اليه هو انّ تحوّل الحالة الثّوريّة (حالة الوضع الاجتماعيّ و السياسيّ النّاضج) الى ثورة فعليّة يتوقّف ايضا على مدى نضج وتطوّر واستعداد العامل الذّاتيّ والمتمثّل اساسا في الذّات الثّوريّة (الحزب الثّوريّ) وفي العصر الحالي عصر الامبرياليّة والثّورة الاشتراكيّة وعصر النّضال التحرّريّ الوطني للشّعوب المضطهدة ، لا يمكن الا لحزب ثوريّ ذو برنامج طبقي امميّ واضح، محكم التنظيم ، وتقوده طليعة ثوريّة (غير اصلاحيّة وغير انتهازيّة ولا مهادنة او مغامرة...) ان يؤطّر الجماهير ويوجّه صراعها ومعاركها ضدّ اعدائها الطّبقيّين في الدّاخل والخارج وذلك حتّى ادراك النّصر والاستيلاء على السّلطة السّياسيّة واقامة سلطة الطّبقات الكادحة.(دكتاتوريّة العمّال والفلاحين الثّوريّة او دكتاتوريّة البروليتاريا بحسب المرحلة التّاريخيّة وطبيعة المجتمع والصّراع الطّبقي الدّائر فيه...).

وهنا تكمن اهميّة العلاقة بين الثّورة الاجتماعيّة والثّورة السياسيّة .ذلك انّ " انتقال سلطة الدّولة من يد طبقة الى يد اخرى هو مؤشّر الثّورة الاساسيّ ، الاوّل والرّئيسيّ سواء بالمعنى العلمي الدّقيق لهذا المفهوم ، او بمدلوله العمليّ السياسيّ" (لينين – رسائل حول التّكتيك ).

وقد ظهرت في مجرى التّاريخ البشريّ تحوّلات حطّمت القديم من اساسه وجذوره وشكّلت قفزات نوعيّة سمّاها كارل ماركس تشكيلات اقتصاديّة اجتماعيّة. وهي بحسب علم الاقتصاد السّياسيّ الماركسي اللينينيّ خمسة تشكيلات رئيسيّة :

1 المشاعيّة البدائيّة 2 العبوديّة 3 الاقطاعيّة 4الراسماليّة 5الاشتراكيّة. ( انظر بخصوص انماط الانتاج الاربعة السّابقة للاشتراكيّة كرّاس انجلز – مبادئ الشّيوعيّة – طبع دار الفرابي – بيروت 1987)

والثّورات الاجتماعيّة انماط تختلف باختلاف طبيعتها، والقوى الطّبقيّة المحرّكة لها، والظّروف التّاريخيّة الدّاخليّة والخارجيّة التي احتضنتها. ولكنّ كلّ انماط الثّورات الاجتماعيّة اعتمدت في كلّ الاحوال على طبقة رئيسيّة منظّمة تعمل لذاتها ضدّ طبقة او طبقات اخرى وتسعى للاستيلاء على السّلطة السّياسيّة القائمة وبناء سلطتها.

ومن انماط الثّورات نجد الثّورة البرجوازيّة التي تؤدّي الى تحطيم حكم الاقطاع واحلال حكم البرجوازيين الراسماليين ( كما حدث في فرنسا مثلا). او الثّورة الاشتراكيّة التي هي طبيعيّة ، ضروريّة وحتميّة لتطوّر واحتدام صراع البروليتاريا الطّبقي ضد ّ البرجوازيّة.

انّ الثّورة الاجتماعيّة ضروريّة في وضع اجتماعيّ متازّم وتنافر عدائيّ بين الطّبقات. وهي تحلّ جملة من المشاكل والقضايا الملحّة.. .

انّ الشيوعيّة هي امل الانسان في كلّ مكان وهي آخر الثّورات اذ " في ظلّ وضع للامور لا تبقى فيه طبقات وتناحر طبقيّ ، تكفّ التطوّرات الاجتماعيّة عن كونها ثورات سياسيّة ( ماركس – بؤس الفلسفة).

انّ فهم الثّورة وادراك مفهومها وقواعدها والعمل من اجل تحقيقها امور صعبة ولكنّها ممكنة بفضل آمال المنهج الماديّ الديالكتيكي والمادّي التّاريخيّ باعتباره اسلوب عمل حوّلت الماركسية اللينينيّة بفضله العمل الثّوريّ الى علم لفهم الظّواهر والتحوّلات. وقد اكّد لينين في الدّفاتر الفلسفيّة على انّ " طريق معرفة الحقيقة ومعرفة الواقع الموضوعيّ يبدا من التامّل الحيّ الى التّفكير المجرّد ومنه الى التّطبيق ". كما صدق لينين حين قال عن نظريّة كارل ماركس انّها هي : " التي حوّلت للمرّة الاولى الاشتراكيّة من طوبويّة الى علم ، وارست هذا العلم على اسس ثابتة ، ورسمت الطّريق الذي ينبغي السّير فيه مع تطوير هذا العلم باستمرار ومع دراسته وتعميقه بجميع تفاصيله.. وعلّمتنا ان نرى وراء ستار العادات المتاصّلة والدّسائس السّياسيّة والقوانين العويصة والتّعاليم المعقّدة قصدا وعمدا ، الصّراع الطّبقيّ ، الصّراع بين مختلف اصناف الطّبقات المالكة وبين سواد غير المالكين .واوضحت مهمّة الحزب الاشتراكي الثّوريّ الحقيقيّة . انّ هذه المهمّة لا تقوم في اختلاق المشاريع لاعادة بناء المجتمع ، ولا في وعظ الرّاسماليين واذنابهم بتحسين اوضاع العمّال ، ولا في حبك المؤامرات ، بل في تنظيم نضال البروليتاريا الطّبقيّ وقيادة هذا النّضال الذي هدفه النّهائيّ هو ظفر البروليتاريا بالسّلطة السّياسية وتنظيم المجتمع الاشتراكيّ ."( لينين – برنامجنا- المؤلّفات المختارة المجلّد 1- دار التقدّم موسكو).

Tag(s) : #الطريق الثوري