Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

محطّة انتخابات مجالس الكليّات

من المسؤول عن العنف؟

تمّت خلال شهر ديسمبر المنقضي انتخابات مجالس الكليّات (المجالس العلميّة الاستشاريّة) .ولئن فاز اذناب النّظام الحاكم بكثير من المقاعد في تلك الانتخابات في اجزاء جامعيّة صغيرة، فإنّ "المستقلّين" وانصار ومناضلي الاتّحاد العام لطلبة تونس والمؤتمر الإستثنائيّ قد فازوا بأغلبيّة المقاعد في الاجزاء الكبرى (كليّة الآداب بتونس، و كليّة الآداب بسوسة مثلا) وقد حصلت احداث عنف في بعض الكليات سرعان ما ادّعى النّظام التّونسيّ نسبتها لليسار ومناضلي الاتّحاد العام لطلبة تونس في محاولة منه لتضليل الرّأي العامّ الطلاّبيّ والوطنيّ وهو ما يدعونا لمعالجة ظاهرة العنف في الجامعة بالمناسبة وتقديم الحقيقة للجماهير وفضح خلفيّة الدّعاية التّضليليّة التي تقوم بها رموز السّلطة وتابعيها.

فقد ورد بالصّفحة العاشرة من جريدة الاعلان المعروفة بقربها من دوائر وزارة الدّاخليّة (العدد 1777 الثلاثاء 25-31 ديسمبر 2007) حوار قصير مع الكاتب العامّ لما يسمّى ((طلبة التجمّع)) وهم (الطلبة الدّساترة) وقد جاء بتصريحاته اثناء معرض حديثه عن انتخابات مجالس الكليّات التي تمّت في الاجزاء الجامعيّة بتاريخ 13/12/2007 "انّ بعض ((الاطارات الطلاّبيّة التّجمّعيّة)) قد تعرّضت الى العنف الشّديد نتيجة تمسّكهم بالخيار الديمقراطيّ وسعيهم الى فوز قائمة العمل النّقابيّ الدّيمقراطيّ*(

وقد اعتبر النّاطق باسم الدّساترة العنف الحاصل "نتيجة للتعصّب والهمجيّة التي ميّزت سلوك بعض الطّلبة المنتمين الى التيّار اليساريّ المتطرّف الذين لا يؤمنون بالممارسة الدّيمقراطيّة ..".

ولابراز الحقيقة للجماهير نؤكّد على ما يلي:

  1. ان الحركة الطلاّبيّة لا تعترف بشرعيّة النّظام التّونسيّ العميل المنصّب من طرف الامبرياليّة العالميّة والمعبّر عن مصالحها ومصالح وكلائها في القطر.وهي بالتّالي لا تعترف بما يسمّى ((منظّمة طلبة التجمّع)) لكونها اطار حزبيّ بحت لا علاقة له بالعمل النّقابيّ الدّيمقراطيّ الطلاّبيّ ولا بالدّيمقراطيّة كممارسة نقابيّة سياسيّة. فهذه المنظّمة التي لا تمثّل سوى مصالح الحزب الحاكم وقد بعثت بهدف ضرب الحركة الطلاّبيّة و العمل النّقابيّ المستقلّ من خلال عمليّة تهميش الطّلبة وبثّ الوعي السّلبي وروح النّفعيّة الفرديّة والمصلحيّة بداخلهم وتنفيذ الخطط الامنيّة المرسومة من طرف وزارة الدّاخليّة. فهدفها سياسيّ امنيّ. والدّليل على ذلك انّ الكاتب العامّ المذكور قد صرّح بنفس الجريدة في نفس الحوار جوابا على سؤال: "ما هي البرامج المستقبليّة لممثّلي الطّلبة في المجالس العلميّة المنتمين الى "قائمة العمل النّقابيّ الدّيمقراطيّ " ؟ بانّ من ضمن ما يسعون اليه هو "تنظيم حلقات للتّكوين السّياسيّ وملتقيات فكريّة وسياسيّة لاعضاء المجالس العلميّة". وهذا يعني انّ الهدف من مجلس الكليّة كمجلس استشاريّ علميّ هو التّثقيف والتّكوين السّياسيّ لاعضائه بافكار وآراء واختيارات الحزب الحاكم الرّجعيّة اللاّشعبيّة واللاّديمقراطيّة والتي لا يمكن ان تعبّر الاّ على المصالح الطّبقيّة للبرجوازيّة الكمبرادوريّة والمتآلفين طبقيّا معها في النّظام الذي يحكم البلاد ومصالح الامبرياليّة العالميّة.
  2. النّظام التّونسيّ العميل واذنابه واتباعه ومنهم الطّلبة الدّساترة ليسوا ديمقراطيين وقد تآمروا على الحركة الطلاّبيّة في مختلف مراحل تاريخها. ولا تزال وثائق الحركة وذاكرة مناضليها تحفظ ما حدث في مؤتمر قربة عام 1971 على سبيل المثال حين انقلبت الاقليّة "الدّستوريّة" على الاغلبيّة الدّيمقراطيّة الطلاّبيّة المنتخبة داخل المؤتمر ورفضت نتائج الانتخابات والقيادة الشّرعيّة.
  3. السّلوك الامني والقمعيّ والتّخريبيّ الرّجعيّ الذي مارسه طلبة التجمّع والموالون لهم الى جانب اجهزة القمع قد طال جميع المنظّمات الجماهيريّة والجمعيّات المستقلّة. ومن ذلك على سبيل المثال ما صدر من عنف وقمع ضدّ مناضلي الاتّحاد العام التّونسيّ للشّغل في مختلف الجهات خلال السّنوات اللاّحقة لانقلاب 7 نوفمبر 1987 وخاصّة في السّنوات الخمس الاخيرة. وايضا ما تعرّض له الرّابطيّون المنتسبون للرّابطة التّونسيّة لحقوق الانسان. وما تعرّض له المحامون وجمعيّتهم...الخ.
  4. انّ ما حدث من عنف في بعض الاجزاء الجامعيّة قد تسبّب فيه مباشرة "التجمّعيّون" ومليشيات المجرمين المأجورين الذين سخّرهم النّظام في خدمته ومنهم المليشيات التاّبعة للمدعوّ زعتور "الامين العام" المنصّب على رأس الإتّحاد العام لطلبة تونس والذي يأتمر بأوامر النّظام ويخدم اهدافه وكذلك مليشيات ما يسمّى "النّقابيّون الرّاديكاليّون" (النّقرود) وهي ميليشيات بوليسيّة تاسّست ونظّمت وموّلت من طرف وزارة الدّاخليّة وغالطت العديد من ابناء الشّعب و الحركة الطلاّبيّة الابرياء. امّا العنف المنسوب لما يسمّى "يسارا متطرّفا" فقد جاء دفاعا مشروعا عن الجامعة و الحركة الطلاّبيّة وثوابتها ومكاسبها وهو ليس هدفا في ذاته ولا منهجا داخل اسوار الجامعة. بل كان ضرورة لابدّ منها يوم 13 ديسمبر 2007 لكسر الطّوق الامنيّ الشّديد الذي فرضه البوليس على المؤسّسات الجامعيّة. وللتّصدّي للمليشيات السّالف الحديث عنها التي اعتمد عليها النّظام و وزارة الدّاخليّة لضرب عموم الطّلبة وارهاب مناضلي الاتحاد وكسر صناديق الاقتراع والهروب بها كلما بدت النتائج الاوّليّة تشير الى هزيمة طلبة الحزب الحاكم والمتعاونين معه.* علما انّ اليسار والقوى السّياسيّة الاخرى المدافعة عن الإتّحاد العامّ لطلبة تونس لا علاقة لها بالعنف.انّ دولة هذا النّظام الحاكم في شعبنا ليست فوق الطّبقات والمصالح بل هي تجسيد لمصالح طبقيّة واضحة وهي بصفتها القمعيّة تلك تسعى لضرب القوى الوطنيّة والدّيمقراطيّة في قطرنا في كلّ مكان وقطاع خوفا على مصالح المستغلّين والمضطهدين.وهو يستخدم من اجل ذلك جميع اجهزة الدّولة ويسعى لضرب معارضيه في كلّ مكان وداخل كلّ ساحة او منظّمة والّليل على ذلك ما يسلّط اللآن من قمع على رفاقنا الطّلبة في سوسة .

وفي الختام نذكّر بكون الحركة الطلاّبيّة في وضعها المتازّم الحاليّ وفي ظلّ غياب كلّيّ لاطارها النّقابيّ الاتّحاد العامّ لطلبة تونس وتشرذمها غير قادرة على توحيد صفوفها والدّفاع عن اهدافها ومطالبها ما لم تنجز مؤتمرا ديمقراطيّا استثنائيّا يجمع شتاتها حول برنامج نقابيّ طلاّبيّ جذريّ يجمع بين البعدين الوطنيّ والمطلبيّ للحركة كجزء لا يتجزّأ من الحركة الشّعبيّة. وفي هذا الصّدد اصدر مناضلو وانصار الاتحاد العام لطلبة تونس من اجل المؤتمر الاستثنائيّ بيانا الى الرّاي العام الوطنيّ والطلاّبيّ على اثر التحرّكات التي شهدتها كليّة الآداب بسوسة والتي امتدّت لاكثر من شهر عرفت ذروتها يوم 15/12/2007 بالاضراب العامّ عن الدّرس ومقاطعة المطعم الجامعيّ ومسيرات داخل الكليّة واعتصام مفتوح دام 12 يوما رافعة جملة من المطالب النّقابيّة الملحّة. ورغم مشروعيّة هذه المطالب فقد واجهتها الادارة بالصّمت والمماطلة في البداية لتتحوّل الى محاكمة وهو ما تجسّد خلال توجيه استدعاءات للحضور لدى مقرّ الشّرطة العدليّة بمركز بوخزر سوسة بعد ان تم الاعتداء على البعض من طرف مليشيات الحزب الحاكم اثناء فترة انتخابات المجالس العلميّة والتي حسمت لصالح قائمة غير انتهازيّة .وتشنّ السّلطة هذه الايّام حملة اعتقالات منظّمة تستهدف العديد من النّاشطين والمناضلين في التّحاد العامّ لطلبة تونس.

* ما ورد بين ظفرين نقل حرفيّ كيفما ورد عن صاحبه

* نشير في السّياق لما حدث مثلا بكليّتي الحقوق بتونس وسوسة وبمعهد بورقيبة للغات

محطّة انتخابات مجالس الكليّات،  من المسؤول عن العنف؟ (ديسمبر 2007
Tag(s) : #الطريق الثوري